الْآمَالُ وَالْبُشْرَيَاتُ فِي نَصْرِ الْأُمَّةِ وَعَوْدَةِ مَجْدِهَا


((الْآمَالُ وَالْبُشْرَيَاتُ فِي نَصْرِ الْأُمَّةِ وَعَوْدَةِ مَجْدِهَا))

إِنَّ الْإِسْلَامَ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لِخَلْقِهِ دِينًا مَنْصُورٌ عَزِيزٌ غَالِبٌ، حَفِظَهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فَلَا يَلْحَقُهُ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، وَلَا يُدْرِكُهُ تَبْدِيلٌ وَلَا تَحْرِيفٌ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ تَلْحَقَهُ هَزِيمَةٌ أَوْ يَحُطَّ بِسَاحَتِهِ انْكِسَارٌ، وَإِنَّمَا يُخْشَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقُومُوا بِحَقِّ اللهِ فِيهِ.

وَدِينُ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَزِيزٌ غَالِبٌ مَنْصُورٌ، وَأَهْلُهُ مُمْتَحَنُونَ، وَالْحَقُّ مَنْصُورٌ وَمُمْتَحَنٌ، فَلَا تَعْجَبْ فَهَذِهِ سُنَّةُ الرَّحْمَنِ.

فَدِينُ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الَّذِي هُوَ دِينُهُ، هُوَ -جَلَّ وَعَلَا- حَافِظُهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، وَهُوَ مَنْصُورٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، وَبِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ تُدْرِكَهُ هَزِيمَةٌ وَلَا أَنْ يَلْحَقَهُ نُقْصَانٌ، وَإِنَّمَا يُخْشَى عَلَى مَنِ انْتَمَى إِلَيْهِ، وَانْتَسَبَ إِلَى حَقِيقَتِهِ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوِّ مِنْهُ، أَنْ يَأْتِيَهُ مَا يَأْتِي مِمَّا يَلْحَقُهُ مِنْ سُنَّةِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي خَلْقِهِ {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38].

وقد بَيَّنَ ربنا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أن هذا الدين مُحَارَبٌ من اليوم الأول {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105].

وَقَدْ كَانُوا مُشْفِقِينَ مِنْ نُزُولِ الْخَيْرِ وَحْيًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانُوا فِي مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ ضِيقٍ وَضَنْكٍ وَعَنَتٍ، هَلْ أَرْسَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- نَبِيَّ الْأُمِّيِّينَ وَبَعَثَ مُحَمَّدًا الْأَمِينَ ﷺ فِي الْأُمَّةِ الْأُمِّيَّةِ الَّتِي لَا تَكْتُبُ وَلَا تَحْسِبُ؟!!

وَحَارَبُوا دِينَ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِكُلِّ مَا أُوتُوا مِنْ مَكْرٍ وَخِدَاعٍ، وَبِكُلِّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبٍ، وَتَرْهِيبٍ وَتَرْغِيبٍ، وَتَحْرِيفٍ وَتَزْيِيفٍ، وَلَمْ يَبْلُغُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَدِينُ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَزِيزٌ غَالِبٌ مَنْصُورٌ.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36]. فَبَيَّنَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- حَالَ الْكَافِرِينَ، وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ سَيَكُونُ هَذَا دَأْبَهُمْ أَبَدًا، يَجْمَعُونَ مَا يَجْمَعُونَ مِنْ عُدَّتِهِمْ وَعَتَادِهِمْ لِحَرْبِ الدِّين وَمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}: لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ حَالًا وَمَقَالًا، لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِتَأْلِيفِ الْكُتُبِ، وَإِشَاعَةِ الدِّعَايَاتِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلِفِتْنَةِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وَلِبَثِّ الْفَاحِشَةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ، وَمُحَارَبَةِ دِينِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِالْعُدَّةِ وَالْعَتَادِ وَالسِّلَاحِ، وَبِالدِّعَايَةِ الْمُغْرِضَةِ، وَالْوِشَايَةِ الْكَاذِبَةِ، يَبْذُلُونَ مَا يَبْذُلُونَ مِنْ طَاقَاتِهِمْ لِحَرْبِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وَبَشَّرَهُمُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِالسُّوأَى دُنْيَا وَآخِرَةً {فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} لِمَنْ عَاشَ مِنْهُمْ وَرَأَى خَيْبَةَ الْمَسْعَى، وَلِمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ سَيُدْخِلُهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- النَّارَ تَلَظَّى {فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}: وَهَاهُنَا نَلْحَظُ وَيَجِبُ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَهُوَ الْعَطْفُ بِـ(ثُمَّ)، فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَجْرَى هَذَا الْقَوْلَ عَلَى سُنَنٍ قَدَّرَهَا، وَسُنَنُ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْكَوْنِيَّةُ لَا تَتَخَلَّفُ أَبَدًا، {فَسَيُنْفِقُونَهَا}: فَعَقَّبَ بِـ(الْفَاءِ)؛ لِبَيَانِ حِرْصِهِمْ عَلَى سَعَايَتِهِمْ مِنْ أَجْلِ حَرْبِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ.

وَقَدْ بَيَّنَ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ نَبِيُّهُ ﷺ، وَأَنْذَرَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مُتَوَعِّدًا مُتَهَدِّدًا الْمُفَرِّطِينَ الَّذِينَ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى السُّنَنِ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي كَوْنِهِ، وَالَّذِينَ لَا يَفْصِلُونَ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَجْعَلُونَ مَا لِلْإِسْلَامِ مِنْ نَصْرٍ فِي ذَاتِهِ نَصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِالدِّينِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِسُنَنِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَلِطَبَائِعِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي كَوْنِهِ.

{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38].

 فَبَيَّنَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- حَالَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ التَّوَلِّي عَنْ دِينِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، عَنْ تَوْحِيدِ رَبِّهِمْ، وَعَنِ اتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَأَخْبَرَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- -وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ- أَنَّهُ فِي حَالَ التَّوَلِّي عَنِ الدِّينِ، فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- -وَهُوَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ، وَهُوَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الْقَهَّارُ الَّذِي لَا يُغَالَبُ- أَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ قَوْمًا غَيْرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَوَلَّوْا، ثُمَّ لَا يَجْعَلُهُمْ أَمْثَالَهُمْ، بَلْ يَتَمَسَّكُونَ بِدِينِ رَبِّهِمْ، وَيَرْفَعُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الذُّلَّ عَنْهُمْ، وَيَرْفَعُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْمَذَلَّةَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَنْ دِيَارِهِمْ، وَيَنْصُرُهُمُ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا.

وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّ الْكَافِرِينَ يَمْكُرُونَ لِهَدْمِ هَذَا الدِّينِ مَكْرَهُمْ، وَبَيَّنَ أَنَّ عَاقِبَةَ أَمْرِهِمْ إِلَى الْبَوَارِ، وَأَنَّهُمْ لَا يُحَصِّلُونَ مِمَّا أَرَادُوهُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَعُودُونَ بِمِلْءِ قَبْضَةٍ مِنْ ذُبَابٍ، بَلْ وَلَا قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابٍ، فَقَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30].

وَقَدْ حَاوَلُوا مُنْذُ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَهْدِمُوا مَبَادِئَ هَذَا الدِّينِ، وَسَعَوْا فِي ذَلِكَ سَعْيَهُمْ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ مَبْنِيًّا عَلَى أَمْرَيْنِ، فَحَارَبُوا الدَّاعِي وَحَارَبُوا الدَّعْوَةَ، حَارَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَآذَوْهُ، وَنَعَتُوهُ بِكُلِّ نَعْتٍ لَا يَلِيقُ بِهِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَرٌّ رَاشِدٌ ﷺ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ وَلَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ عَقْلِ النَّبِيِّ الْمَأْمُونِ ﷺ، وَمَعَ ذَلِكَ فَجَرَ الْكُفَّارُ فِي الْخُصُومَةِ مَعَهُ، فَوَصَفُوهُ بِالْجُنُونِ وَهُوَ سَيِّدُ الْعُقَلَاءِ ﷺ.

وَحَاوَلُوا أَنْ يَقْتُلُوا النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَا آذَوْهُ مَا آذَوْهُ، وَأُوذِيَ أَتْبَاعُهُ، وَأَشَاعَ الْمُشْرِكُونَ الْإِشَاعَاتِ وَحَارَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ أَسْلَمَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَلْبَهُ وَرُوحَهُ وَجَسَدَهُ.

وَوَقَعَ التَّجْوِيعُ وَالِاضْطِهَادُ، وَوَقَعَ التَّعْذِيبُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ فِي أَرْضِ اللهِ الْوَاسِعَةِ، وَيُتَتَبَّعُ الَّذِينَ فَرُّوا بِدِينِهِمْ مُهَاجِرِينَ.

وَتَذْهَبُ الْوُفُودُ إِلَى مَنْ هُنَالِكَ مِنَ الْمُلُوكِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُرَدُّوا أَوْ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُقَتَّلُوا، وَيَنْصُرُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ دِينَهُ، وَيُعْلِي اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدْرَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ.

وَالدِّينُ مَنْصُورٌ وَمُمْتَحَنٌ فَلَا تَعْجَبْ فَهَذِهِ سُنَّةُ الرَّحْمَنِ!!

لَقَدْ وَعَدَ اللهُ رُسُلَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ بِالنَّصْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَالتَّمْكِينِ وَالْعِزَّةِ؛ فَقَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8].

وَللهِ الْعِزَّةُ بِقَهْرِهِ وَقُوَّتِهِ وَغَلَبَتِهِ، وَلِرَسُولِهِ ﷺ بِإِظْهَارِ دِينِهِ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِإِمْدَادِ اللهِ لَهُمْ بِالْقُوَّةِ الْغَالِبَةِ وَنَصْرِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ.

وَقَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51].

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا صَحِيحًا صَادِقًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، نَنْصُرُهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمُ الْكَافِرِينَ بِالْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ، وَبِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، وَبِالِانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ مَهْمَا أَمْهَلْتُهُمْ وَأَمْلَيْتُ لَهُمْ.

وَسَوْفَ نَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ تَشْهَدُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّسُلُ وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا، وَتَشْهَدُ بِأَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ، فَيَحْكُمُ اللهُ لِأَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَيَحْكُمُ عَلَى الْكَافِرِينَ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ دَارِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ.

وَقَالَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21].

قَضَى اللهُ قَضَاءً ثَابِتًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي وَالْمُؤْمِنُونَ الصَّادِقُونَ الْمُتَّبِعُونَ لِرُسُلِي، وَهَذِهِ الْغَلَبَةُ تَكُونُ بِظُهُورِ الْحَقِّ ظُهُورًا فِكْرِيًّا بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، أَوْ بِالتَّجْرِبَةِ الْعَمَلِيَّةِ، وَمُمَارَسَاتِ الْحَيَاةِ الَّتِي تَكْشِفُ أَنَّ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدَ اللهِ، وَبَلَّغَهُ رُسُلُ اللهِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- حَقٌّ وَصِدْقٌ، وَفِيهِ نَفْعٌ وَسَعَادَةٌ لِلنَّاسِ.

وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْغَلَبَةُ بِظُهُورِ الْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ ظُهُورَ فِكْرِيًّا وَعَسْكَرِيًّا مَعًا، فَيَكُونُ لِحَمَلَةِ رِسَالَةِ اللهِ فِي الْأَرْضِ الظُّهُورُ وَالْفَتْحُ الْمُبِينُ، وَالسُّلْطَانُ وَالتَّمْكِينُ.

إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَلَى نَصْرِ رُسُلِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، غَالِبٌ عَلَى أَعْدَائِهِ، لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103].

نُنْجِي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِمْ وَاتَّبَعُوهُمْ مِنْ شُرُورِ الْكَافِرِينَ وَمَكَايِدِهِمْ، وَكَمَا أَنْجَيْنَا رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُمْ مِنْ شُرُورِ الْكَافِرِينَ وَمَكَايِدِهِمْ كَذَلِكَ نُنَجِّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ وَصَدَّقُوكَ إِنْجَاءً حَقًّا ثَابِتًا عَلَيْنَا، فَاطْمَئِنُّوا لِنَصْرِ اللهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.

عَبْدَ اللهِ! إِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا فَأَنْتَ أَعْلَى؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ {وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

الْعِزَّةُ لَكُمْ..

وَالْمَجْدُ لَكُمْ..

وَالْكَرَامَةُ لَكُمْ..

أَنْتَ تَعْبُدُ اللهَ وَتُوَحِّدُهُ، وَغَيْرُكَ يَكْفُرُهُ، وَيُشْرِكُ بِهِ.

أَنْتَ لَا تَسْجُدُ لِأَحَدٍ وَلَا لِشَيْءٍ دُونَ اللهِ، وَغَيْرُكَ يَسْجُدُ لِمَخْلُوقَاتِ اللهِ.

أَنْتَ تَتَّبِعُ خَيْرَ الرُّسُلِ وَخَيْرَ الْبَشَرِ، غَيْرُكَ يَتَّبِعُ زِبَالَاتِ الْأَذْهَانِ، وَنِفَايَاتِ الْأَفْكَارِ، وَقِمَامَاتِ الْأُمَمِ.

أَنْتَ مُسْلِمٌ.. فَاعْتَزَّ بِإِسْلَامِكَ، وَاسْتَعْلِ بِإِيمَانِكَ!!

لَا تَكُنْ وَضِيعًا، وَلَا ذَلِيلًا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْإِسْلَامِ فِي قَرَنٍ.

عِبَادَ اللهِ! إِنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ دِينُ الْعِزَّةِ، دِينُ الرِّفْعَةِ، دِينُ الْكَرَامَةِ، كَمَا أَنَّهُ دِينُ الْعَدْلِ وَنَفْيِ الْجَوْرِ.

يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَلَّا نَلْتَفِتَ إِلَى مَا يُشِيعُهُ الْآخَرُونَ مِنْ وَسَائِلَ؛ لِهَزِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ نَفْسِيًّا.

الْحَقُّ قُوَّتُه فِيهِ..

وَالْحَقُّ مَنْصُورٌ، وَمُضْطَهَدٌ دَوْمًا.

فَلَا تَبْتَئِسْ، وَلَكِنَّ النَّصْرَ لَهُ، النَّصْرُ لِلْحَقِّ وَإِنْ بَدَا فِي عَيْنِ الْمَرْءِ ضَعِيفًا، النَّصْرُ لِلْحَقِّ وَإِنْ بَدَا بَادِيَ الرَّأْي مَهِينًا.

وَالْعِزَّةُ لِلْحَقِّ؛ لِأَنَّ اللهَ نَاصِرُهُ، وَاللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ يَنْصُرُ أَوْلِيَاءَهُ، وَيَخْذُلُ أَعْدَاءَهُ.

لَا تَسْتَهِينُوا بِالنِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْكُمْ بِهَا {وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].

تَعَلَّمْ دِينَ رَبِّكَ الَّذِي شَرَّفَكَ بِالِانْتِمَاءِ إِلَيْهِ، وَلَا تُضَيِّعْ وَقْتَكَ وَعُمُرَكَ وَرَأْسَ مَالِكَ.

 

المصدر:الْأَمَلُ

 

 

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  وَرَعُ السَّلَفِ الشَّدِيدُ عَنْ أَكْلِ السُّحْتِ
  انْتِصَارُ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ فِي السَّادِسِ مِنْ أُكْتُوبَر
  وَإِذَا رَحِمْتَ فَأَنْتَ أُمٌّ أَوْ أَبٌ
  الدرس الثلاثون : «الـــرِّضَــــــــا»
  فَضَائِلُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ
  أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَشَرَفُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ
  بَعْضُ عِلَاجَاتِ ظَاهِرَةِ الْإِرْهَابِ
  مَوْتُ الْمُسْلِمِ دِفَاعًا عَنِ الْوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ عَلَامَاتِ حُسْنِ الْخِتَامِ
  رِسَالَةُ الْمُسْلِمِينَ: دَعْوَةُ الْعَالَمِ إِلَى التَّوْحِيدِ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَدْلِ
  أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَرْغِيبُهُ فِيهَا
  آثَارٌ عَظِيمَةٌ وَثَمَرَاتٌ جَلِيلَةٌ لِلْإِيمَانِ عَلَى الْمُجْتَمَعِ وَالْأُمَّةِ
  الدرس الثاني والعشرون : «مَعَانِي الإِيثَارِ فِي الإِسْلَامِ»
  قَضِيَّةُ الْأُمَّةِ وَفَوَائِدُ الْكَلَامِ عَنْهَا
  الْبِرُّ الْحَقُّ بِالْأَبَوَيْنِ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: حُبُّ الْوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان