فَضَائِلُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ


((فَضَائِلُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ))

فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ فَضَائِلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَبُشْرَيَاتٍ لِجُنُودِنَا الْمُرَابِطِينَ الْمُدَافِعِينَ عَنْ مِصْرِنَا الْإِسْلَامِيَّةِ:

*مِنْ فَضَائِلِ الْجِهَادِ: أَنَّهُ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ:

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ، انْتَظَرَ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ، قَامَ فِيهِمْ، فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِروُا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ)).

ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((اللهم مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ)) .

 ((فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ)): أَيْ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ، وَالْحَرْبُ يُسَمَّى يَوْمًا وَإِنِ اسْتَغْرَقَ أَيَّامًا.

((انْتَظَرَ)): أَيْ تَأَخَّرَ إِلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ.

أَخْبَرَ عَبْدُ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ الْعَدُوَّ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ، فَانْتَظَرَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْقِتَالِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ -وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ- قَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا، فَنَهَاهُمْ عَنْ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ.

ثُمَّ قَالَ ﷺ: ((فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا)): أَيْ إِنْ حَقَّقَ اللهُ ذَلِكَ، وَابْتُلِيتُمْ بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ فَاصْبِرُوا عِنْدَ ذَلِكَ، وَاتْرُكُوا الْجَزَعَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ يُظْفِرَكُمُ اللهُ بِعَدَوِّكُمْ، وَتَكُونَ لَكُمُ الْغَلَبَةُ، وَيَجْمَعَ اللهُ لَكُمْ بَيْنَ قَهْرِ الْعَدُوِّ فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ تُغْلَبُوا بَعْدَ أَنْ بَذَلْتُمُ الْمَجْهُودَ فِي الْجِهَادِ، فَيَكُونُ لَكُمُ الثَّوَابُ الْأُخْرَوِيُّ.

((وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ)): فَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ.

ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ بِشَرْعِهِ الْمُنَزَّلِ، وَبِقُدْرَتِهِ الْكَامِلَةِ عَلَى إِجْرَاءِ السَّحَابِ، وَعَلَى أَنْ يَهْزِمَ الْأَحْزَابَ، دَعَاهُ ﷺ أَنْ يَنْصُرَ سُبْحَانَهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ.

*مِنْ فَضَائِلِ الْجِهَادِ: أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا:

وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) .

((الرِّبَاطُ)): مُرَاقَبَةُ الْعَدُوِّ فِي الثُّغُورِ الْمُتَاخِمَةِ لِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.

أَوْ مُلَازَمَةُ الْمَكَانِ الَّذِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ -أَيِ الثُّغُورِ-؛ لِحِرَاسَةِ الْمُسْلِمِينَ وَدِيَارِهِمْ، وَلِمُرَاقَبَةِ عَدُوِّهِمْ.

قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200].

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟)).

قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكْثَرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ.

فَالرِّبَاطُ: الْمُثَابَرَةُ عَلَى الْعَمَلِ وَالدَّأَبِ فِيهِ، وَهُوَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَدَائِهَا وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ.

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا)): أَيْ أَنَّ الْمُقَامَ فِي حُدُودِ الْعَدُوِّ مِنَ الْكُفَّارِ؛ رَصْدًا لِحَرَكَاتِهِ، وَحِرَاسَةً لِمَنْ يَكُونُ حَوْلَهُ وَقَرِيبًا مِنْهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، رِبَاطُ يَوْمٍ بِهَذِهِ النِّيَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا.

((وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا)): هَذَا الْمِقْدَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَعْلُومٌ تَفْضِيلُ مَوْضِعِ السَّوْطِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الدُّنْيَا بِأَكْمَلِهَا.

((وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ)): الذَّهَابُ مِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ، كَمَنْ يَذْهَبُ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، أَوْ لِتَعْلِيمِ قَوْمٍ وَإِرْشَادِهِمْ، أَوْ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ، أَوْ لِأَيِّ أَمْرٍ فِيهِ صَلَاحٌ لِلدِّينِ.

((وَالْغَدْوَةُ)): إِذَا غَدَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى وَسَطِهِ، ((خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).

فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ مُقَامَ يَوْمٍ فِي الرِّبَاطِ، أَوْ مُقَامَ غَدْوَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ أَنْ يَغْدُوَ الْإِنْسَانُ فِي سَبِيلِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وَأَنَّ مَوْضِعَ سَوْطٍ أَحَدِنَا فِي الْجَنَّةِ -أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُدْخِلَنَا جَمِيعًا جَنَّةَ الْخُلْدِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى مِنَ الْجَنَّةِ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- كُلُّ ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْجَنَّةَ بَاقِيَةٌ وَالدُّنْيَا فَانِيَةٌ، وَقَلِيلُ الْبَاقِي خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْفَانِي.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((انْتَدَبَ اللهُ -وَلِمُسْلِمٍ: تَضَمَّنَ اللهُ- لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانٌ بِي، وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ)) .

وَلِلْبُخَارِيِّ: ((مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ تَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ)).

((تَضَمَّنَ اللهُ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((تَكَفَّلَ اللهُ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((تَوَكَّلَ اللهُ))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((انْتَدَبَ اللهُ)): كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ تَحْقِيقُ الْمَوْعُودِ، وَمَا ضَمِنَ فِيهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَهُوَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، وَنَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ؛ لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ فِيهِ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.

ضَامِنٌ: بِمَعْنَى مَضْمُونٌ، نَحْوَ عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ؛ أَيْ مَرْضِيَةٌ.

فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ضَمَانٌ مِنَ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ.

وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا مُخْلِصًا، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ، مِنْهَا:

فَإِنْ قُتِلَ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.

وَإِنْ بَقِيَ فَقَدْ تَضَمَّنَ اللهُ أَنْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ بِمَا نَالَهُ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ؛ أَيْ مِنْ أَجْرٍ بِدُونِ غَنِيمَةٍ، أَوْ يَجْمَعُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَهُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْأَجْرِ.

وَقَالَ ﷺ: ((مَثَلُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَوَكَّلَ اللهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ)) .

فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَضْلُ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-.

((خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغرَبَتْ)): يَعْنِي هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

وَ((الْغَدْوْةُ)): الْخُرُوجُ مِنَ الْغُدُوِّ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى الزَّوَالِ.

وَ((الرَّوْحَةُ)): هِيَ الْخُرُوجُ فِي الرَّوَاحِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

فَتِلْكَ الْغَدْوَةُ أَوِ الرَّوْحَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، مُخْلِصًا للهِ، وَعَمَلُهُ مُوَافِقٌ لِشَرْعِ اللهِ،  تِلْكَ الْغَدْوَةُ أَوِ الرَّوْحَةُ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ.

فَفِي هَذَا تَفْضِيلٌ لَهَا عَلَى جَمِيعِ مَتَاعِ الدُّنْيَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْقُصُورِ وَالْمَزَارِعِ، وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمِنْ مَتَاعِهَا كَالنِّسَاءِ وَمَا أَشْبَهَ.

فَتِلْكَ الْغَدْوَةُ أَوِ الرَّوْحَةُ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ، مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا، فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يُقَادَرُ قَدْرُ فَضْلِهِ، وَمَنْ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

*وَمِنْ فَضَائِلِ الْجِهَادِ: أَنَّ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ:

وقال ﷺ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ)) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وقَالَ ﷺ ‏ِلَأَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ((مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ)).‏

قَالَ: فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ،‏ فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((وَأُخْرَى يَرْفَعُ اللهُ بِهَا الْعَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ))‏.‏

قَالَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

قَالَ: ‏((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)).

وَقَالَ ﷺ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ)).

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟

قَالَ: ((نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ مَثَلًا أَلَّا يَكُونَ لَهُ صِيَامٌ، وَأَلَّا يَكُونَ لَهُ جِهَادٌ، أَوْ مَنْ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ فَإِنَّهُ لَا صَدَقَةَ لَهُ، وَلَا جِهَادَ وَلَا خَيْرَ، وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْحَالُ الَّذِي تَخَصَّصَ بِهِ الْبَابُ.

فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ -مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ-، وَإِذَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مَعَ مَا وَرَاءَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَا مَحَالَةَ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ.

وَقَالَ ﷺ: ((مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَقَالَ ﷺ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا)) .

وَقَالَ ﷺ: ((مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْز، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِغَزْوٍ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

المصدر: مَنْزِلَةُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَالْمُؤَامَرَةُ عَلَى مِصْرَ الْآنَ!!

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  الْآمَالُ فِي الْمِنَحِ وَالْعَطَايَا وَسَطُ الْمِحَنِ وَالْبَلَايَا
  الْأُمَّةُ الْوَسَطُ
  أَهْدَافُ الْجِهَادِ السَّامِيَةِ
  نِعَمُ اللهِ عَلَيْنَا لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى
  الدرس السابع عشر : «حُسْنُ الخُلُقِ»
  بَيَانُ فَضْلِ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ
  مِنْ أَعْظَمِ النَّفْعِ لِلْمُسْلِمِينَ: تَعْلِيمُهُمُ الْعِلْمَ النَّافِعَ
  مَبْنَى الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ عَلَى التَّيْسِيرِ
  الظُّلْمُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ
  سُنَّةُ التَّكْبِيرِ مُنْفَرِدًا فِي الطَّرِيقِ وَالْمُصَلَّى بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ
  حَضُّ الْإِسْلَامِ عَلَى التَّرَقِّي فِي الْعُلُومِ وَالصِّنَاعَاتِ
  الْحَثُّ عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ
  تَحْذِيرُ الْإِسْلَامِ مِنْ وَسَائِلِ الشَّائِعَاتِ كَالْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ
  رِسَالَةٌ إِلَى الْمِصْرِيِّينَ: اتَّقُوا اللهَ فِي مِصْرَ
  جُمْلَةٌ جَامِعَةٌ مِنْ سُبُلِ تَحْقِيقِ خَيْرِيَّةِ الْأُمَّةِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان