الدرس السادس : «الأَمَانَةُ»


«دُرُوسٌ مُهِمَّةٌ لِعُمُومِ المُسْلِمِينَ فِي رَمَضَانَ»

«الدرس السادس» 

«الأَمَانَةُ»

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّـه مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّـهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّـهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ.

أَمَّا بَعْدُ:

 «أَمْرُ اللهِ بِأَدَاءِ الأَمَانَاتِ وَالحِفَاظِ عَلَيْهَا»

فَقَد قَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٨].

قال السعديُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: ((هَذَا إِخْبَارٌ وَوَعْدٌ وَبِشَارَةٌ مِنَ اللهِ للذين آمنُوا، أنَّ اللهَ يُدَافِعُ عنهم كُلَّ مَكْرُوهٍ، ويَدْفَعُ عنهم كلَّ شَرٍّ -بِسَبَبِ إِيمَانِهِم- مِن شَرِّ الكُفَّارِ، وَشَرِّ وَسْوَسْةِ الشيطانِ، وشرورِ أَنْفُسِهِم، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِهِم، ويَحمِلُ عنهم عند نزُولِ المَكَارِهِ مَا لا يَتَحَمَّلُونَ، فَيُخَفِّفُ عَنْهُم غَايَةَ التَّخْفِيفِ، وَكُلُّ مُؤمِنٍ له مِن هذه المُدَافَعَةِ وَالفَضِيلَةِ بِحَسِبِ إيمَانِهِ، فَمُسْتَقِلٍّ ومُسْتَكْثِرٍ.

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ﴾ أي: خَائِنٍ في أَمَانَتِهِ التي حمَّلَهُ اللهُ إِيَّاهَا، فَيَبْخَسُ حقوقَ اللهِ عليه، ويَخُونُهَا، وَيَخُونُ الخَلْقَ.

﴿كَفُورٌ﴾ بِنِعَمِ اللهِ، يُوَالِي عَلَيْهِ الإحْسَانَ، ويَتَوَالَى منه الكُفُرُ والعصْيَانُ، فَهَذَا لا يُحِبُّهُ اللهُ، بَل يُبْغِضُهُ ويَمْقُتُهُ، وسَيُجَازِيه على كُفْرِهِ وخِيَانَتِهِ.

ومفهومُ الآيةِ، أنَّ اللهَ يُحِبُّ كلَّ أَمينٍ قَائِمٍ بِأَمَانَتِهِ، شَكُورٍ لِمَوْلَاهُ.

وَقَد مَدَحَ اللهُ تَعَالَى المُؤمنينَ، وَقَرَّرَ فَلَاحَهُم وَسَعَادَتَهُم، وبِأَيِّ شَيْءٍ وَصَلُوا إلى ذلك؛ فَذَكَرَ مِن صِفَاتِهِم: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾  [المؤمنون: ٨].

قَالَ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ الله-: أي مُرَاعُونَ لَهَا، ضَابِطُونَ، حَافِظُونَ، حَرِيصونَ عَلَى القِيَامِ بِهَا وتَنْفِيذِهَا، وَهَذَا عَامٌّ في جَمِيعِ الأَمَانَاتِ التي هي حَقٌّ للهِ تَعَالَى، والتي هي حَقٌّ للعِبَادِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢].

 فَجَمِيعُ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَى عَبْدِهِ أَمَانَةً، على العَبْدِ حِفْظُهَا بِالقيَامِ التَّامِّ بِهَا، وكذلك يَدْخُلُ في ذلك أَمَانَاتِ الآدِمِيينَ، كأمَانَاتِ الأَمْوَالِ وَالأَسْرَارِ ونَحْوِهِمَا، فَعَلَى العَبْدِ مُرَاعَاةُ الأَمْرَيْنِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَتَيْنِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].

وكذلك العَهْدُ يَشْمَلُ العَهْدَ الذي بَيْنَهُم وَبَيْنَ رَبِّهِم, والذي بَيْنَهُم وَبَيْنَ العِبَادِ، وهي الالتزاماتُ والعقودُ، التي يَعْقِدُهَا العَبْدُ، فعليه مُرَاعَاتُهَا والوَفَاءُ بِهَا، ويَحْرُمُ عليه التَّفْرِيطُ فِيهَا وَإِهْمَالُهَا.

قالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)﴾ [النساء: ٥٨ ٥٩].

قَالَ العَلَّامَةُ السَّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: الأَمَانَاتُ: كلُّ ما اؤتُمِنَ عليه الإنسانُ وَأُمِرَ بالقيامِ به، فَأَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ بِأَدَائِهَا، أي: كَامِلَةً مُوَفَّرَةً، لا مَنْقُوصَةً وَلَا مَبْخُوسَةً، ولا مَمْطُولًا بِهَا، وَيَدْخُلُ في ذلك أَمَانَاتُ الولايَاتِ والأَمْوَالِ والأَسْرَارِ؛ والمَأْمُورَاتِ التي لا يَطَّلِعُ عليها إلَّا اللهُ، وَقَد ذَكَرَ الفُقَهَاءُ على أنَّ مَن اؤتُمِنَ أَمَانَةً وَجَبَ عليه حِفْظُهَا في حِرْزِ مِثْلِهَا، قَالوا: لأنه لا يُمْكِنُ أَدَاؤُهَا إِلَّا بِحِفْظِهَا؛ فَوَجَبَ ذَلِكَ.

وفي قَوْلِهِ: ﴿إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ دَلَالَةٌ على أَنَّهَا لا تُدْفَعُ وتُؤَدَّى لِغَيْرِ المُؤتَمِنِ، وَوَكِيلُهُ بِمَنْزِلَتِهِ؛ فَلَو دَفَعَهَا لِغَيْرِ صَاحِبِهَا لَم يَكُن مُؤدِّيًا لَهَا.

﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾: وَهَذَا يَشْمَلُ الحُكْمَ بَيْنَهُم في الدِّمَاءِ, والأَمْوَالِ وَالأَعْرَاضِ، القَلِيلِ مِن ذَلِكَ وَالكَثِيرِ، عَلَى القَرِيبِ والبَعِيدِ، وَالبَرِّ والفَاجِرِ، والوَلِيِّ والعَدُوِّ.

والمُرَادُ بِالعَدْلِ الذي أَمَرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالحُكْمِ به, هو مَا شَرَعَهُ اللهُ على لِسَانِ رَسُولِهِ مِنَ الحدُودِ والأَحْكَامِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ مَعْرَفَةَ العَدْلِ لِيَحْكُمَ به، وَلَمَّا كانت هذه أَوَامِرَ حَسَنَةً عَادِلَةً قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وَهَذَا مَدحٌ مِنَ اللهِ لأَوَامِرِهِ وَنَواهِيهِ، لاشْتِمَالِهَا عَلَى مَصَالِحِ الدَّارَيْنِ وَدَفعِ مَضَارِّهِمَا؛ لأنَّ شَارِعَهَا السَّمِيعُ البَصِيرُ الذي لا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، يَعْلَمُ مِن مَصَالِحِ العِبَادِ مَا لَا يَعْلَمُونَ.

ثُمَّ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وذلك بامْتِثَالِ أَمْرِهِمَا الوَاجِبُ والمُسْتَحَبُّ، واجتنَابِ نَهْيِهِمَا، وَأَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الأَمْرِ، وَهُم: الولاةُ على النَّاسِ، مِنَ الأُمَرَاءِ والحُكَّامِ والمُفْتِينَ، فَإِنَّهُ لا يَسْتَقِيمُ للنَّاسِ أَمْرُ دِينِهِم ودُنْيَاهُم إِلَّا بِطَاعَتِهِم والانْقِيَادِ لَهُم، طَاعَةً للهِ وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَهُ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَلَّا يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَإِنْ أَمَرُوا بذلك فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ.

وَلَعَلَّ هذا هو السِّرُّ في حَذْفِ الفِعْلِ عِنْدَ الأَمْرِ بِطَاعَتِهِم وَذِكْرِهِ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ، فَإِنَّ الرَّسُولَ لَا يَأمُرُ إلَّا بِطَاعَةِ اللهِ، وَمَنْ يُطِعْهُ فَقَد أَطَاعَ اللهَ، وَأَمَّا أُولُو الأَمْرِ فَشَرْطُ الأَمْرِ بِطَاعَتِهِم أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً.

ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّ مَا تَنَازَعَ النَّاسُ فيه مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وفروعِهِ إلى اللهِ, وإلى الرسُولِ، أي: إلى كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسُولِه؛ فَإِنَّ فيهما الفَصْلَ في جَمِيعِ المَسَائِلِ الخِلَافِيَّةِ، إِمَّا بِتَصْرِيحِهِمَا أو عُمُومِهِمَا؛ أو إيمَاءٍ، أو تَنْبِيهٍ، أو مَفْهُومٍ، أو عُمُومِ مَعْنىً يُقَاسُ عليه ما أَشْبَهَهُ؛ لأنَّ كِتابَ اللهِ وسُنَّةَ رسولِه عليهما بِنَاءُ الدِّينِ، ولا يَسْتَقِيمُ الإيمانُ إلَّا بِهِمَا.

فَالرَّدُّ إليهما شَرْطٌ في الإيمان؛ لهذا قالَ: ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ على أنَّ مَنْ لم يَرُدَّ إليهِمَا مَسَائِلَ النِّزَاعِ فَلَيْسَ بِمُؤمِنٍ حَقِيقَةً، بَلْ مُؤمِنٌ بِالطَّاغُوتِ، كَمَا ذكرَ في الآيةِ بَعْدَهَا.

﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الردُّ إلى اللهِ ورَسُولِهِ ﴿خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ فَإِنَّ حُكْمَ اللهِ وَرَسُولِهِ أَحْسَنُ الأَحْكَامِ وَأَعْدَلُهَا وَأَصْلَحُهَا للنَّاسِ في أَمْرِ دِينِهِم وَدُنيَاهُم وَعَاقَبَتِهِم.

هذا دينُ اللهِ، دِينُ الإسلامِ الذي جَاءَ به مُحَمَّدٌ ﷺ لا غَدْرَ فيه ولا خِيَانَةَ فيه، وإِنَّمَا هو عَدْلٌ مُطْلَقٌ, وَحَقٌ كَامِلٌ, وَأَمَانَةٌ شَامِلَةٌ.

 

«عِظَمُ شَأْنِ الأَمَانَةِ وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ رَفْعِهَا مِن النَّاسِ»

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى- عَنْهُ أنَّ أعرابيًا قال: يَا رَسُولَ اللهِ, مَتَى السَّاعَةُ؟

قَالَ ﷺ: «إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».

قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟

قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».

وفي روايةٍ للبخاري: «إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».

قال الحافظ في «الفَتْحِ»: «إسنادُ الأمرِ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ إنما يكونُ عند غَلَبَةِ الجَهْلِ وَرَفْعِ العِلْمِ, وذلك مِن جُمْلَةِ الإفراطِ, وَمُقْتَضَاهُ أنَّ العِلْمَ مَا دَامَ قَائِمًا فَفِي الأمْرِ فُسْحَةٌ.

والمرَادُ أَيْضًا مِنَ الأَمْرِ: جِنْسُ الأمُورِ التي تَتَعَلَّقُ بالدِّينِ، كالخِلَافَةِ، والإِمَارَةِ، والقَضَاءِ، والإفْتَاءِ وَغَيْرِ ذلك, فإذا وُسِّدَت هذه الأمورُ إلى غَيْرِ أَهْلِهَا, فَإِنَّ في ذَلِكَ ضَيَاعَ الأُمَّةِ, وَذَهَابَ مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ.

وَعَن زَيْدِ بن ثابتٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِن النَّاسِ الأَمَانَةُ -أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِن النَّاسِ الأَمَانَةُ-، وَآخِرُ مَا يَبْقَى مِن دِينِهِم الصَّلَاةُ، وَرُبَّ مُصَلٍّ لَا خَلَاقَ لَهُ عِنْدَ اللهِ». 

حَسَّنَهُ في «صَحِيحِ الجَامِعِ».

وَأَخْرَجَ الشيخان بِسَنديْهِما مِن حديثِ حُذَيْفَةَ صَاحِب سِرِّ رسولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: حَدَّثَنا النبيُّ ﷺ: «أَنَّ الأَمانَةَ نَزَلَتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ»، ثُمَّ حَدَّثَنا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ، فَقَالَ: «يَنامُ الرَّجُلُ فَتُقْبَضُ الأَمانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيُصْبِحُ وقَدْ بقِيَ أَثَرُهَا فِي قَلْبِهِ كَمِثْلِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ، فَيَبْقى أَثَرُها فِي قَلْبِهِ كَمَثَلَ أَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلى رِجْلِكَ، فَنَفِطَ فَأَصْبَحَ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ»، ثم أخذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهَا على رِجْلِهِ ﷺ.

ثُمَّ قَالَ النبيُّ ﷺ: «وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبايَعُونَ لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينًا؛ وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَلَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِن الإيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ».

النبيُّ ﷺ يخبرُ أنَّ الإيمانَ نزلَ في جَذْرِ -أي: في أصلِ- قلوبِ الرجالِ، ثم نزلَ القرآنُ فعَمِلوا مِنَ القرآنِ وعَمِلُوا مِنَ السُّنَّةِ، ثم حدَّثَهُم عن قَبْضِ الأمانةِ، عن قبضِ الإيمانِ مِن القلوب، يَنامُ الرَّجُلُ فَيُقْبَضُ الإيمانُ مِنْ قَلْبِهِ، وتُنْزَعُ الأمانةُ مِن فؤادِهِ، فيُصبحُ وليس في قلبِهِ مِنَ الأمانةِ إلَّا كَمَثَلِ أَثَرِ الوَكْتِ؛ وهو الأثرُ اليسيرُ يبقى في الشيءِ علامةً باهتةً تكادُ تُخطِئُهَا العينُ.

ثُمَّ يَنامُ النَّوْمَةَ فَيُقبضُ الإيمانُ مِن قلبِهِ وتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِن فؤادِهِ، فيُصبِحُ وليس في قلبِهِ مِنَ الأمانةِ إلَّا كَمِثْلِ أَثَرِ الْمَجْلِ: وهو ما يُصيبُ اليدَ مِنَ العملِ بالفأسِ ونحوِهَا فإذا هي مُنْتَبِرَةٌ قد نَفِطَت، وَتَجَمَّعَ الماءُ بين الجلدِ واللحمِ، فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء كالذي دَحْرَجْتَهُ على رِجلِكَ وَأَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهَا على رِجْلِهِ ﷺ.

 

 

ثُمَّ أَخْبَرَ النبيُّ ﷺ أنَّ الأماناتِ تُنزَعُ مِنَ الناسِ حَتَّى تُصْبِحَ أَنْدَرَ مِن عَنْقَاءِ مَغْرَبٍ أو مِن الكِبريتِ الأحمر! لا يَكَادُ الرجُلُ الأمينُ يوجدُ في القومِ إلَّا على النُّدرةِ، يتحدثُ بِنُدْرَتِهِ النَّاسُ! يقولون: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينًا؛ لنُدرتِهِ وعدمِ وجودِهِ وعِزَّتِهِ! «يُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينًا».

ويخبرُ النبيُّ ﷺ في هذا الحديثِ أنَّ الأمانةَ عندما تُنزعُ مِن الناسِ تختلُّ المقاييس، فيُقال لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ ومَا أحسَنَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ! وَلَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمان، وإنما هو الشكلُ الظاهرُ على غيرِ حقيقةٍ كالقبرِ له ظاهرٌ يسُرُّ وباطنٌ مِن دونِهِ يضُرُّ، يحوي الجيَفَ.

«الأَمَانَةُ في العَمَلِ»

اللهُ ربُّ العالمين أمرَ بأداءِ الأماناتِ، وأداءُ الأماناتِ يدخلُ فيه كلُّ شيءٍ في الحياةِ، فالعباداتُ أمانةٌ، والخيانةُ فيها أنْ تُنْتَقصَ، فإذا انتقصَ الإنسانُ مِنَ العبادةِ فهو خائنٌ، والمعاملاتُ أمانةٌ، وما يُستَأْمَنُ عليه المرءُ أَمَانَةٌ، والسِّرُّ أمانةٌ، وكلُّ أمرٍ تعلَّقَ به أمرٌ ونهيٌ في دينِ اللهِ تبارك وتعالى- فهو أمانةٌ، والخيانةُ فيه ألَّا يُؤتَى به على الوجهِ الشرعيِّ المطلوب.

فإذا كان إنسانٌ في عملٍ، فالعملُ الذي استُؤمِنَ عليه أَمَانَةٌ، فإذا خَانَ فيه فهو خائنٌ، وجزاءُ الخائنِ معلومٌ، وكلُّ مَن أُسنِدَ إليه عَمَلٌ؛ فَلَمْ يَأْتِ به على وَجْهِهِ فقَدْ أَكَلَ مِن حَرَامٍ إنْ كان مُتَحَصِّلًا مِن وَرَاءِ ذلك على أَجْرٍ شَاءَ أمْ أبَى-.

«التَّحْذِيرُ مِن الخِيَانَةِ والغَدْرِ»

قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ ﴿الأنفال: ٢٧].

فِخِيَانَتُهُم للهِ وَرَسولِهِ كانت بِإِظْهَارِ مَن أَظْهَرَ مِنْهُم للرَّسولِ ﷺ والمُؤمنِينَ الإيمَانَ في الظَّاهِرِ, وهو يَسْتَسِرُّ الكُفْرَ والغِشَّ لَهُم في البَاطِنِ, ويَدُلُّونَ المُشْرِكِينَ على عَوَرَاتِهِم, ويُخْبِرُونَهُم بِمَا خَفِيَ عَنْهُم مِن خَبَرِهِم، قيل:

نَزَلَت في مُنَافِقٍ كَتَبَ إلى أبي سُفْيَان يُطْلِعُهُ على سِرِّ المُسْلِمِينَ.

وقوله: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ هي مَا يَخْفَى عن أَعْيُنِ النَّاسِ مِن فَرَائِضِ اللهِ، وقيل: هي الدِّينُ.

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-، عَنِ رسولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ الله: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أُعْطِيَ بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِه أَجْرَهُ». أخرجه البخاريُّ.

وعن عبد الله بن عمرو -رَضِيَ اللهُ عَنهُما-، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنْ النَّاسِ؟»

قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ ذَلِكَ؟

قَالَ: «إِذَا مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَكَانُوا هَكَذَا -وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ يَصِفُ ذَلكَ-».

قَالَ: قُلْتُ مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ الله؟

قَالَ: «اتَّقِ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ». أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللفْظِ أَحْمَد في «المُسْنَدِ»، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ شَاكرٌ وغيرُهُ.

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ».

أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ واللفظُ له.

«بَعْضُ صُوَرِ الخِيَانَةِ للوَطَنِ في هَذَا العَصْرِ»

فِي الأَحْوَالِ العَادِيَّةِ فِي زَمَنِ السِّلْمِ: لَو أَنَّ إِنْسَانًا اتَّخَذَ فَوْقَ سَطْحِ دَارِهِ عِدَّةً مِنَ المَصَابِيحِ فَأَوْقَدَهَا لَيْلًا طَوِيلًا؛ فَإِنَّهُ لَا يُلَامُ إلَّا إِذَا كَانَ مُسْرِفًا، وَلَكِنْ فِي لَيْلِ الغَارَةِ لَو أَنَّهُ أَشْعَلَ عُودَ ثِقَابٍ وَاحِدٍ لَكَانَ خَائِنًا.

الآن مَعْنَى الخِيَانَةِ لِلْبَلَدِ؛ مَعْنَى الخِيَانَةِ لِلدِّينِ يَقَعُ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ لَا يَلْتَفِتُ إِليْهَا أَحَدٌ، الَّذِي يُعِينُ عَدَوَّهُ عَلَى بَلَدِهِ خَائِنٌ بِلَا شَكّ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الإِعَانَةَ عَلَى بَلَدِهِ؛ عَلَى  شَعْبِهِ، عَلَى مُوَاطِنِيهِ، عَلَى تُرَاثِهِ، عَلَى حَضَارَتِهِ، عَلَى مَوْرُوثِهِ، هَذِهِ الأُمُورُ كُلُّهَا تَكُونُ فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ بِطَرِيقَةٍ قَد لَا يَلتَفِتُ إِليْهَا أَحَدٌ.

التَّاجِرُ الَّذِي يَقُومُ بِالاحْتِكَارِ؛ هَذَا يُؤدِّي فِي النِّهَايَةِ إِلَى زَلْزَلَةِ وَزَعْزَعَةِ اسْتِقْرَارِ هَذِهِ الأُمَّةِ؛ هَذَا خَائِنٌ، خَائِنٌ لِبَلَدِهِ، خَائِنٌ لِدِينِهِ، خَائِنٌ لِمُسْتَقْبَلِ هَذَا البَلَدِ، خَائِنٌ لأَبْنَائِهِ وَحَفَدَتِهِ.

الَّذِي إِذَا مَا ظَهَرَت أَمَامَهُ فُرْصَةٌ مِن أَجْلِ أَنْ يَسْتَحْوِذَ عَلَى العُمْلَةِ الصَّعْبَةِ، ثُمَّ يُخَبِّئُهَا حَتَّى لَو  كَانَ البَاعِثُ الطَّمَعَ وَالجَشَعَ وَلَم يَكُن مُرِيدًا لِزَلْزَلَةِ اسْتِقْرَارِ البَلَدِ؛ هَذَا خَائِنٌ، خَائِنٌ للدِّينِ، خَائِنٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، خَائِنٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ؛ لأَنَّ النَّتِيجَةَ وَاحِدَةً.

يَنْبَغِي عَلِيْنَا أَنْ نَكُونَ عَلَى قَدْرِ المَسْئُولِيَّةِ.

«الأمانةُ تَدخُلُ في كلِّ المَجَالَاتِ»

الأمانةُ تَدخُلُ المَجَالَاتِ كلَّهَا: الدِّينَ، والأَعْرَاضَ، والأَمْوَالَ، والأَجْسَامَ، والأرواحَ، وَالمَعَارِفَ، والعُلُومَ، والوِلَايَةَ، والوِصَايَةَ، والشهادَةَ، والقَضَاءَ، والكِتَابَةَ، كَمَا تَدْخُلُ نَقْلَ الحَدِيثِ، تَدْخُلُ الأَسَرْارَ والرِّسَالَاتِ، والسَّمْعَ وَالبَصَرَ وَسَائِرَ الحَوَاسِّ، ولكُلِّ وَاحِدَةٍ مِن ذلك تَفْصِيلٌ يُنَاسِبُهَا.

إنَّ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ عَرَضَ الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ, أَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَهَا, أَشْفَقْنَ مِن حَمْلِهَا, تَصَدَّى لِحَمْلِهَا الإِنْسَانُ, إنهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا.

لكلِّ إنسان ظُلْمٌ بِحَسَبهِ, وجَهْلٌ بِحَسَبِه؛ لا يَخْلُو إِنْسَانٌ مِن ظُلمٍ وجَهلٍ ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢].

أدِّ الأَمَانَةَ, لا تَخُن؛ كن أَمِينًا وَلَا تَخُن؛ لأَنَّ «آيَةَ الْمُنَافِقِ أنه إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ».

يقولُ رسولُ اللهِ ﷺ: «اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِة اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَإنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ». الحديثُ عند مُسْلِمٍ في «الصَّحِيحِ».

عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا- قَالَ: «أَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِالصَّلاَةِ, وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ, وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ, وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِىٍّ».

وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ...

قالَ رسولُ الله ﷺ: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ».

وقال ﷺ: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِىَ أَمَانَةٌ».

اؤتُمِنَ عَلى هذا الحَديثِ, مَا دَامَ قَدْ الْتَفَتَ، «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ» -لَا تَخُونُوا أَمَانَاتِكُم-. أَخْرَجَهُ التِّرمِذيُ بإسنادٍ حَسَنٍ.

أَدُّوا الأَمَانَة؛ لَا تَخُونُوا اللهَ, لَا تَخُونُوا الرَّسُولَ, لَا تَخُونُوا البَلَدَ الإِسْلَامِيَّ الَّذِي أَظَلَّتُكُم سَمَاؤُه, وَأَقَلَّتُكُم أَرْضُه, وَرَواكُم مَاؤُه, وَاسْتَنْشَقْتُم هَوَاءَه, اتَّقُوا اللهَ فِيهِ, لَا تَخُونُوهُ, أدُّوا الأَمَانَةَ فِيهِ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُم.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ .

 المصدر:دُرُوسٌ مُهِمَّةٌ لِعُمُومِ المُسْلِمِينَ فِي رَمَضَانَ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  مِنْ أَعْظَمِ حِكَمِ الْعِيدِ: اجْتِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ
  المَوْعِظَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ : ((ثَمَرَاتُ ذِكْرِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-))
  رِسَالَةٌ أَخِيرَةٌ مُهِمَّةٌ وَجَامِعَةٌ إِلَى الأُمَّةِ المِصْرِيَّةِ خَاصَّةً
  أَعْظَمُ الْبِرِّ: طَاعَةُ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ
  آثَارٌ عَظِيمَةٌ وَثَمَرَاتٌ جَلِيلَةٌ لِلْإِيمَانِ عَلَى الْمُجْتَمَعِ وَالْأُمَّةِ
  مَظَاهِرُ النِّظَامِ فِي كَوْنِ الرَّحْمَنِ
  الدُّرُوسُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
  الْإِخْلَاصُ هُوَ قُطْبُ رَحَى الْعِبَادَةِ
  حُبُّ الْوَطَنِ وَالِانْتِمَاءِ إِلَيْهِ مِنْ عَوَامِلِ بِنَائِهِ
  عِظَمُ شَأْنِ الْأَمَانَةِ وَخُطُورَةُ رَفْعِهَا
  التَّحْذِيرُ مِنْ أَكْلِ الْحَرَامِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
  سَعَادَةُ الْمُسْلِمِ فِي التَّوَازُنِ بَيْنَ قُوَّتَيْهِ الْعَمَلِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ
  هَلِ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ أَمِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ؟
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: حُبُّ الْوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ
  الدُّرُوسُ العَظِيمَةُ مِنْ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان