اسْتِقْبَالُ الْعَشْرِ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ إِلَى أَرْبَابِهَا


 ((اسْتِقْبَالُ الْعَشْرِ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ إِلَى أَرْبَابِهَا))

عِبَادَ اللهِ! إِذَا آتَى اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مُسْلِمًا هَذِهِ الْفُرْصَةَ -فُرْصَةَ إِدْرَاكِ الْعَشْرِ-؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْمَظَالِمَ إِلَى أَرْبَابِهَا، وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ الْخُصُومَ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَنْ يَكُونَ مُخْلِصًا للهِ،  مُتَّبِعًا لِنَبِيِّهِ الْكَرِيمِ ﷺ.

لَقَدْ حَرَّمَ الْإِسْلَامُ الظُّلْمَ، وَجَعَلَهُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَتَوَعَّدَ الظَّالِمِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [ابراهيم: 42-43].

وَهَدَّدَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- الظَّالِمِينَ؛ فَقَالَ -عَزَّ مِنْ قَائِلٍ-: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227].

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ رَسُولُهُ ﷺ: ((يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَشَيْءٌ حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ، أَفَيَرْضَاهُ مِنْ غَيْرِهِ؟!!

وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَمَا أَخْبَرَ أَنَّ ((دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ)), وَأَنَّ اللهَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَ الْمَظْلُومِ -قَالَ الْعُلَمَاءُ: ((وَلَوْ كَانَ كَافِرًا))- وَذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ حَكَمٌ عَدْلٌ، يُحِبُّ الْعَدْلَ، وَيُبْغِضُ الظُّلْمَ وَالْجَوْرَ.

فِي ((الصَّحِيحَيْنِ))  عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي أَرْضٍ ادَّعَتْ أَنَّهُ اغْتَصَبَهَا مِنْهَا فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَجَاءَ، فَتُلِيَتْ عَرِيضَةُ الدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟!

قَالَ مَرْوَانُ: وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟

قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((مَنِ اغْتَصَبَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)).

قَالَ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَهَا.

إِلَّا أَنَّ مَسَّ الظُّلْمِ أَلِيمٌ، إِلَّا أَنَّ وَقْعَهُ شَدِيدٌ.

وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- مِنَ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، وَهُوَ مِنَ السَّابِقِينَ الثَّابِتِينَ الصَّالِحِينَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ. لِوَقْعِ الظُّلْمِ وَعِظَمِ الِافْتِرَاءِ، لَمْ يُطِقْ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا)).

فَأَعْمَى اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بَعْدُ بَصَرَهَا، فَكَانَتْ تَتَلَمَّسُ الْجُدُرَ لَا تَدْرِي طَرِيقَهَا، فَوَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فِي الْأَرْضِ الَّتِي خَاصَمَتْ سَعِيدًا فِيهَا، فَكَانَتْ قَبْرَهَا؛ لَمَّا دَعَا عَلَيْهَا اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهَا.

فَلَا تَظْلِمْ! فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ.

وَمَهْمَا عَادَيْتَ مِنْ أَحَدٍ بِحَقٍّ فَالْتَزَمْتَ فِيهِ أَمْرَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- كُنْتَ عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ فَالِجًا، وَفِي الْأَمْرِ كُلِّهِ مَنْصُورًا، فَإِذَا ظَلَمْتَ تَوَرَّطْتَ، فَأَمْسَكَ بِكَ مِنْ رَقَبَتِكَ.

بِمَعْنَى أَنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- يَقْتَصُّ مِنَ الْأَبْعَدِ؛ إِذْ ظَلَمَ؛ لِأَنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- حَرَّمَ الظُّلْمَ وَجَعَلَهُ بَيْنَ الْعِبَادِ مُحَرَّمًا.

حَتَّى إِنَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- إِقَامَةً لِلْحَقِّ وَإِحْقَاقًا لِلْعَدْلِ تُنْصَبُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتُوزَنُ أَعْمَالُ الْمُكَلَّفِينَ، وَيُحْشَرُ كُلُّ مَا خَلَقَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَشَرَاتِ وَالْبَهَائِمِ حَتَّى الذَّرِّ، كَمَا قَالَ الرَّسُولُ ﷺ: ((يُقَادُ مِنَ الذَّرَّةِ)): وَهِيَ النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ - لِلذَّرَّةِ كَمَا ((يُقَادُ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ)) ، مِنَ الشِّيَاهِ؛ إِقَامَةً لِأَمْرِ اللهِ حَقًّا وَعَدْلًا.

فَتُحْشَرُ الْوُحُوشُ كُلُّهَا؛ مِنْ أَجْلِ إِقَامَةِ الْحَقِّ، وَإِحْقَاقِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ بَيْنَ الْخَلْقِ فِي الْأَرْضِ مُحَرَّمًا.

احْذَرِ الظُّلْمَ! وَأَعْلَاهُ مَا تَعَلَّقَ بِالدِّمَاءِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ ﷺ فِي أَعْظَمِ اجْتِمَاعٍ شَهِدَهُ وَأَوْسَعِهِ، فِي يَوْمِ النَّحْرِ كَمَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ))  مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْضَرَ أَذْهَانَهُمْ، وَاسْتَجْلَبَ فُهُومَهُمْ حَتَّى صَارَتْ شَاخِصَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَحْتَ نَاظِرَيْهِ، وَهُوَ ﷺ يَقُولُ: ((أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟)).

وَهُمْ يَقُولُونَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

فَيَقُولُ: ((أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟)).

يَقُولُونَ: بَلَى.

((أَلَيْسَ بِالشَّهْرِ الَّذِي جَعَلَ اللهُ الْقَدْرَ؟)).

يَقُولُونَ: بَلَى.

يَقُولُ: ((أَلَيْسَتْ هَذِهِ الْبَلْدَةُ؟)).

يَقُولُونَ: بَلَى.

فَلَمَّا قَرَّرَهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ بِحُرْمَةِ الْيَوْمِ فِي شَهْرِهِ فِي مَكَانِهِ، قَالَ: ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا)).

لَا تَهَاوُنَ فِي هَذَا أَبَدًا؛ لِأَنَّ الدَّوَاوِينَ عِنْدَ اللهِ ثَلَاثَةٌ:

دِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِ شَيْئًا: وَهُوَ ظُلْمِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِ؛ فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَا يَعْبَأُ بِهَذَا الدِّيوَانِ.

وَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنْهُ شَيْئًا: وَهُوَ الشِّرْكُ.

نَسْأَلُ اللهَ الْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ.

وَدِيوَانٌ لَا يَدَعُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنْهُ شَيْئًا: وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ ظُلْمِ الْعَبْدِ غَيْرَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَابُدَّ أَنْ يُقِيمَ فِيهِ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ إِحْقَاقًا لِلْحَقِّ وَإِقَامَةً لِلْعَدْلِ.

وَلَا بُدَّ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحُقُوقِ لِأَصْحَابِهَا، وَسَوْقِهَا لِأَرْبَابِهَا؛ {لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}.

إِنَّ الَّذِي يَنْخَرُ فِي جَمِيعِ بِنَايَاتِ الْأُمَّةِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا وَفِي جَمِيعِ مُدَدِهَا إِنَّمَا هُوَ الظُّلْمُ..

أَمَّا إِذَا أُسِّسَ الْأَمْرُ عَلَى الْعَدْلِ فَأَبْشِرْ بِأُمَّةٍ قَائِمَةٍ عَزِيزَةٍ مُسْتَبْشِرَةٍ بِنَصْرِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ لِأَنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَا يُؤَيِّدُ ظَالِمًا، وَلَا يَنْصُرُهُ، وَإِنَّمَا يَخْذُلُهُ وَيَقْتَصُّ مِنْهُ، وَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْأَمْرَ دُنْيَا وَآخِرَةً.

*اسْتَقْبِلُوا الْعَشْرَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا! أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ))  بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ».

فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ مَنْ صَامَ عَرَفَاتٍ فِي غَيْرِ الْمَوْقِفِ؛ فَإِنَّ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ يُعْطِيهِ أَجْرًا جَزِيلًا، وَيُكَفِّرُ عَنْهُ ذُنُوبَ سَنَةٍ مَضَتْ مِمَّا يَقْبَلُ التَّكْفِيرَ -مِمَّا يَقْبَلُ أَنْ يُكَفَّرَ مِنَ الذُّنُوبِ-.

وَأَمَّا حُقُوقُ الْعِبَادَ فَحَاشَا وَكَلَّا، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ظُلْمٍ لِخَلْقِ اللهِ بِأَيْدٍ بَاطِشَةٍ، وَأَلْسُنٍ فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ وَالِغَةٍ، وَظُلْمٍ لِخَلْقِ اللهِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَأَبْشَارِهِمْ، وَأَعْرَاضِهِمْ، وَمُمْتَلَكَاتِهِمْ، وَنِسَائِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ؛ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّوْفِيَةِ؛ إِذِ الْأَمْرُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَدْلِ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.

اللهُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْعَدْلِ، وَأَسَّسَ الْمُلْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ عَلَى الْحَقِّ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ ظُلْمًا أَبَدًا.

اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ يُرْسِي الْقِيَمَ فِي هَذِهِ الْقُلُوبِ الْمُؤْمِنَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ نَظَرٌ لِشَيْءٍ سِوَى الْحَقِّ وَالْعَدْلِ، بِالنَّظَرِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْمِنْهَاجِ الْقَوِيمِ.

((إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي)) ؛ فَشَيْءٌ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ، يُرِيدُ عَبْدٌ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِهِ فِي الْحَيَاةِ، كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟!!

((إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَا تَظَالَمُوا))؛ وَلِذَلِكَ لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ طَائِفًا بِالْبَيْتِ يَبْدَأُ الشَّوْطَ مِنْ هُنَالِكَ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ -الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ، وَكَانَ أَبْيَضَ مِنَ الثَّلْجِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا الْعِبَادِ-، يَبْعَثُهُ اللهُ شَاهِدًا لِمَنِ اسْتَلَمَهُ، لِمَنْ قَبَّلَهُ، لِمَنْ سَجَدَ عَلَيْهِ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَحْدَهُ.

النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، ثُمَّ يَبْدَأُ فِي الطَّوَافِ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ لِعُمَرَ: «يَا عُمَرُ! إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ، فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» .

فَيَخْشَى النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ مُزَاحَمَةِ الْأَقْوِيَاءِ عَلَى الْحَجَرِ عِنْدَ الرُّكْنِ، وَيَخْشَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الضَّعَفَةِ أَنْ تَطَأَهُمُ الْأَقْدَامُ، وَيَخْشَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَيَخْشَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدُ.

فَفَضْلُ الْقُوَّةِ فِيكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا لِمَا يُفِيدُ، لَا لِمَا يَضُرُّ.

وَالنَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُ الْأُمَّةَ قِيَمَ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ، وَالْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَالْكَمَالِ؛ لِأَنَّهَا تَحَقَّقَتْ فِيهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَكَانَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ مُتَحَرِّكًا.

 

 

المصدر:اسْتِقْبَالُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْوَفَاءِ بِالْحُقُوقِ وَتَحَرِّي الْحَلَالِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  دَرْبُ الْحَيَاةِ مَلِيءٌ بِأَشْوَاكِهَا!!
  المَوْعِظَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ ((رَمَضَانُ شَهْرُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ))
  نَبِيُّكُمْ ﷺ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا مَعَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ
  ضَرُورَةُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمِيَاهِ
  مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ فِي الْإِسْلَامِ: الْعَدْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِخْوَتِهِ
  الْإِسْلَامُ دِينٌ كَرَّمَ الْإِنْسَانَ
  الْحَثُّ عَلَى وَحْدَةِ الصَّفِّ فِي الْوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ وَثَمَرَاتُهَا
  مِنْ أَعْظَمِ الْبِرِّ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ
  طُولُ الْأَمَلِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
  مِصْرُ الْغَالِيَةُ صَخْرَةُ الْإِسْلَامِ
  التَّرْشِيدُ فِي حَيَاتِنَا.. وَالْمَاءُ مِثَالٌ
  بَعْضُ عِلَاجَاتِ ظَاهِرَةِ الْإِرْهَابِ
  لَا يُفِيدُ الصِّيَامُ شَيْئًا مَعَ كَثْرَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
  الدُّرُوسُ العَظِيمَةُ مِنْ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ
  سُنَنُ العِيدِ وَآدَابُهُ
  • شارك