تَقْصِيرُ أَبْنَاءِ الْأُمَّةِ فِي دَعْوَةِ الْعَالَمِ لِلْإِسْلَامِ


 ((تَقْصِيرُ أَبْنَاءِ الْأُمَّةِ فِي دَعْوَةِ الْعَالَمِ لِلْإِسْلَامِ))

كَيْفَ تَسَنَّى لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَتَجَاوَبَ مَعَ هَذَا التَّحَدِّي الْمُتَمَثِّلِ فِي هَذَا التَّكْلِيفِ الْكَبِيرِ بِأَنْ تَكُونَ رِسَالَتُهُ إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا وَهُوَ فِي تِلْكَ الْمَرْحَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ عُمُرِهِ الْمُبَارَكِ ﷺ؟

لَمْ تَكُنْ تُوجَدُ فِي حَوْزَةِ الْبَشَرِيَّةِ آنَذَاكَ أَيُّ وَسَائِلِ اتِّصَالٍ إِلَكْتُرُونِيَّةٍ لِتَكُونَ تَحْتَ تَصَرُّفِهِ لِأَدَاءِ هَذِهِ الْمُهِمَّةِ الْكُبْرَى الَّتِي تَشْمَلُ الْعَالَمَ كُلَّهُ، وَلَمْ تَكُنْ هُنَالِكَ أَيَّةُ أَجْهِزَةِ تِلِكْس أَوْ أَجْهِزَةِ فَاكْس بِحَيْثُ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا ﷺ، مَاذَا كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ؟!!

لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ أُمِّيًّا لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ؛ فَقَدِ اسْتَدْعَى إِلَيْهِ أَصْحَابًا يَسْتَطِيعُونَ الْكِتَابَةَ، أَمْلَى عَلَيْهِمْ خَمْسَةَ خِطَابَاتٍ إِلَى هِرَقْلَ إِمْبِرَاطُورِ الرُّومَانِ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَإِلَى الْمُقَوْقِسِ حَاكِمِ مِصْرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَإِلَى مَلِكِ الْيَمَنِ، وَإِلَى كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ.

ثُمَّ كَلَّفَ خَمْسَةً مِنَ الصَّحَابَةِ؛ فَامْتَطَى كُلٌّ مِنْهُمْ جَوَادَهُ، وَأَرْسَلَ بِهِمْ إِلَى خَمْسَةِ اتِّجَاهَاتٍ، يَدْعُو الرَّسُولُ أُمَمَ الْعَالَمِ الْمَعْمُورِ مِنْ حَوْلِهِ إِلَى دِينِ اللهِ الَّذِي اخْتَارَهُ اللهُ لِلْعَالَمِ كُلِّهِ.

فَهَذَا مُحَمَّدٌ ﷺ.. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} ﷺ.

هُنَاكَ وَاحِدَةٌ مِنْ تِلْكَ الرَّسَائِلِ الْمُبَارَكَةِ فِي (مَتْحَفِ تُوبْكَابِي) فِي مَدِينَةِ إسْتَانْبُولَ فِي تُرْكِيَا، تِلْكَ الرِّسَالَةُ يَعْلُوهَا الْغُبَارُ، احْتَفَظَ بِهَا الْأَتْرَاكُ.

وَنَصُّ الرِّسَالَةِ يَبْدَأُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: ((مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ: أَسْلِمْ تَسْلَمْ...)).

وَبَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَرَدَ هَذَا التَّحْذِيرُ الْمُسْتَمَدُّ مِنَ الْقُرْآنِ: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].

وَبَعْدَ هَذَا النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ الْحَكِيمِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الرِّسَالَةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِلَى هِرَقْلَ إِمْبِرَاطُورِ الرُّومَانِ، تَنْتَهِي الرِّسَالَةُ بِالْخَاتَمِ النَّبَوِيِّ الَّذِي نَقْشُهُ: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ)) .

الْخِطَابُ الْمَوْجُودُ فِي تُرْكِيَا يُثِيرُ لَدَيْنَا -نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ- أَعْظَمَ فُضُولٍ وَحُبِّ اسْتِطْلَاعٍ؛ إِنَّ الْآيَةَ الْقُرْآنِيَّةَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي مَضْمُونِ الْخِطَابِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ بَيْتٍ مُسْلِمٍ، وَهِيَ تُتْلَى وَتُعَادُ تِلَاوَتُهَا أَلْفَ مَرَّةٍ وَمَرَّةٍ دُونَ أَنْ يَتَحَرَّكَ مَنْ يَقُومُ بِتِلَاوَتِهَا أَدْنَى حَرَكَةٍ فِي سَبِيلِ تَوْصِيلِ الرِّسَالَةِ وَتَبْلِيغِهَا إِلَى مَنْ وَجَّهَ اللهُ إِلَيْهِمْ هَذِهِ الرِّسَالَةَ!!

وَلْنُعِدِ النَّظَرَ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى نَصِّ الْآيَةِ الْقُرْآنِيَّةِ الْكَرِيمَةِ الشَّرِيفَةِ الْمُطَهَّرَةِ؛ إِنَّهَا مُوَجَّهَةٌ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ -وَأَهْلُ الْكِتَابِ هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى- وَلَكِنَّنَا مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ عَامٍ قَدْ تَجَاهَلْنَا وَأَهْمَلْنَا شَأْنَ هَذَا التَّوْجِيهِ الْإِلَهِيِّ الْكَرِيمِ؛ مِنْ جَرَّاءِ تَقْصِيرِنَا، وَفُتُورِ هِمَمِنَا، وَضَعْفِ إِرَادَاتِنَا!!

إِنَّنَا نَجْلِسُ فَوْقَ كُنُوزِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مِثْلَ ثُعْبَانِ الْكُوبْرَا؛ يَجْلِسُ مُلْتَفًّا مُلْتَوِيًا فَوْقَ كَنْزٍ مِنَ الثَّرْوَةِ الْهَائِلَةِ!!

الثَّرْوَةُ مَوْجُودَةٌ وَحَاضِرَةٌ، وَلَكِنَّ الْكُوبْرَا تَحُولُ دُونَ اسْتِفَادَةِ النَّاسِ مِنْهَا مَا دَامَتِ الْكُوبْرَا مَوْجُودَةً فَوْقَهَا تَحُولُ دُونَ انْتِفَاعِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِتِلْكَ الثَّرْوَةِ!!

وَهَذَا الْإِهْمَالُ التَّامُّ لِشَأْنِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ الْإِلَهِيَّةِ سَيَسْتَمِرُّ لِكَيْ يُنْتِجَ أَعْظَمَ الْأَضْرَارِ وَالْأَخْطَارِ وَالْآلَامِ مِمَّا لَا حَصْرَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي هَذَا الْجِيلِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَجْيَالِ الْقَادِمَةِ مَا لَمْ تُؤَدِّ الْأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الرِّسَالَةَ الَّتِي أَوْكَلَ اللهُ إِلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَهَا إِلَى الْأُمَمِ الْأُخْرَى.

وَبَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ قِرَاءَتِنَا وَتَرْتِيلِنَا -نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ- بِمُخْتَلَفِ طُرُقِ وَأَسَالِيبِ الْقِرَاءَةِ وَالتَّرْتِيلِ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، نَحْنُ لَا نَزَالُ نَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ الْقُرْآنِيَّةَ الْكَرِيمَةَ الَّتِي تُنَبِّهُنَا إِلَى حَقِيقَةٍ بَالِغَةِ الْأَهَمِّيَّةِ؛ إِذْ يَقُولُ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28].

وَلَقَدْ وَرَدَ هَذَا التَّعْبِيرُ الْقُرْآنِيُّ الْحَكِيمُ وَقَرَّرَ اللهُ الْعَظِيمُ فِي خِتَامِ هَذِهِ الْآيَةِ الْقُرْآنِيَّةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ مَضَتْ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

وَلَقَدْ كَانَ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ التَّعْبِيرَ الصَّحِيحَ الَّذِي يَنْطَبِقُ كُلَّ الِانْطِبَاقِ عَلَى الْمَوْقِفِ الدِّينِيِّ فِي الْعَالَمِ عِنْدَمَا نَزَلَتِ الْآيَةُ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَالسُّؤَالُ الْآنَ: هَلْ يَخْتَلِفُ الْأَمْرُ مِنَ النَّاحِيَةِ الدِّينِيَّةِ فِي الْعَالَمِ الْيَوْمَ عَمَّا وَرَدَ فِي خِتَامِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

لَا؛ إِنَّ الْأَمْرَ لَا يَخْتَلِفُ أَيَّ قَدْرٍ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَمَا أَكْثَرَ النَّاسَ فِي الْعَالَمِ الْيَوْمَ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ دِينُ اللهِ الصَّحِيحُ!! وَلَا يَعْرِفُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَخَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ، أَرْسَلَهُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ!!

وَلَكِنْ.. مَا زَالَتِ الْآيَةُ مُدَوِّيَةً فِي سَمْعِ الزَّمَانِ بِذَلِكَ التَّذْيِيلِ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ بِالضَّبْطِ كَمَا قَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَيُوجَدُ فِي الْعَالَمِ الْيَوْمَ عَدَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَفُوقُ عَدَدَ مَنْ يَعْبُدُونَ اللهَ الْوَاحِدَ الْحَقَّ!!

هَلْ يُوجَدُ أَيُّ أَمَلٍ فِي تَغْيِيرِ هَذَا الْمَوْقِفِ؟!!

اللهُ الْمُسْتَعَانُ!

إِنَّ تَارِيخَ الْعَالَمِ.. لَوْ دَرَسْتَ تَارِيخَ الْعَالَمِ حَتَّى الْآنَ سَيُخْبِرُكَ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- خَاتَمَ أَنْبِيَائِهِ وَرُسَلِهِ مُحَمَّدًا ﷺ أَنْ يُعْلِنَ لِلنَّاسِ رِسَالَتَهُ كَانَ مِنْ أَشَدِّ الْأَوْقَاتِ ظَلَامًا وَأَكْثَرِهَا جَهْلًا.

لَقَدْ كَانَتِ الْحَاجَةُ مَاسَّةً إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ؛ إِمَّا إِرْسَالُ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ خَاتَمٍ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إِلَى كُلِّ رُكْنٍ وَكُلِّ أُمَّةٍ مِنْ أَرْكَانِ وَأُمَمِ الْعَالَمِ، وَإِمَّا إِرْسَالُ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ خَاتَمٍ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إِلَى كُلِّ الْبَشَرِ فِي كُلِّ الْأُمَمِ وَفِي كُلِّ أَرْكَانِ الْعَالَمِ؛ لِكَيْ يُخَلِّصَ وَيُحَرِّرَ كُلَّ الْبَشَرِ مِنَ الزَّيْفِ، وَالْخُرَافَةِ، وَالْأَنَانِيَّةِ، وَتَعَدُّدِ الْآلِهَةِ وَالضَّلَالِ، وَظُلْمِ وَقَهْرِ الْإِنْسَانِ لِأَخِيهِ الْإِنْسَانِ، وَذَلِكُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ.

وَتَكُونُ رِسَالَةُ خَاتَمِ أَنْبِيَاءِ وَرُسُلِ اللهِ مُوَجَّهَةً مِنَ اللهِ إِلَى الْإِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا، وَاقْتَضَتْ حِكْمَةُ اللهِ أَنْ يَخْتَارَ لِهَذِهِ الرِّسَالَةِ الْخَاتِمَةِ النَّبِيَّ الْخَاتِمَ مُحَمَّدًا ﷺ.

وَاخْتَارَهُ رَبُّهُ -جَلَّ وَعَلَا- مِنْ أَعْمَاقِ أَكْثَرِ مَنَاطِقِ الْأَرْضِ تَخَلُّفًا قَبْلَ بَعْثِهِ إِلَى الْبَشَرِ كَافَّةً مِنْ شِبْهِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ.

وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ أَنَّ رِسَالَةَ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانَتْ رِسَالَتَهُ لِكُلِّ الْبَشَرِ قَدْ سَجَّلَهَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

لَا مَجَالَ هُنَا لِتَمْيِيزِ جِنْسٍ عَلَى جِنْسٍ أَوْ تَفْضِيلِ أُمَّةٍ عَلَى أُمَّةٍ، لَا مَجَالَ هُنَا لِلشَّعْبِ الْمُخْتَارِ، أَوْ بِذْرَةِ إِبْرَاهِيمَ، أَوْ نَسْلِ دَاوُدَ، أَوْ هِنْدُو أَرْيَافَارْتَا، أَوِ الْيَهُودِ، أَوِ الْجُويِيمِ، أَوِ الْعَرَبِ، أَوِ الْفُرْسِ، أَوِ الْأَتْرَاكِ، أَوِ الطَّاجِيكِ الْأُورُبِّيِّينَ أَوِ الْآسْيَوِيِّينَ؛ الْبِيضِ أَوِ الْمُلَوَّنِينَ، الْآرِيِّينَ أَوِ السَّامِيِّينَ، الْمَغُولِ، أَوِ الْأَفَارِقَةِ، الْأَمْرِيكِيِّ، أَوْ الِاسْتُرَالِيِّ، أَوِ الْبُولَنْدِيِّ.. إِنَّهُ لِكُلِّ النَّاسِ ﷺ، وَلِكُلِّ مَنْ حَبَاهُ اللهُ الْقُدْرَةَ عَلَى تَحَمُّلِ الْمَسْئُولِيَّةِ الرُّوحِيَّةِ، إِنَّهُ يُقَدِّمُ الْمَبَادِئَ السَّلِيمَةَ لِكُلِّ الْعَالَمِ ﷺ.

النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ لَمْ يَكْتَفِ بِمَنْ جَاءَ، وَلَا بِمَنْ ذَهَبَ هُوَ إِلَيْهِ ﷺ، بَلْ أَرْسَلَ إِلَى مَنْ وَرَاءِ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَعِبَادَةِ اللهِ الْخَلَّاقِ الْعَظِيمِ؛ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلِكِ الْفُرْسِ كِسْرَى، وَإِلَى الْإِمْبِرَاطُورِ الرُّومَانِيِّ هِرَقْلَ، وَإِلَى حَاكِمِ مِصْرَ تَحْتَ الْحُكْمِ الرُّومَانِيِّ الْمُقَوْقِسِ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ حَاكِمِ الْحَبَشَةِ، وَإِلَى مَلِكِ الْيَمَنِ، فَأَيُّ عَظَمَةٍ فِي الْهَدَفِ وَالْغَايَةِ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْعَظَمَةِ؟!!

لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.

 

المصدر: عَالَمِيَّةُ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ كَمَا يَجِبُ أَنْ نَفْهَمَهَا

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  دِينُ الرَّحْمَةِ وَالْأَخْلَاقِ
  الْآمَالُ وَالْبُشْرَيَاتُ فِي نَصْرِ الْأُمَّةِ وَعَوْدَةِ مَجْدِهَا
  حَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ!!
  أَهَمِّيَّةُ الْفَهْمِ وَالْوَعْيِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
  مِنْ أَعْظَمِ سُبُلِ مُوَاجَهَةِ إِدْمَانِ الْمُخَدِّرَاتِ: إِدْمَانُ ذِكْرِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-
  حُكْمُ النِّكَاحِ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ
  الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
  مَعَانِي التَّضْحِيَةُ فِي دِينِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-
  الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَابْتِلَاءٍ!
  فِقْهُ الْمَقَاصِدِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْجَلِيلَاتِ
  وَطَنُنَا إِسْلَامِيٌّ، وَحُبُّهُ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ
  الْخَوْفُ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ
  حَثُّ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَى العَمَلِ، وَالْبِنَاءِ، وَتَعْمِيرِ الْأَرْضِ
  عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ
  تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى التَّوْحِيدِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان