فَارِقٌ بَيْنَ الْفَهْمِ الصَّحِيحِ لِلدِّينِ وَتَجْدِيدِ الدِّينِ!!


((فَارِقٌ بَيْنَ الْفَهْمِ الصَّحِيحِ لِلدِّينِ وَتَجْدِيدِ الدِّينِ!!))

عِبَادَ اللهِ! إِنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى التَّجدِيدِ يَفْهَمُونَ -فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ- تَجْدِيدَ الْخِطَابِ الدِّينِيِّ عَلَى أَنَّهُ تَجدِيدُ الدِّينِ!!

يَفْهَمُونَ تَجدِيدَ الْخِطَابِ عَلَى أَنَّهُ تَجْدِيدُ دِينِ اللَّهِ رَبِّ العَالمِين، فَهَذا لَا يُنَاسِبُ الْعَصْرَ!! وَهَذَا لَا يَتَّسِقُ مَعَ الذَّوْقِ!! وَهَذَا لَا يُوَافِقُ الْعَقْلَ!! وَهَذَا وَهَذَا...إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ التُّرُّهَاتِ، وَهَلْ هَذَا دِينٌ؟!!

إِنَّ الدِّينَ أَنْ تَدِينَ، وَمَا أُخِذَ الدِّينُ إِلَّا مِنْ أَنْ تَدِينَ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بِمَعْنَى: أَنْ تَكُونَ خَاضِعًا للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَحْدَهُ، وَالَّذِي يُرَاجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِهِ؛ إِنَّمَا يُرَاجِعُ إِيمَانَ الْقِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَهِدَ أَنَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ فَقَدْ آمَنَ بِكُلِّ وَحْيٍ أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ، فَإِذَا رَاجَعَ بِعَقْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا يُرَاجِعُ إِيمَانَ الْقِمَّةِ، وَيُرَاجِعُ مَا قَدْ أَثْبَتَهُ قَبْلُ وَقَرَّرَهُ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدِّينَ هُوَ دِينُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ، وَأَنَّ حِكمَتَهُ فِيمَا نَزَّلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ وَفِيمَا خَلَقَهُ.

حِكْمَتُهُ فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ ثَابِتَةٌ ظَاهِرَةٌ لَائِحَةٌ، قَدْ لَا نَفْهَمُهَا، يَفْهَمُهَا غَيرُنَا، وَقَدْ لَا يَفْهَمُهَا غَيرُنَا كَمَا لَا نَفْهَمُهَا، وَلَكِنَّهَا تَظَلُّ قَائِمَةً؛ لِأَنَّ الدِّينَ لَا يَأْتِي بِمَا تُحِيلُهُ الْعُقُولُ، وَلَكِنْ يَأْتِي بِمَا تَحَارُ فِيهِ الْعُقُولُ، وَإِلَّا مَا كَانَ دِينًا، إِنَّهُ دِينُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يَدِينُ بِهِ عِبَادُهُ فِي أَرْضِهِ، فَالدِّينُ دِينُهُ، وَالْخَلْقُ عَبِيدُهُ، وَلَيْسَ لَهُم أَنْ يُرَاجِعُوهُ.

وَالْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْحَمْقَى الْمُغَفَّلِينَ الَّذِينَ يَعْتَرِضُونَ عَلَى سُنَنِ النَّبِيِّ الأَمِينِ ﷺ، بَلْ يَعْتَرِضُونَ أَحْيَانًا عَلَى آيَاتِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَنَّ لِلذَّكرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن، فَهُمْ يَعْتَرِضُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: هَذَا كَانَ فِي الْقَدِيمِ، وَأَمَّا فِي هَذَا الْعَصْرِ الْحَاضِرِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُسَاوَاةِ!!

وَيَقُولُونَ: نُؤمِنُ بِالْآيَةِ مَعَ ذَلِكَ!! أَيُّ إِيمَانٍ؟!!

إِلَى غَيرِ ذَلِك مِمَّا يَنْظُرُونَ بِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ مِنَ الْعَجْزِ الْقَبِيحِ، وَعَدَمِ امْتِلَاكِ الْأَدَوَاتِ الْبَحْثِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُمْتَلَكَ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعَزِيزِ.

هَؤُلَاءِ يَتَكَلَّمُونَ فِي سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يُضْحِكُ الثَّكْلَى، هَؤُلَاءِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَجَانِينِ، أُطْلِقُوا مِنَ الْبِيمَارِسْتَانِ، ثُمَّ أُقْعِدُوا مَقَاعِدَ يُسْمِعُونَ فِيهَا الدُّنْيَا، فَهُمْ يَهْذُونَ بِهَذَيَانٍ لَا يُعْرَفُ.

وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّسْلِيَةِ، وَلَكِنَّهَا تَسْلِيَةٌ مُدَمِّرَةٌ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ خَطَّافَةٌ، وَلِأَنَّ الْقُلُوبَ ضَعِيفَةٌ، وَرُبَّمَا تَسَلَّلَتْ شُبْهَةٌ إِلَى الْقَلْبِ فَاسْتَحْوَذَتْ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يُدرِكُونَ؛ لِأَنَّهُ حِيلَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ عُلَمَائِهِمْ، وَهُمُ السَّدُّ الْمَانِعُ دُونَ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ وَالْخُزَعْبَلَاتِ، هَؤُلَاءِ لَا يَأْتُونَ بِجَدِيدٍ.

وَعَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْحَقِّ؛ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَثِقُوا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِمُ الْأَمِينِ وُثُوقًا طَبْعِيًّا فِطْرِيًّا بِمَا أَنَّهُمْ آمَنُوا بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، وَأَنَّ شَرْعَهُ صَالِحٌ لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَان؛ بَلْ كُلُّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ صَالِحٌ لِشَرْعِ اللَّهِ -جَلَّ وَعَلَا-؛ لِأَنَّ الدِّينَ لَا يَتَنَزَّلُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ، إِنَّمَا جَاءَ لِيَرْفَعَ النَّاسَ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَتَدَنَّوْا إِلَيْهِ؛ {قُلْ تَعَالَوْا} [الأنعام: 151]: ارْتَفِعُوا إِلَى الطُّهْرِ وَالسُّمُوِّ، اخْرُجُوا مِنَ الْقَذَارَاتِ وَالْحَمَاقَاتِ وَالْمَوْرُوثَاتِ الْبَائِدَةِ إِلَى صَرِيحِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

فَعَلَيْنَا -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وَأَنْ نَجْتَهِدَ فِي مَعْرِفَةِ دِينِنَا مَعْرِفَةً صَحِيحَةً؛ لِيُسَلِّمَ اللَّهُ رَبُّ العَالمِينَ لَنَا دِينَنَا، وَإِيمَانَنَا، وَعَقِيدَتَنَا، وَتَبَعًا يُسَلِّمُ لَنَا وَطَنَنَا؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَسْلَم لَنَا دِينُنَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُعْقَدُ عَلَيهِ الْخِنْصَرُ فِي جَمْعِ الْمَجْمُوعِ الْبَشَرِيِّ، فَإِنَّ أَيَّ جَمَاعَةٍ إِنَّمَا تَكُونُ مَجْمُوعَةً عَلَى دِينٍ -أَيِّ دِين-؛ عَلَى وَطَنٍ وَأَرْضٍ، عَلَى مَوْرُوثٍ وَتَارِيخٍ؛ تَضْمَنُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَقَاءِ.

فَإِذَا كَانَت مُعْتَمِدَةً عَلَى دِينِ الْحَقِّ، الَّذِي لَا دِينَ حَقٌّ سِوَاهُ، وَإِذَا كَانَت رَاجِعَةً إِلَى تُرَاثٍ عَظِيمٍ، بَلْ لَا يُقَالُ لَهُ تُرَاثٌ؛ لِأَنَّ التُّراثَ إِنَّمَا يُؤْخَذُ عَنِ الْمَيِّتِين.

وَهَذِهِ أُمَّةٌ حَيَّةٌ نَابِضَةٌ بِالْحَيَاةِ، وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ ضَعْفُهَا الْآنَ؛ فَسَتَقُومُ مِنْ كَبْوتِهَا -بِإِذْنِ اللَّهِ -جَلَّ وَعَلَا--، وَلَكِنَّ الزَّمَانَ عِنْدَ اللَّهِ لَا يُقَدَّرُ بِهِذِهِ السِّنِينَ الَّتِي يُعْطِيهَا لِلْكَائِنِ الْإِنْسَانِيِّ.

الزَّمَانُ عِندَ اللَّهِ مُمْتَدٌّ مَبسُوطٌ، إِنْ لَمْ نَرَهُ فَسَيَكُونُ، وَأَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنهُ كَمَا أَنِّي عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنِّي مَوْجُودٌ، يَنْصُرُ اللَّهُ الدِّينَ، وَيَنْصُرُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَخْذُلُ الظَّالِمِينَ، وَيُخْزِي الْكَافِرِينَ، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

 

المصدر:فَهْمُ مَقَاصِدِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَصَلَاحِيَتُهَا لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  فَضْلُ مِصْرَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
  الْإِيمَانُ تَصْلُحُ بِهِ الْحَيَاةُ عَلَى مُسْتَوَى الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ
  تَحْقِيقُ الْإِيجَابِيَّةِ بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
  أَهَمِّيَّةُ التَّخْطِيطِ وَدَلَائِلُهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
  رِسَالَةُ الْمُسْلِمِينَ: دَعْوَةُ الْعَالَمِ إِلَى التَّوْحِيدِ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَدْلِ
  أَعْظَمُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَى الثَّقَليْنِ نِعْمَةُ الرَسُولِ ﷺ
  حِمَايَةُ الْوَطَنِ مِنَ الْإِرْهَابِ
  حُبُّ الوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ تَقْوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-
  الْحَثُّ عَلَى الْمُرُوءَةِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  فَضْلُ مِصْرَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَأَعْلَامُهَا
  نَبْذُ وَهَدْمُ الْإِسْلَامِ لِلْعُنْصُرِيَّةِ وَالْعَصَبِيَّةِ
  مَتَى فُرِضَتِ الزَّكَاةُ؟
  سُبُلُ مُوَاجَهَةِ الإِدْمَانِ
  المَوْعِظَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : ((جُمْلَةٌ مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ(1) ))
  نِعْمَةُ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ فِي الْوَطَنِ الْمُسْلِمِ
  • شارك