التَّرْهِيبُ مِنَ الْخِيَانَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ


((التَّرْهِيبُ مِنَ الْخِيَانَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ))

قَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: ٣٨].

قَالَ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: ((هَذَا إِخْبَارٌ وَوَعْدٌ وَبِشَارَةٌ مِنَ اللهِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنْهُمْ كُلَّ مَكْرُوهٍ، وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ كُلَّ شَرٍّ -بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ- مِنْ شَرِّ الْكُفَّارِ، وَشَرِّ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَشُرُورِ أَنْفُسُهِمْ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِهِمْ، وَيَحْمِلُ عَنْهُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْمَكَارِهِ مَا لَا يَتَحَمَّلُونَ، فَيُخَفِّفُ عَنْهُمْ غَايَةَ التَّخْفِيفِ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مِنَ هَذِهِ الْمُدَافَعَةِ وَالْفَضِيلَةِ بِحَسَبِ إِيمَانِهِ، فَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ.

{إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ}؛ أَيْ: خَائِنٍ فِي أَمَانَتِهِ الَّتِي حَمَّلَهُ اللهُ إِيَّاهَا، فَيَبْخَسُ حُقُوقَ اللهِ عَلَيْهِ وَيَخُونُهَا، وَيَخُونُ الْخَلْقَ.

{كَفُورٍ} بِنِعَمِ اللهِ، يُوَالِي عَلَيْهِ الْإِحْسَانَ، وَيَتَوَالَى مِنْهُ الْكُفْرُ وَالْعِصْيَانُ، فَهَذَا لَا يُحِبُّهُ اللهُ، بَلْ يُبْغِضُهُ وَيَمْقُتُهُ، وَسَيُجَازِيهِ عَلَى كُفْرِهِ وَخِيَانَتِهِ.

وَمَفْهُومُ الْآيَةِ: أَنَّ اللهَ يُحِبُّ كُلَّ أَمِينٍ قَائِمٍ بِأَمَانَتِهِ، شَكُورٍ لِمَوْلَاهُ)).

وَقَدْ مَدَحَ اللهُ -تَعَالَى- الْمُؤْمِنِينَ، وَقَرَّرَ فَلَاحَهُمْ وَسَعَادَتَهُمْ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ وَصَلُوا إِلَى ذَلِكَ؛ فَذَكَرَ مِنْ صِفَاتِهِمْ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: ٨].

قَالَ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- : ((أَيْ: مُرَاعُونَ لَهَا، ضَابِطُونَ، حَافِظُونَ، حَرِيصُونَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَتَنْفِيذِهَا، وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لِلهِ -تَعَالَى-، وَالَّتِي هِيَ حَقٌّ لِلْعِبَادِ.

قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: ٧٢].

فَجَمِيعُ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَى عَبْدِهِ أَمَانَةٌ، عَلَى الْعَبْدِ حِفْظُهَا بِالْقِيَامِ التَّامِّ بِهَا، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَمَانَاتُ الْآدِمِيِّينَ؛ كَأَمَانَاتِ الْأَمْوَالِ وَالْأَسْرَارِ وَنَحْوِهِمَا، فَعَلَى الْعَبْدِ مُرَاعَاةُ الْأَمْرَيْنِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَتَيْنِ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨].

وَكَذَلِكَ الْعَهْدُ يَشْمَلُ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ, وَالَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعِبَادِ، وَهِيَ الِالْتِزَامَاتُ وَالْعُقُودُ الَّتِي يَعْقِدُهَا الْعَبْدُ، فَعَلَيْهِ مُرَاعَاتُهَا وَالْوَفَاءُ بِهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْرِيطُ فِيهَا وَإِهْمَالُهَا)).

قَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: ٥٨-59].

قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- : ((الْأَمَانَاتُ كُلُّ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ وَأُمِرَ بِالْقِيَامِ بِهِ، فَأَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ بِأَدَائِهَا؛ أَيْ: كَامِلَةً مُوَفَّرَةً لَا مَنْقُوصَةً وَلَا مَبْخُوسَةً وَلَا مَمْطُولًا بِهَا، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَمَانَاتُ الْوِلَايَاتِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَسْرَارِ، وَالْمَأْمُورَاتِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا اللهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ اؤْتُمِنَ أَمَانَةً وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا، قَالُوا: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهَا إِلَّا بِحِفْظِهَا؛ فَوَجَبَ ذَلِكَ.

وَفِي قَوْلِهِ: {إِلَىٰ أَهْلِهَا} دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُدْفَعُ وَتُؤَدَّى لِغَيْرِ الْمُؤْتَمِنِ، وَوَكِيلُهُ بِمَنْزِلَتِهِ؛ فَلَوْ دَفَعَهَا لِغَيْرِ صَاحِبِهَا لَمْ يَكُنْ مُؤَدِّيًا لَهَا.

{وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}: هَذَا يَشْمَلُ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ، الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ وَالْكَثِيرِ، عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْوَلِيِّ وَالْعَدُوِّ.

وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الَّذِي أَمَرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْحُكْمِ بِهِ هُوَ مَا شَرَعَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مِنَ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَةَ الْعَدْلِ لِيُحْكَمَ بِهِ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ أَوَامِرَ حَسَنَةً عَادِلَةً قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [ النساء: 58].

وَهَذَا مَدْحٌ مِنَ اللهِ لِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَصَالِحِ الدَّارَيْنِ وَدَفْعِ مَضَارِّهِمَا؛ لِأَنَّ شَارِعَهَا السَّمِيعَ الْبَصِيرَ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، يَعْلَمُ مِنْ مَصَالِحِ الْعِبَادِ مَا لَا يَعْلَمُونَ.

ثُمَّ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ؛ وَذَلِكَ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِمَا الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِمَا.

وَأَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ؛ وَهُمُ: الْوُلَاةُ عَلَى النَّاسِ، مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ لِلنَّاسِ أَمْرُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ إِلَّا بِطَاعَتِهِمْ وَالِانْقِيَادِ لَهُمْ، طَاعَةً لِلَّهِ وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَهُ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَلَّا يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنْ أَمَرُوا بِذَلِكَ فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الْفِعْلِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ وَذِكْرِهِ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ، فَإِنَّ الرَّسُولَ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَمَنْ يُطِعْهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَأَمَّا أُولُو الْأَمْرِ فَشَرْطُ الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ أَلَّا يَكُونُ مَعْصِيَةً.

ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّ كُلِّ مَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ؛ أَيْ: إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ; فَإِنَّ فِيهِمَا الْفَصْلَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ، إِمَّا بِصَرِيحِهِمَا أَوْ عُمُومِهِمَا; أَوْ إِيمَاءٍ، أَوْ تَنْبِيهٍ، أَوْ مَفْهُومٍ، أَوْ عُمُومِ مَعْنًى يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا أَشْبَهَهُ، لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ عَلَيْهِمَا بِنَاءُ الدِّينِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِمَا.

فَالرَّدُّ إِلَيْهِمَا شَرْطٌ فِي الْإِيمَانِ، فَلِهَذَا قَالَ: {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرُدَّ إِلَيْهِمَا مَسَائِلَ النِّزَاعِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ حَقِيقَةً، بَلْ مُؤْمِنٌ بِالطَّاغُوتِ، كَمَا ذَكَرَ فِي الْآيَةِ بَعْدَهَا {ذَلِكَ}؛ أَيِ: الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ {خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}، فَإِنَّ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَحْسَنُ الْأَحْكَامِ وَأَعْدَلُهَا وَأَصْلَحُهَا لِلنَّاسِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَعَاقِبَتِهِمْ)).

قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 27-28].

قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- : ((يَأْمُرُ -تَعَالَى- عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤَدُّوا مَا ائْتَمَنَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ؛ فَإِنَّ الْأَمَانَةَ قَدْ عَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا، وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا.

فَمَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ اسْتَحَقَّ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ، وَمَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا بَلْ خَانَهَا اسْتَحَقَّ الْعِقَابَ الْوَبِيلَ، وَصَارَ خَائِنًا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِأَمَانَتِهِ، مُنْقِصًا لِنَفْسِهِ بِكَوْنِهِ اتَّصَفَتْ نَفْسُهُ بِأَخَسِّ الصِّفَاتِ، وَأَقْبَحِ الشِّيَاتِ، وَهِيَ الْخِيَانَةُ، مُفَوِّتًا لَهَا أَكْمَلَ الصِّفَاتِ وَأَتَمَّهَا وَهِيَ الْأَمَانَةُ.

وَلَمَّا كَانَ الْعَبْدُ مُمْتَحَنًا بِأَمْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِ، فَرُبَّمَا حَمَلَهُ مَحَبَّتُهُ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيمِ هَوَى نَفْسِهِ عَلَى أَدَاءِ أَمَانَتِهِ، أَخْبَرَ اللَّهُ -تَعَالَى- أَنَّ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ فِتْنَةٌ يَبْتَلِي اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَأَنَّهَا عَارِيَةٌ سَتُؤَدَّى لِمَنْ أَعْطَاهَا، وَتُرَدُّ لِمَنِ اسْتَوْدَعَهَا، وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.

فَإِنْ كَانَ لَكُمْ عَقْلٌ وَرَأْيٌ؛ فَآثِرُوا فَضْلَهُ الْعَظِيمَ عَلَى لَذَّةٍ صَغِيرَةٍ فَانِيَةٍ مُضْمَحِلَّةٍ، فَالْعَاقِلُ يُوَازِنُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ، وَيُؤْثِرُ أَوْلَاهَا بِالْإِيثَارِ، وَأَحَقَّهَا بِالتَّقْدِيمِ)).

قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: ٥٥-57].

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَمَعُوا هَذِهِ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ: الْكُفْرَ، وَعَدَمَ الْإِيمَانِ، وَالْخِيَانَةَ، بِحَيْثُ لَا يَثْبُتُونَ عَلَى عَهْدٍ عَاهَدُوهُ وَلَا قَوْلٍ قَالُوهُ، هُمْ شَرُّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ، فَهُمْ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ وَالْكِلَابِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ الْخَيْرَ مَعْدُومٌ مِنْهُمْ، وَالشَّرَّ مُتَوَقَّعٌ فِيهِمْ.

فَإِذْهَابُ هَؤُلَاءِ وَمَحْقُهُمْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ؛ لِئَلَّا يَسْرِيَ دَاؤُهُمْ لِغَيْرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ}؛ أَيْ: تَجِدَنَّهُمْ فِي حَالِ الْمُحَارَبَةِ، بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُمْ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ {فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ}: نَكِّلْ بِهِمْ غَيْرَهُمْ، وَأَوْقِعْ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا يَصِيرُونَ بِهِ عِبْرَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ، {لَعَلَّهُمْ}؛ أَيْ: مَنْ خَلْفَهُمْ {يَذَّكَّرُونَ} صَنِيعَهُمْ، لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ.

وَهَذِهِ مِنْ فَوَائِدِ الْعُقُوبَاتِ وَالْحُدُودِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى الْمَعَاصِي، أَنَّهَا سَبَبٌ لِازْدِجَارِ مَنْ لَمْ يَعْمَلِ الْمَعَاصِيَ، بَلْ وَزَجْرًا لِمَنْ عَمِلَهَا أَنْ لَا يُعَاوِدَهَا.

وَدَلَّ تَقْيِيدُ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ فِي الْحَرْبِ أَنَّ الْكَافِرَ - وَلَوْ كَانَ كَثِيرَ الْخِيَانَةِ سَرِيعَ الْغَدْرِ - أَنَّهُ إِذَا أُعْطِيَ عَهْدًا لَا يَجُوزُ خِيَانَتُهُ وَعُقُوبَتُهُ.

هَذَا دِينُ اللهِ، دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، لَا غَدْرَ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَدْلٌ مُطْلَقٌ, وَحَقٌّ كَامِلٌ, وَأَمَانَةٌ شَامِلَةٌ.

{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: ٥٨].

وَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فَخِفْتَ مِنْهُمْ خِيَانَةً، بِأَنْ ظَهَرَ مِنْ قَرَائِنِ أَحْوَالِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى خِيَانَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ مِنْهُمْ بِالْخِيَانَةِ، {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ}عهدهم ؛ فارْمِهِ عَلَيْهِمْ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُ لَا عَهْدَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، {عَلَى سَوَاءٍ}: حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَغْدِرَهُمْ، أَوْ تَسْعَى فِي شَيْءٍ مِمَّا مَنَعَهُ مُوجِبُ الْعَهْدِ، حَتَّى تُخْبِرَهُمْ بِذَلِكَ.

{إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}، بَلْ يُبْغِضُهُمْ أَشَدَّ الْبُغْضِ، يَمْقُتُهُمْ أَعْظَمَ الْمَقْتِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرٍ بَيِّنٍ يُبَرِّئُكُمْ مِنَ الْخِيَانَةِ.

وَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وُجِدَتِ الْخِيَانَةُ الْمُحَقَّقَةُ مِنْهُمْ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْفَ مِنْهُمْ، بَلْ عُلِمَ ذَلِكَ، وَلِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَلِقَوْلِهِ: {عَلَى سَوَاءٍ}، وَهُنَا قَدْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْجَمِيعِ غَدْرُهُمْ.

وَدَلَّ مَفْهُومُهَا -أَيْضًا- أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُمْ خِيَانَةً، بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَبْذُ الْعَهْدِ إِلَيْهِمْ، بَلْ يَجِبُ الْوَفَاءُ إِلَى أَنْ تَتِمَّ مُدَّتُهُ)) .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((قَالَ اللهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِه أَجْرَهُ)) . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

وَعَنْ بُرَيْدَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: ((اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا -أَيْ: لَا تُشَوِّهُوا الْقَتْلَى بِقَطْعِ الْأُنُوفِ وَالْآذَانِ-، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا.

وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ -أَوْ خِلَالٍ- فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ.

فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ.

وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِن حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)).

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟)).

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ ذَلِكَ؟

قَالَ: ((إِذَا مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَكَانُوا هَكَذَا -وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ يَصِفُ ذَلكَ-)).

قَالَ: قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: ((اتَّقِ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ)) . أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَحْمَدُ فِي ((الْمُسْنَدِ))، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ شَاكِرٌ وَغَيْرُهُ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((لَا تَلَقَّوُا الْبَيْعَ -يَعْنِي: بِظَاهِرِ الْقُرَى وَالْمُدُنِ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفَ السِّعْرُ فِي الْأَسْوَاقِ-، وَلَا تَصُرُّوا الْغَنَمَ وَالْإِبِلَ لِلْبَيْعِ -يَعْنِي: يَحْبِسُونَهَا عَلَى أَلْبَانِهَا فِي ضُرُوعِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ بَائِعٌ لِمُشْتَرٍ ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ لَهَا عَادَةٌ-، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا بِصَاعِ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ)). أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)).

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ)) . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ.

عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ -قَالَ: عَمْرٌو أَوِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ- اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي.

قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ, بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ))، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟)) مَرَّتَيْنِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي!! الْمُوَظَّفُ فِي وَظِيفَتِهِ لَهُ رَاتِبُه، لَا يُهْدَى لَهُ؛ لِمَاذَا يُهْدَى لَهُ؟!!

يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي!! يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّهَا غَدْرَةٌ وَخِيَانَةٌ.

عَنْ أَبِي زُرَارَةَ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ, كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).

قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْوَدُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ -قَالَ: لَا تَسْتَعْمِلْنِي-.

قَالَ: ((وَمَا لَكَ؟)).

قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: ((وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)).

الْأَمَانَةُ وَصْفُ الْمُرْسَلِينَ، هِيَ أَبْرَزُ أَخْلَاقِ الرُّسُلِ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَلُوطٍ وَشُعَيْبٍ، فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ يُخْبِرُنَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّ كُلَّ رَسُولٍ مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ قَالَ لِقَوْمِهِ: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [ الشعراء: 107].

وَرَسُولُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ كَانَ فِي قَوْمِهِ قَبْلَ الرِّسَالَةِ, قَبْلَ أَنْ يُنَبَّأَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ, وَبَعْدَ ذَلِكَ، كَانَ مَشْهُورًا بَيْنَهُمْ بِأَنَّهُ الْأَمِينُ، كَانَ النَّاسُ يَخْتَارُونَهُ لِحِفْظِ وَدَائِعِهِمْ عِنْدَهُ، وَلَمَّا هَاجَرَ وَكَّلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِرَدِّ الْوَدَائِعِ إِلَى أَصْحَابِهَا.

يَسْعَوْنَ إِلَى قَتْلِهِ وَإِيصَالِ الْأَذَى إِلَيْهِ بِكُلِّ سَبِيلٍ، وَيَكْفُرُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَيُكَذِّبُونَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَيَأْتَمِنُونَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَمِينُ -صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ-.

جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَمِينُ الْوَحْيِ، وَصَفَهُ اللهُ بِذَلِكَ: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ} [الشعراء: ١٩٢-194].

وَأَمَّا الْأَمَانَةُ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ الْمَجَالَاتِ كُلَّهَا: الدِّينُ، وَالْأَعْرَاضُ، وَالْأَمْوَالُ، وَالْأَجْسَامُ، وَالْأَرْوَاحُ، وَالْمَعَارِفُ وَالْعُلُومُ، وَالْوِلَايَةُ، وَالْوِصَايَةُ، وَالشَّهَادَةُ، وَالْقَضَاءُ، وَالْكِتَابَةُ، كَمَا تَدْخُلُ نَقْلَ الْحَدِيثِ، تَدْخُلُ الْأَسْرَارَ وَالرِّسَالَاتِ، وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَسَائِرَ الْحَوَاسِّ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنَاسِبُهَا.

إِنَّ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ عَرَضَ الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ, أَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا, أَشْفَقْنَ مِنْ حَمْلِهَا, تَصَدَّى لِحَمْلِهَا الْإِنْسَانُ, إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا.

لِكُلِّ إِنْسَانٍ ظُلْمٌ بِحَسَبِهِ, وَجَهْلٌ بِحَسَبِهِ، لَا يَخْلُو إِنْسَانٌ مِنْ ظُلْمٍ وَجَهْلٍ {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: ٧٢].

أَدِّ الْأَمَانَةَ, لَا تَخُنْ!

كُنْ أَمِينًا وَلَا تَخُنْ؛ لِأَنَّ ((آيَةَ الْمُنَافِقِ أَنَّهُ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)) .

يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِة اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَإنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ)) . الْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي ((الصَّحِيحِ)).

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: ((أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ, وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ, وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ, وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ)) .

وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ..

أَدُّوا الْأَمَانَةَ!

لَا تَخُونُوا اللهَ!

لَا تَخُونُوا الرَّسُولَ!

لَا تَخُونُوا الْبَلَدَ الْإِسْلَامِيَّ الَّذِي أَظَلَّتْكُمْ سَمَاؤُهُ, وَأَقَلَّتْكُمْ أَرْضُهُ, وَرَوَاكُمْ مَاؤُهُ, وَاسْتَنْشَقْتُمْ هَوَاءَهُ, اتَّقُوا اللهَ فِيهِ, لَا تَخُونُوهُ, أَدُّوا الْأَمَانَةَ فِيهِ، فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ!

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)) .

وَقَالَ ﷺ: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ» .

اؤْتُمِنَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ, مَا دَامَ قَدِ الْتَفَتَ، «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ» -لَا تَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ- أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

((أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ, وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ, وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)) . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

((وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)).. فَجَّرَ الْأَبْرَاجَ، وَنَسَفَ الْأَكْشَاكَ، وَقَطَعَ السَّبِيلَ، وَأَرَاقَ الدِّمَاءَ، وَقَطَعَ الرِّقَابَ، وَأَزْهَقَ الْأَرْوَاحَ، وَخَرَّبَ الْمُمْتَلَكَاتِ، وَعَدَى عَلَى الْأَبْشَارِ وَعَلَى الْأَعْرَاضِ، وَأَشَاعَ الْفَوْضَى فِي الْبِلَادِ، وَنَشَرَ فِيهَا الْفَسَادَ.. ((إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)).

وَالْمُسْلِمُ يَحْكُمُهُ فِي سِلْمِهِ وَحَرْبِهِ.. يَحْكُمُهُ فِي مُصَالَحَتِهِ وَمُخَاصَمَتِهِ دِينُ الله، فَهَذَا هُوَ الدِّينُ يَحْكُمُ الْمُسْلِمَ؛ وَ((التُّقَى مُلْجِمٌ))، وَ((التَّقِيُّ مُلْجَمٌ)) كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.

((إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)) .

وَفِي رِوَايَةٍ: ((مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ)) -كَذَا- أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)).

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- فِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ مِنْ كَلَامِ جَعْفَرٍ فِي مُخَاطَبَةِ النَّجَاشِيِّ، فَقَالَ لَهُ: ((أَيُّهَا الْمَلِكُ! كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ, نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ, وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ, وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ, وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ, وَنُسِيءُ الْجِوَارَ, يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ.

فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا, نَعْرِفُ صِدْقَهُ وَنَسَبَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ, فَدَعَانَا إِلَى اللهِ؛ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ, وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ؛ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ.

وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ.

وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ، قَالَ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ، قال: فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ, وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ)). الْحَدِيثَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي ((الْمُسْنَدِ))، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ شَاكِرٌ وَغَيْرُهُ -رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى جَمِيعًا-.

وَقَالَ ﷺ: ((لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ)) .

وَقَدِ اسْتَعَاذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنَ الْخِيَانَةِ كَمَا اسْتَعَاذَ بِهِ -تَعَالَى- مِنْ غَيْرِهَا مِنْ مُضْنِيَاتِ الدُّنْيَا، فَقَالَ ﷺ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ)). وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

 

المصدر:مَعَانِي الْخِيَانَةِ وَخَطَرُهَا عَلَى الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  التَّحْذِيرُ مِنْ إِشَاعَةِ الْفَوْضَى
  مِنْ أَعْظَمِ سُبُلِ بِنَاءِ الِاقْتِصَادِ السَّدِيدِ: اجْتِنَابُ الْمُعَامَلَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الْمُحَرَّمَةِ
  مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ
  الدرس السادس عشر : «التَّقْوَى»
  عِبَادَاتُ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
  أَخْطَرُ الشَّائِعَاتِ فِي تَارِيخِ الْمُسْلِمِينَ وَآثَارُهَا
  مِنْ دُرُوسِ الْهِجْرَةِ: تَوْزِيعُ الْمَهَامِّ الْمُحْكَمُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ
  مَعَالِمُ عَمَلِيَّةٌ لِلنِّظَامِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ
  اللهُ هُوَ الْعَفُوُّ الْكَرِيمُ
  النَّبِيُّ ﷺ وَالصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- الْأُسْوَةُ فِي الْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ
  وَصِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْجِيرَانِ
  المَوْعِظَةُ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ : ((جُمْلَةٌ مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ (2) ))
  الْخُلُقُ الْكَــرِيمُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَشَفَقَتُهُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمَرْضَى
  نَهْيُ الْإِسْلَامِ عَنِ الْغُلُوِّ وَالتَّطَرُّفِ الْفِكْرِيِّ
  مَكَانَةُ الْقُدْسِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان