تفريغ : حُسْـــنُ خُلُــقِ النَّــبِيِّ ﷺ وَطِيبُ عِشْرَتِهِ مَعَ أَصْحَابِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-

((حُسْـــنُ خُلُــقِ النَّــبِيِّ ﷺ

وَطِيبُ عِشْرَتِهِ مَعَ أَصْحَابِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- ))

لَقَدْ كَانَ مِنْ عَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْدِيمُ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعِلْمِ وَالشَّرَفِ وَهُمْ أَهْلُ الْفَضْلِ عَلَى غَيْرِهِمْ، كَانَ يُقَدِّمُهُمْ وَيَخُصُّهُمْ بِإِذْنِهِ، وَكَانَ فِيهِمْ ذُو الْحَاجَةِ وَذُو الْحَاجَتَيْنِ وَذُو الْحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِطَلَبَاتِهِمْ، وَيَشْغَلُهُمْ أَيْضًا مَعَهُ بِهَا، بِمَا يَصْلُحُ لَهُمْ وَلِبَاقِي الْأُمَّةِ، وَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلُوهُ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى أَمَانَةَ التَّبْلِيغِ، فَجَعَلَ فَجَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-ذَلِكَ مَنُوطًا بِأَعْنَاقِ مَنْ سَمِعُوا مِنْهُ، فَيَنْبَغِي عَلَيْهِمْ أَنْ يُبَلِّغُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَلَّغَ عَنِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، فَعَلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يُبَلِّغُوا الْأُمَّةَ مَا حَمَلُوهُ مِنْهُ مِنَ الْعِلْمِ.

وَهَذَا هُوَ هَدْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اسْتِقْبَالِهِ لِأَشْرَافِ النَّاسِ، لَمْ يَكُنِ اجْتِمَاعُهُ بِهِمْ إِلَّا مِنْ أَجْلِ الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ وَالْجِدِّ لِصَالِحِ الْجَمِيعِ، وَأَمَّا اللَّغْوُ وَالْكَلَامُ فِيمَا لَا يَنْفَعُ النَّاسَ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهِ ﷺ؛ وَلِهَذَا فَإِنَّكَ تَجِدُ الصَّحَابَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- يَدْخُلُونَ رُوَّادًا طُلَّابًا لِلْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، يَبْتَغُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْخَيْرَ، فَيَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ أَدِلَّةً هُدَاةً لِلنَّاسِ إِلَى سُبُلِ الْخَيْرِ وَالرَّشَادِ.

هَذَا عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

وَأَمَّا مَخْرَجُهُ ﷺ يَعْنِي: حَالُهُ بَيْنَ النَّاسِ خَارِجَ بَيْتِهِ- فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ حَافِظًا لِلِسَانِهِ، لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا يَهُمُّ وَيَنْفَعُ، فَلَا يَنْطِقُ إِلَّا خَيْرًا، وَكَانَ مِنْ طَبْعِهِ ﷺ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، كَأَنَّهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ النُّفُورَ خِلَافٌ وَكُرْهٌ وَنِزَاعٌ وَفَسَادٌ، وَأَمَّا الْوَحْدَةُ وَالِاجْتِمَاعُ عَلَى الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، فَفِيهَا الْخَيْرُ وَالتَّقَدُّمُ وَالْفَلَاحُ لِلْأُمَّةِ.

وَكَانَ ﷺ إِذَا غَابَ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَادَهُ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا دَعَا لَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ رُبَّمَا، كَمَا فَعَلَ مَعَ بَعْضِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِهِ.

وَكَانَ يَسْتَفْسِرُ عَنْ أَحْوَالِ أُمَّتِهِ، وَمَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَكَانَ لَا يُقَبِّحُ الْحَسَنَ، وَإِنَّمَا كَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّنُهُ، وَذَلِكَ لِاعْتِدَالِ أَمْرِهِ، وَعَدَمِ إِسْرَافِهِ فِي إِلْقَاءِ الْأَحْكَامِ، غَيْرَ مُتَنَاقِضٍ فِيمَا يَقُولُ وَفِيمَا يَفْعَلُ، وَكَانَ مُتْنَبِهًا لِكُلِّ أَمْرٍ فِيهِمْ، فَكَانَ لَا يُثْقِلُ عَلَيْهِمْ بِالتَّكْلِيفِ أَوِ الْمَوْعِظَةِ، فَإِذَا وَعَظَهُمْ تَخَوَّلَهُمْ فِي الْمَوْعِظَةِ حَتَّى لَا يَمَلُّوا.

*مَجَالِسُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- مَجَالِسُ حِلْمٍ وَعِلْمٍ:

وَإِنَّكَ لَتَجِدُ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنْهُ مَجْلِسًا خِيَارُ النَّاسِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ عِنْدَهُ أَحْسَنُهُمْ مُعَاوَنَةً وَمُؤَازَرَةً فِي الْخَيْرَاتِ وَالْمِحَنِ وَالْمَوَاقِفِ، وَكَانَ ﷺ إِذَا دَخَلَ مَجْلِسَهُ أَوْ قَامَ مِنْهُ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا جَالِسِينَ، جَلَسَ فِي أَقْرَبِ مَكَانٍ يَجِدُهُ خَالِيًا، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ تَوَاضُعِهِ، وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ, وَكَذَلِكَ كَانَ يَأْمُرُ الصَّحَابَةَ أَنْ يَفْعَلُوا، إِعْرَاضًا عَنْ رُعُونَةِ النَّفْسِ، وَعَنْ تَرَفُّعِهَا الْكَاذِبِ.

وَكَانَ ﷺ لَا يَخُصُّ أَحَدًا بِالْكَلَامِ دُونَ أَحَدٍ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنَّمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَالِسِينَ لَهُ حَظٌّ عِنْدَهُ مِنَ السَّمَاعِ وَالِاسْتِمَاعِ، حَتَّى لَا يَظُنَّ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ.

وَمَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ ﷺ فَإِنَّهُ يَصْبِرُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْجَرُ مِنْهُ، وَلَا يُهْمِلُهُ، وَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ عَنْهُ الْمُتَحَدِّثُ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَا يَرُدُّهُ إِلَّا بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَطْلَبَهُ، صَرَفَهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ وَتَطْيِيبِ الْخَاطِرِ، فَكَرَمُهُ وَجُودُهُ شَمِلَ النَّاسَ جَمِيعًا، تَمَامًا كَمَا يَفْعَلُ الْأَبُ الْعَادِلُ تِجَاهَ أَوْلَادِهِ جَمِيعًا غَيْرَ مُفَرِّقٍ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَالْكُلُّ عِنْدَهُ ﷺ سَوَاءٌ، لَا فَرْقَ بَيْنَ عَرَبِيٍّ أَوْ أَعْجَمِيٍّ إِلَّا بِالتَّقْوَى.

وَأَمَّا عَنِ الْمَجْلِسِ، فَهُوَ مَجْلِسُ عِلْمٍ وَحِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لَا تَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، كَمَا لَا تُعَابُ وَلَا تُغْتَابُ فِيهِ حُرُمَاتُ النَّاسِ، فَهُوَ مَجْلِسٌ شَرِيفٌ نَظِيفٌ؛ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ شُرَفَاءُ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ.

وَإِنْ صَدَرَتْ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ سَقْطَةٌ أَوْ هَفْوَةٌ أَوْ زَلَّةٌ، فَلَا يُسْمَعُ لَهَا خَبَرٌ خَارِجَ الْمَجْلِسِ؛ لِهَيْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَجَلَالِهِ، وَاحْتِرَامِهِ، وَعَدَمِ الْحِرْصِ عَلَى إِغْضَابِهِ، أَوْ قُلْ: لِحُسْنِ أَخْلَاقِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ الَّذِينَ تَخَلَّقُوا بِخُلُقِ النُّبُوَّةِ مِنْ مَنْبَعِهَا الْأَصِيلِ، فَهُمْ عِنْدَهُ جَمِيعًا مُتَسَاوُونَ، فَلَا فَضْلَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى.

وَتَجِدُ الْكَبِيرَ فِيهِمْ مُتَوَاضِعًا، يَحْتَرِمُونَ الْكَبِيرَ وَيُوَقِّرُونَهُ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ صَاحِبَ الْحَاجَةِ عَلَى مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ، وَيُرَاعُونَ الْغَرِيبَ وَيُكْرِمُونَهُ.

*مُشَارَكَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ:

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ((مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ: التَّوَاضُعِ، وَالْبُعْدِ عَنِ التَّنَعُّمِ، وَامْتِهَانِ النَّفْسِ لِيُسْتَنَّ بِهِمْ، وَلِئَلَّا يُخْلِدُوا إِلَى الرَّفَاهِيَةِ الْمَذْمُومَةِ.

وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْمَلُ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ عَمِلَ مَعَهُمْ ﷺ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ يَحْمِلُ التُّرَابَ عَلَى كَتِفِهِ ﷺ، وَكَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يُكْفَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ ﷺ عَمِلَ بِيَدِهِ، حَفَرَ مَعَهُمْ، وَحَمَلَ التُّرَابَ عَلَى عَاتِقِهِ مَعَهُمْ، وَشَارَكَهُمْ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ فِي سَفْرَةٍ، فَاقْتَسَمُوا الْأَعْمَالَ، فَقَالَ: وَأَنَا عَلَيَّ جَمْعُ الْحَطَبِ.

وَكَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَكْفُوهُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ ﷺ شَارَكَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ، هَذَا مِنْ سُنَّتِهِ، وَأَمَّا التَّرَفُّعُ وَالتَّكَبُّرُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ مِنْ شِيمَةِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

*صُوَرٌ مِنْ وَفَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-:

*وَفَاءُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَذِكْرِهِ لِفَضَائِلِهِ:

أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي ((صَحِيحِهِ)) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَأَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، قَالَ: ((أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ))؛ أَيْ: فَقَدْ رَكِبَ الْمَخَاطِرَ أَوْ دَخَلَ أَمْرًا عَسِيرًا صَعْبًا، حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا يَلْتَفِتُ.

فَجَاءَأَبُو بَكْرٍ، فَسَلَّمَ وَقَالَ: ((يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ -يَعْنِي: فَأَغْلَظْتُ لَهُ الْقَوْلَ وَأَخَذْتُهُ بِشَدِيدِهِ- ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَأَبَى عَلَيَّ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ)).

فَقَالَ: ((يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثًا)).

ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَ: ((أَثَّمَ أَبُو بَكْرٍ؟))

فَقَالُوا: لَا.

فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمَ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ -يَعْنِي مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ وَمِنْ شِدَّةِ الْكَمَدِ عَلَى مَا وَجَدَ الصِّدِّيقُ مِنَ الْفَارُوقِ-.

فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ)).

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ -لَمَّا قَالَ الصِّدِّيقُ ذَلِكَ وَفَعَلَ-: ((إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي مَرَّتَيْنِ)).

قَالَ أُبُو الدَّرْدَاءُ ﷺ: ((فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-)).

وَقَالَ ﷺ: ((لَوْ كُنْتُ مَتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لِاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ))، وَفِي لَفْظٍ: ((وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

*وَفَاءُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ:

لَمَّا فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، وَهِيَ بَلَدُهُ وَوَطَنُهُ، قَالَ  الْأَنْصَارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: أَتَرَوْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ أَرْضَهُ وَبَلَدَهُ أَنْ يُقِيمَ بِهَا؟

وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الصَّفَا رَافِعًا يَدَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ، قَالَ: ((مَاذَا قُلْتُمْ؟))

قَالُوا: لَا شَيْءَ يَا رَسُولَ اللهِ.

فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَخْبَرُوهُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((مَعَاذَ اللهِ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ)).

 

المصدر: الْخُلُقُ الْكَرِيمُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  مَخَاطِرُ الِانْحِلَالِ الْأَخْلَاقِيِّ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ
  الدُّرُوسُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
  الْفَرَحُ الشَّرْعِيُّ فِي الْعِيدَيْنِ
  الِاسْتِسْلَامُ للهِ -جَلَّ وَعَلَا- شَاخِصًا فِي قِصَّةِ الْخَلِيلِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-
  كَيْفَ نُحَقِّقُ الْإِخْلَاصِ وَالتَّقْوَى؟
  أَكْلُ الْحَرَامِ مِنْ أَعْظَمِ قَوَاطِعِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ
  مِنْ دُرُوسِ الْهِجْرَةِ: الْأَخْذُ بِالْأَسْبَابِ مَعَ الْيَقِينِ فِي تَوْفِيقِ اللهِ
  شَهَادَاتُ الْمُنْصِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِرَحْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْإِسْلَامِ
  الْعِلْمُ وَالْقُوَّةُ الْعَسْكَرِيَّةُ مِنْ عَوَامِلِ الْقُوَّةِ فِي بِنَاءِ الدُّوَلِ
  خُلُقُ التَّوَاضُعِ فِي الْحَجِّ، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَيِّدُ الْمُتَوَاضِعِينَ
  رَحْمَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَشَرِيعَتِهِ حَتَّى بِالْحَيَوَانَاتِ
  حَثُّ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَى العَمَلِ، وَالْبِنَاءِ، وَتَعْمِيرِ الْأَرْضِ
  قَضِيَّةُ الْقُدْسِ قَضِيَّةُ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ
  مُرَاعَاةُ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- لِلْمَصْلَحَةِ الْعُلْيَا لِلْأُمَّةِ
  آثَارُ التَّفْرِيطِ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ
  • شارك