الْأُصُولُ الْعَامَّةُ لِلْمُعَامَلَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ


 ((الْأُصُولُ الْعَامَّةُ لِلْمُعَامَلَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ))

إِنَّ الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ تُنَظِّمُ الْمُعَامَلَاتِ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ، وَبَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وَتَنْظِيمُهَا لِلْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ مِنْ أَهَمِّ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَأَكَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَاعْتَدَى النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَكَانَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَمِنْ مُقْتَضَى عَدْلِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنْ تُنَظَّمَ الْمُعَامَلَاتُ بَيْنَ الْخَلْقِ؛ لِئَلَّا تَرْجِعَ إِلَى الْأَهْوَاءِ وَالْعُدْوَانِ.

وَالْمُعَامَلَاتُ الِاقْتِصَادِيَّةُ فِي الْإِسْلَامِ لَهَا أُصُولٌ وَضَوَابِطُ؛ مِنْهَا:

*أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالتِّجَارَاتِ الْحِلُّ وَالْإِبَاحَةُ؛ ((فيَنْبَغِي أَنْ نَفْهَمَ قَاعِدَةً جَلِيلَةً؛ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَحُدُّ لَنَا الْمُعَامَلَاتِ الْمُبَاحَةَ، وَتُبَيِّنُ لَنَا الضَّوَابِطَ الَّتِي تُحِيطُ بِجَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ الْمُحَرَّمَةِ، وَتُرَدُّ إِلَيْهَا جَمِيعُ الْجُزْئِيَّاتِ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ هِيَ: ((أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَأَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَالْمَكَاسِبِ الْحِلُّ وَالْإِبَاحَةُ))؛ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللهُ أَوْ حَرَّمَهُ رَسُولُهُ ﷺ.

فَمَنْ حَرَّمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُطَالَبٌ بِالدَّلِيلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ الْحِلُّ وَالْجَوَازُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ يُسْرُ الشَّرِيعَةِ وَسَعَتُهَا وَصَلَاحِيَتُهَا لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ.

يُعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالشَّرِيعَةِ الْجَامِدَةِ الَّتِي لَا تُرَاعِي مَصَالِحَ النَّاسِ وَلَا مُقْتَضَيَاتِ الْبَشَرِ، بَلْ جَعَلَهَا اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مُلَائِمَةً لِذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ.

هَذِهِ الْقَاعِدَةُ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ، وَمَبْنَاهَا عَلَى الْعَدْلِ وَالْقِسْطِ، وَعَلَى مُرَاعَاةِ مَصَالِحِ الطَّرَفَيْنِ، لَا تَخْرُجُ الْمُعَامَلَةُ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ مِنَ الْإِبَاحَةِ إِلَى التَّحْرِيمِ إِلَّا لِمَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ مَحْظُورٍ يَرْجِعُ إِلَى ظُلْمِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ كَالرِّبَا، وَالْغَرَرِ، وَالْجَهَالَةِ، وَالْخِدَاعِ، وَالتَّغْرِيرِ، فَهَذَا ظُلْمٌ، وَلِذَلِكَ يُحْظَرُ -حِينَئِذٍ- مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ التَّعَامُلِ، وَالْأَصْلُ الْحِلُّ إِلَّا إِذَا جَاءَ الْحَاظِرُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ.

وَالْحَكِيمُ الرَّحِيمُ أَرْسَلَ نَبِيَّهُ الْكَرِيمَ ﷺ بِكُلِّ مَا فِيهِ صَلَاحٌ، وَحَذَّرَ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ فَسَادٌ وَطَلَاحٌ)).

 ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [ البقرة: 275 ].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130].

وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29].

اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ عَلَى أَحْكَامٍ جَمَّةٍ وَفَوَائِدَ مُهِمَّةٍ؛ مِنْهَا: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبُيُوعِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالتِّجَارَاتِ كُلِّهَا الْحِلُّ وَالْإِطْلَاقُ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذِهِ الْآيَاتِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ تِجَارَةِ الْإِدَارَةِ الَّتِي يُدِيرُهَا التُّجَّارُ بَيْنَهُمْ، هَذَا يَأْخَذُ الْعِوَضَ، وَهَذَا يُعْطِي الْمُعَوَّضَ، وَلَا بَيْنَ التِّجَارَةِ فِي الدُّيُونِ الْحَالِّ ثَمَنُهَا، الْمُؤَجَّلِ مُثَمَّنُهَا كَالسَّلَمِ، وَبَيْعِ السِّلَعِ بِأَثْمَانٍ مُؤَجَّلَةٍ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ} [البقرة: 282].

وَلَا بَيْنَ تِجَارَةِ التَّرَبُّصِ وَالِانْتِظَارِ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَ السِّلَعَ فِي أَوْقَاتِ رُخْصِهَا، وَيَنْتَظِرَ بِهَا الْفُرَصَ مِنْ مَوَاسِمَ وَغَيْرِهَا، وَلَا بَيْنَ التِّجَارَةِ بِالتَّصْدِيرِ وَالتَّوْرِيدِ مِنْ مَحَلٍّ إِلَى آخَرَ، وَلَا بَيْنَ التِّجَارَةِ وَالتَّكَسُّبِ أَفْرَادًا وَمُشْتَرِكِينَ؛ فَكُلُّ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ وَمَا يَتْبَعُهَا قَدْ أَبَاحَهَا الشَّارِعُ وَأَطْلَقَهَا لِعِبَادِهِ؛ رَحْمَةً بِهِمْ، وَقِيَامًا لِمَصَالِحِهِمْ، وَدَفْعًا لِلْأَضْرَارِ عَنْهُمْ، وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ بِمَا يَقْتَرِنُ بِهَا وَيَتْبَعُهَا مِنْ شُرُوطٍ وَوَثَائِقَ وَنَحْوِهَا إِذَا سَلِمَتْ مِنَ الْمَحَاذِيرِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي نَبَّهَ اللهُ عَلَيْهَا وَرَسُولُهُ.

يَدْخُلُ فِي هَذَا الْعُمُومِ جَمِيعُ أَجْنَاسِ الْمَبِيعَاتِ وَأَنْوَاعِهَا وَأَفْرَادِهَا؛ مِنْ عَقَارَاتٍ، وَحَيَوَانَاتٍ، وَأَمْتِعَةٍ، وَأَطْعِمَةٍ، وَأَوَانٍ، وَأَشْرِبَةٍ، وَأَكْسِيَةٍ وَفُرُشٍ وَغَيْرِهَا، وَكُلُّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَقْتَرِنَ بِهَذَا الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ، وَهُوَ التَّرَاضِي بَيْنَ الْمُتَعَاوِضَيْنِ، الرِّضَا الصَّادِرَ عَنْ مَعْرِفَةٍ، وَأَمَّا السَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ وَمَنْ لَا يُعْتَبَرُ كَلَامُهُ فَوَلِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي مُعَامَلَاتِهِ)) .

*وَمِنْ أَعْظَمِ الْأُصُولِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَيَاتِهِمْ الِاقْتِصَادِيَّةِ: طَلَبُ الْحَلَالِ وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ؛ فَإِنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- سَوَّى بَيْنَ الْمُرْسَلِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي وُجُوبِ الْأَكْلِ مِنَ الْحَلَالِ وَاجْتِنَابِ الْحَرَامِ؛ فَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المُؤْمِنُون: 51].

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)) مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ((إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا)) .

وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].

وَلَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ دُونَ وَجْهٍ مِنَ الْحَقِّ، كَالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، وَالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالْغِشِّ، وَالتَّغْرِيرِ، وَالرِّبَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَلَا يَسْتَحِلَّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ إِلَّا لِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي شَرَعَهَا اللهُ؛ كَالْمِيرَاثِ وَالْهِبَةِ، وَالْعَقْدِ الصَّحِيحِ الْمُبِيحِ لِلْمِلْكِ.

وَلَا يُنَازِعْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ مُبْطِلٌ، وَيَرْفَعْ إِلَى الْحَاكِمِ أَوِ الْقَاضِي لِيَحْكُمَ لَهُ، وَيَنْتَزِعَ مِنْ أَخِيهِ مَالَهُ بِشَهَادَةٍ بَاطِلَةٍ، أَوْ بَيِّنَةٍ كَاذِبَةٍ، أَوْ رِشْوَةٍ خَبِيثَةٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ.

فَإِنَّ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، فَلْيَمْتَثِلْ كُلُّ عَبْدٍ أَمْرَ اللهِ بِاجْتِنَابِ أَكْلِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ؛ فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ بِكُلِّ حَالٍ، لَا يُبَاحُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ.

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلى الْجَنَّةِ كُلَّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ))، «كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ».

*وَمِنَ الْأُصُولِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي أَسَّسَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ الْمُعَامَلَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةَ: التَّرَاضِي، ((قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29].

وَمَعْنَى: {تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}؛ أَيْ: تِجَارَةً صَادِرَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ.

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ».

وَالنَّظَرُ الصَّحِيحُ يَقْتَضِي ذَلِكَ -أَيْضًا-؛ لِأَنَّنَا لَوْ لَمْ نَشْتَرِطِ التَّرَاضِيَ لَأَصْبَحَ النَّاسُ يَأْكُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَكُلُّ إِنْسَانٍ يَرْغَبُ فِي سِلْعَةٍ عِنْدَ شَخْصٍ يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْكَ بِكَذَا قَهْرًا عَلَيْكَ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى الْفَوْضَى وَالشَّغْبِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ)) .

*وَمِنَ الْأُصُولِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي أَسَّسَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ الْمُعَامَلَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةَ: تَوْثِيقُهَا؛ بِكِتَابَةِ الْعُقُودِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهَا، قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282].

((فِي آيَةِ الدَّيْنِ مِنَ الْفَوَائِدِ: الْأَمْرُ بِكِتَابَةِ الْمُعَامَلَاتِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهَا، وَأَنْ يَكُونَ الْكَاتِبُ عَدْلًا عَارِفًا بِالْكِتَابَةِ وَبِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ; وَهَذَا الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا إِذَا وَجَبَ حِفْظُ الْمَالِ، وَكَانَ عَلَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ غَيْرِ مَقْبُوضٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ حِفْظُهُ إِلَّا بِذَلِكَ -بِكِتَابَةِ الْمُعَامَلَةِ-، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.

وَتَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ أَعْظَمِ الطُّرُقِ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْحُقُوقُ فِي الذِّمَمِ، كَمَا يَثْبُتُ فِيهَا بَرَاءَةُ الذِّمَمِ الْمُشْتَغِلَةِ بِالْحُقُوقِ إِذَا أَقَرَّ مَنْ لَهُ الْحَقُّ بِالْإِقْبَاضِ أَوِ الْإِبْرَاءِ الْمُعْتَبَرِ، وَأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ أَقَرَّ لَوِ ادَّعَى الْغَلَطَ أَوِ الْكَذِبَ وَنَحْوَهُ.

وَفِي آيَةِ الدَّيْنِ: الْإِرْشَادُ إِلَى حِفْظِ الْحُقُوقِ بِالْإِشْهَادِ وَالْكِتَابَةِ وَالرَّهْنِ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ فِي سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَفِي آيَةِ الدَّيْنِ: بَيَانُ الْحِكْمَةِ الْعَظِيمَةِ فِي هَذِهِ الْإِرْشَادَاتِ مِنَ الرَّبِّ فِي حِفْظِ الْمُعَامَلَاتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ صَلَاحٌ لِلْعِبَادِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ، وَأَنْ تَكُونَ جَارِيَةً عَلَى الْقِسْطِ، وَأَنَّهَا تَقْطَعُ الْخُصُومَاتِ وَتَرْفَعُ الْمُنَازَعَاتِ، وَتُبْرِئُ الذِّمَمَ، وَتَمْنَعُ الظَّالِمَ مِنْ ظُلْمِهِ، فَلِهَذَا قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: 282].

فَكَمْ حَصَلَ بِهَذِهِ الْوَثَائِقِ الَّتِي أَرْشَدَ اللهُ إِلَيْهَا مِنْ مَصَالِحَ عَظِيمَةٍ، وَكَمِ انْدَفَعَ بِهَا مِنْ مَفَاسِدَ وَشُرُورٍ كَثِيرَةٍ، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ شَرْعَهُ صَلَاحًا لِدِينِ الْعِبَادِ وَدُنْيَاهُمْ!

وَفِيهَا: أَنَّهُ كَمَا أَنَّهُ مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ تَعْلِيمُ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ؛ فَمِنْهُ -أَيْضًا- تَعْلِيمُ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُعَامَلَاتِ، فَإِنَّ اللهَ حَفِظَ عَلَى الْعِبَادِ أُمُورَ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَكِتَابُهُ الْعَظِيمُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ.

وَفِي الْآيَةِ: أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعَامُلُ بِغَيْرِ وَثِيقَةٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِئْمَانِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283].

وَلَكِنْ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَتَوَقَّفُ الثِّقَةُ عَلَى التَّقْوَى وَالْخَوْفِ مِنَ اللهِ، وَإِلَّا فَصَاحِبُ الْحَقِّ مُخَاطِرٌ، فَلِهَذَا وَعَظَ اللهُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنْ يُؤَدِّيَ أَمَانَتَهُ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ عَامَلَكَ وَرَضِيَ بِأَمَانَتِكَ وَوَثِقَ فِيكَ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَعَكَ مَعْرُوفًا، وَرَآكَ مَوْضِعَ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ; فَيَتَأَكَّدُ عَلَيْكَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ مِنَ الْجِهَتَيْنِ: أَدَاءً لِحَقِّ اللهِ، وَوَفَاءً بِحَقِّ مَنْ وَثِقَ فِيكَ، وَمُكَافَأَةً لَهُ)) .

*وَمِنَ الْأُصُولِ -أَيْضًا- الَّتِي أَسَّسَهَا الْإِسْلَامُ الْعَظِيمُ فِي حَيَاةِ النَّاسِ الِاقْتِصَادِيَّةِ: الْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ؛ قَالَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللهَ وَاتَّبَعُوا رَسُولَهُ! نَفِّذُوا ارْتِبَاطَاتِكُمُ الَّتِي عَقَدْتُمُوهَا مَعَ رَبِّكُمْ بِسَبَبِ إِيمَانِكُمْ، وَالْعُقُودَ الَّتِي عَقَدْتُمُوهَا مَعَ أَنْفُسِكُمْ بِسَبَبِ حَلْفِكُمْ وَنَذْرِكُمْ عَلَى أَلَّا تَفْعَلُوا فِعْلًا أَوْ تَكُفُّوا عَنْ فِعْلٍ، وَالْعُقُودَ الَّتِي عَقَدَهَا بَعْضُكُمْ مَعَ بَعْضٍ بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ؛ مِن بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ، وَرَهْنٍ، وَشَرِكَةٍ، وَمُضَارَبَةٍ، وَزَوَاجٍ وَنَحْوِهَا، فَالْتَزِمُوا بِهَا، وَبِالْعُقُودِ الَّتِي تَعْقِدُهَا الدَّوْلَةُ الْمُسْلِمَةُ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الدُّوَلِ فِي السِّلْمِ وَالْحَرْبِ.

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يِوَمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ)).

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ)).

فَمِمَّا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ -عِبَادَ اللهِ- الْعُقُودُ بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ؛ كَعُقُودِ الشَّرِكَاتِ وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ التِّجِارِيَّةِ؛ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا؛ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)).

وَالْإِخْلَالُ بِمُقْتَضَيَاتِ الْعُقُودِ أَكْلٌ لِلسُّحْتِ، وَأَكْلٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؛ وَأَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].

*وَمِنَ الْأُصُولِ الْوَاجِبِ الْتِزَامُهَا فِي الْمُعَامَلَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ: الصِّدْقُ وَالْأَمَانَةُ؛ فَقَدْ رَغَّبَ النَّبِيُّ ﷺ التُّجَّارَ فِي الصِّدْقِ، وَرَهَّبَهُمْ مِنَ الْكَذِبِ وَمِنَ الْحَلِفِ وَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ؛ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ»، وَقَالَ الْأَلْبَانيُّ: «صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ».

وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا؛ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)).

((الْبَيِّعَانِ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْبَيْعِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ؛ كَمَا يُقَالُ الْقَمَرَانِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَمَا يُقَالُ الْعُمَرَانِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-)).

وَفِي الْحَدِيثِ: «الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى؛ فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! ».

فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

وَمِنْ أَعْظَمِ ثَمَرَاتِ الصِّدْقِ فِي الْمُعَامَلَاتِ التِّجَارِيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْبَرَكَةُ فِيهَا؛ ((فَصِدْقُ الْمُتَبَايِعِينَ يُحِلُّ الْبَرَكَةَ فِي بَيْعِهِمْ، كَمَا أَنَّ كَذِبَهُمْ يَمْحَقُ بَرَكَةَ بَيْعِهِمْ)) .

*وَمِنْ أَعْظَمِ الْأُصُولِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْأَخْذُ بِهَا فِي مُعَامَلَاتِهِمُ الْمَالِيَّةِ: السَّمَاحَةُ؛ فَالنَّبِيُّ ﷺ رَغَّبَ فِي السَّمَاحَةِ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَحُسْنِ التَّقَاضِي وَالْقَضَاءِ؛ فَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ هَيِّنًا لَيِّنًا قَرِيبًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ». رَوَاهُ الحَاكِمُ وَقَالَ: ((صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ))، وَهُوَ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ.

 

المصدر: الْبِنَاءُ الِاقْتِصَادِيُّ السَّدِيدُ وَأَثَرُهُ فِي اسْتِقْرَارِ الْمُجْتَمَعِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  ذِكْرُ اللهِ هُوَ رُوحُ الْعِبَادَةِ فِي الْإِسْلَامِ
  الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ
  جُمْلَةٌ مِنْ مَحَاسِنِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  جُمْلَةٌ مِنْ آدَابِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَسْوَاقِ
  حَالُ الْمُسْلِمِ فِي شَهْرِ الْحَصَادِ
  اللهُ هُوَ الْعَفُوُّ الْكَرِيمُ
  النَّفْسُ مَعَ صَاحِبِهَا كَالشَّرِيكِ فِي الْمَالِ!!
  اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ
  خُطُورَةُ النِّفَاقِ وَالْمُنَافِقِينَ عَلَى الْأُمَّةِ
  تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ: الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ لَمْ يَقَعَا فِي شَهْرِ رَجَبٍ
  وَظِيفَةُ دِينِ اللهِ فِي الْحَيَاةِ
  الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَابْتِلَاءٍ!
  مِنْ دُرُوسِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: إِعْمَالُ الْعَقْلِ فِي تَوْثِيقِ النَّصِّ، ثُمَّ التَّصْدِيقُ وَالتَّسْلِيمُ
  مَخَاطِرُ إِدْمَانِ الْخَمْرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
  سُلُوكُ الصَّائِمِينَ الْمُتَّقِينَ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان