تفريغ مقطع : جملة من البدع والمحدثات تقع في شهر رجب

وَلَمْ يَصِحَّ فِي فِضْلِ صَوْمِ رَجَب بِخُصُوصِهِ شَيءٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ.

وَمَا ذَكَرُوا مِنْ فَضْلِ صِيَامِهِ؛ فَأَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ مَكْذُوبَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَأُخَرُ ضَعِيفَات، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ كَانَ يَسْرُدُ الثَّلَاثَةَ الأَشْهُرَ أَعْنِي: شَعْبَانَ مَعَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ- صِيَامًا.

لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-، وَالعَوَّامُ يَخُصُّونَ رَجَبًا بِالصَّومِ، وَالعَوَّامُ يَسْرُدُونَ الأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ سَرْدًا بِصَوْمٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَفْعَلْهُ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا أَصْحَابُهُ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ -صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَصْحَابِهِ أَجْمَعِين-.

* فَلَيْسَ لِلصَّوْمِ فِيهِ مِنْ فَضْلٍ زَائِدٍ، وَالعَوَّامُ يَحْسَبُونَ ذَلِكَ سُنَّةً وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، بَلْ إِنَّ تَخْصِيصَهُ بِالصِّيَامِ بِدْعَةٌ.

وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَانَ يَضْرِبُ أَيْدِيَ النَّاسِ فِي رَجَبٍ؛ لِيَضَعُوا أَيْدِيَهُم فِي الطَّعَامِ فِي رَجَب، وَيَقُول: ((لَا تُشَبِّهُوهُ بِرَمَضَانَ)).

فَكَانَ يَضْرِبُ أَيْدِي النَّاسِ؛ لِيَضَعُوا أَيْدِيَهُم فِي طَعَامِهِم، وَيَقُولُ: ((لَا تُشَبِّهُوهُ بِرَمَضَانَ)) -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-.

* وَأَمَّا إِنْ صَامَ بَعْضَهُ وَأَفْطَرَ بَعْضَهُ؛ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِك.

وَلَا يَنْبَغِي تَخْصِيصُ الأَوْقَاتِ بِعِبَادَاتٍ لَمْ يَخُصَّهَا الشَّرْعُ بِهِ، بَلْ جَمِيعُ أَفْعَالِ البِرِّ مُرْسَلَةٌ فِي جَمِيعِ الأَزْمَانِ؛ لَيْسَ لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ إِلَّا مَا فَضَّلَ الشَّرعُ، كَمَا قرَّرَ العُلَمَاءُ وَمِنْهُم ابنُ أَبِي شَامَةَ -رَحِمَهُم اللَّهُ جَمِيعًا-؛ أَعْنِي: عُلَمَاءَنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ -رَحِمَهُم اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُم-.

فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَبْتَدِعَ تَحْدِيدًا بِوَقْتٍ وَلَا تَخْصِيصًا بِأَمْرٍ، وَإِنَّمَا الزَّمَانُ وَالمَكَانُ وَالجِنْسُ وَالسَّبَبُ وَالكَمُّ وَالكَيْفُ، كُلُّ ذَلِكَ مَحْكُومٌ بِالشَّرْعِ؛ مِنْ أَجْلِ تَحْقِيقِ الاتِّبَاعِ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-، فَمَنْ خَالَفَ فِي وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فَقَدْ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللَّهِ رَبِّ العَالمِينَ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَمَا لَمْ يَشْرَعْهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.

* وَ((صَلَاةُ الرَّغَائبِ)) مُبْتَدَعَةٌ مَصْنُوعَةٌ: وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي لَيْلَةِ أَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ.

فَهَذِهِ الصَّلَاةُ إِنَّمَا هِيَ حَادِثَةٌ مُتَأَخِّرَةٌ، وَالأَحَادِيثُ الَّتِي كُذِبَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهَا وَبِشَأْنِهَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي دَوَاوِينِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ المُدَوِّنينَ لِلسُّنَّةِ -رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِم-؛ لِأَنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الَّتِي كُذِبَ فِيهَا عَلَى المُخْتَارِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَادِثَةٌ مُتَأَخَّرَةٌ.

* وَكَذَلِكَ قَصْدُ زِيَارَةِ القُبُورِ فِي أَوَّلِ خَمِيسٍ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ, وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ:

مِمَّا يَفْعَلْهُ النِّسَاءُ مِنْ فَارِغَاتِ العُقُولِ وَالقُلُوبِ مِنْ أَنْوَارِ الإِيمَانِ وَالاتِّبَاعِ لِلرَّسُولِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الرِّجَالِ وَيَحْسَبُونَ ذَلِكَ قُرْبَةً عِنْدَ الكَبِيرِ المُتَعَال، وَمَا هِيَ إِلَّا بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا لَهُم شَيَاطِينُهُم مِنْ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ, وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَثَرٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  جهل الخوارج قديما وحديثا
  نحن حـرب لا سلم على كل مَن اعتدى على أحدٍ من أصحاب الرسول حيًّا كان أو ميتًا
  من هو الخارجي
  هذه الأسئلة لا بد أن يجيب عليها كل مسلم
  اسمع هذه الكلمات قبل أن تموت لعلك تخرج مما أنت فيه
  تَطَاوُلُ وَسُوءُ أَدَبِ شَيْخِ الْحَدَّادِيَّةِ هِشَامٌ البِيَلِيّ فِي حَقِّ النَّبِيِّ –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-
  قصة العلامة رسلان مع أحد التكفيريين
  تزكية فضيلة الشيخ العلامة رسلان لابنه عبد الله
  ذكرى إعتصام الخوارج
  رِسَالَةٌ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ اغْتَرُّوا وَأُعْجِبُوا بِجَمَالِهِمْ
  أنا لا أطلبُ من أحدٍ شيئًا ، لا أتكسَّبُ بديني ، أنفق عليه : أي ، على العلم الشرعي
  ولكننا من جهلنا قل ذكرنا
  قصة تبلغيى تكفيرى مع الرسلان !
  حول ما يجوزُ مِنْ تزكيةِ النَّفْسِ
  الحلقة الثالثة: أسباب انتشار الإلحاد في العصر الحديث
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان