تاريخ النشر الخميس,03 محرم 1440 / 13 سبتمبر 2018

تفريغ خطبة فَضْلُ شَهْرِ المُحَرَّمِ وَيَوْمِ عَاشُورَاء


«فَضْلُ شَهْرِ المُحَرَّمِ وَيَوْمِ عَاشُورَاء»

إنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ له، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ  ﷺ .

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّـهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ  ﷺ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَمَّا بَعْدُ:

«بِدَايَةُ التَّأرِيخِ العَرَبيِّ الإِسْلَامِيِّ الهِجْريِّ»

فَلَمْ يَكُنِ التَّارِيخُ مَعْمُولًا بِهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى كَانَتْ خِلَافَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَاتَّسَعَتْ رُقْعَةُ الْإِسْلَامِ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى التَّأْرِيخِ فِي أُعْطِيَاتِهِمْ وَغَيْرِهَا.

فَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ مِنْ خِلَافَتِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّهُ يَأْتِينَا مِنْكَ كُتُبٌ لَيْسَ لَهَا تَأْرِيخٌ، فَجَمَعَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- فَاسْتَشَارَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرِّخُوا كَمَا تُؤَرِّخُ الْفُرْسُ بِمُلُوكِهَا، كُلَّمَا هَلَكَ مَلِكٌ أَرَّخُوا بِوِلَايَةِ مَنْ بَعْدَهُ، فَكَرِهَ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرِّخُوا بِتَارِيخِ الرُّومِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ أَيْضًا.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرِّخُوا مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مِنْ مَبْعَثِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مِنْ هِجْرَتِهِ.

فَقَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ((الْهِجْرَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَأَرِّخُوا بِهَا، فَأَرَّخُوا مِنَ الْهِجْرَةِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ.

ثُمَّ تَشَاوَرُوا مِنْ أَيِّ شَهْرٍ يَكُونُ ابْتِدَاءُ السَّنَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا.

وَاخْتَارَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ شَهْرٌ حَرَامٌ يَلِي شَهْرَ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ فِيهِ حَجَّهُمُ الَّذِي بِهِ تَمَامُ أَرْكَانِ دِينِهِمْ، وَكَانَتْ فِيهِ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْعَزِيمَةُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ السَّنَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْهِجْرِيَّةِ مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ الْمُحَرَّمِ.

«فَضْلُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ»

لَقَدْ جَعَلَ اللهُ الزَّمَانَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ وَهِيَ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَشَهْرٌ مُفْرَدٌ وَهُوَ رَجَبٌ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.

فَهَذِهِ الشُّهُورُ الْأَرْبَعَةُ مُحْتَرَمَاتٌ مُعَظَّمَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، خَصَّهُنَّ اللهُ تَعَالَى بِالنَّهْيِ عَنْ ظُلْمِ النَّفْسِ فِيهِنَّ، فَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة: 36].

فَنَهَانَا رَبُّنَا تَعَالَى أَنْ نَظْلِمَ فِيهِنَّ أَنْفُسَنَا، وَالنَّهْيُ عَنْ ظُلْمِ النَّفْسِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ، لَكِنَّ لِهَذِهِ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ خُصُوصِيَّةً؛ يَكُونُ ظُلْمُ النَّفْسِ فِيهَا أَشَدَّ، وَلِذَلِكَ نَهَى اللهُ عَنِ الظُّلْمِ فِيهَا بِخُصُوصِهَا، فَاحْتَرِمُوهَا وَعَظِّمُوهَا وَاجْتَنِبُوا فِيهَا ظُلْمَ النَّفْسِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، فَإِنْ سَأَلْتُمْ مَا هُوَ ظُلْمُ النَّفْسِ؟

فَظُلْمُ النَّفْسِ يَكُونُ بِشَيْئَيْنِ؛ إِمَّا تَرْكٌ لِمَا أَوْجَبَ اللهُ، وَإِمَّا فِعْلٌ لِمَا حَرَّمَ اللهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ ظُلْمٌ لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ أَمَانَةٌ عِنْدَكَ، عَلَيْكَ أَنْ تَرْعَاهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، فَتَسْلُكَ بِهَا مَا فِيهِ سَعَادَتُهَا وَصَلَاحُهَا، وَتَتَجَنَّبَ بِهَا مَا فِيهِ شَقَاؤُهَا وَفَسَادُهَا، قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 1-10].

فَمِنَ الْأُشْهُرِ الْحُرُمِ شَهْرُ اللهِ «الْمُحَرَّمُ»، وَقَدْ شَرَّفَهُ اللهُ تَعَالَى وَفَضَّلَهُ وَأَضَافَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى اللهِ وَعَظَّمَهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ في «صَحِيحِهِ»  بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ».

وَعَنْ جُنْدُبَ بْنِ سُفْيَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَفْرُوضَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي «الْأَوْسَطِ»، وَصَحَّحَهُ لِغَيْرِهِ الْأَلْبَانِيُّ.

«فَضْلُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ»

لَقَدْ رَغَّبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، رَغَّبَ فِي صِيَامِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ».

وَلَفْظُهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ», مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ».

وَرَوَى الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لِغَيْرِهِ, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ خَلْفَهُ، وَمَنْ صَامَ عَاشُورَاءَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ».

فَهَذَا كُلُّهُ قَدْ وَرَدَ صَحِيحًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ مِنَ الْعَامِ الَّذِي مَضَى، فَإِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُكَفِّرُ عَنْهُ ذُنُوبَ سَنَةٍ خَلَتْ وَذُنُوبَ سَنَةٍ يَسْتَقْبِلُهَا.

فَإِذَا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَصَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فِإنَّ التَّكْفِيرَ يَقَعُ عَلَى تِلْكَ السَّنَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فِحِينَئِذٍ يُقَالُ: إِنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- قَدْ غَفَرَ لَهُ الذُّنُوبَ جَمِيعَهَا أَمْ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا؟

الْجَوَابُ:

فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لَا مَحَالَةَ؛ فَإِنَّ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغْفَرُ وَتُكَفَّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنَ الصِّيَامِ وَغَيْرِهِ إِنَّمَا هِيَ الَّتِي تَقْبَلُ التَّكْفِيرَ كَاللَّمَمِ وَكَالصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ، وَدُونَ حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَإِنَّ الْكَبَائِرَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَوْبَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ.

وَكَذَلِكَ حُقُوقُ الْعِبَادِ مِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ مِنَ الظُّلْمِ فِيهَا أَنْ تُرَدَّ إِلَى أَصْحَابِهَا، فَمَهْمَا قَالَ الْمَرْءُ أَنَّهُ تَائِبٌ وَلَمْ يَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى صَاحِبِهِ؛ مَا صَحَّتْ لَهُ تَوْبَةٌ وَلَا تَصِحُّ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ إِلَى صَاحِبِهِ.

وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ عَلَيْهِ أَلَّا يَتَوَرَّطَ فِي الظُّلْمِ وَأَلَّا يَظْلِمَ نَفْسَهُ بِفِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ بِتَرْكِ وَاجِبٍ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ خَاصَّةً: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة:36].

وَكَذَلِكَ نَهَى اللهُ عَنِ الظُّلْمِ عَامَّةً، وَأَمْرٌ حَرَّمَهُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَلَى نَفْسِهِ؛ هَلْ تَظُنُّ أَنَّ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ يُبِيحُهُ لِغَيْرِهِ؟

يَقُولُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ الصَّحِيحِ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا»، وَفِي رِوَايَةٍ بِالتَّشْدِيدِ: «فَلَا تَظَّالَمُوا».

فَحَرَّمَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَهُ بَيْنَ الْعِبَادِ مُحَرَّمًا، فَمَهْمَا تَوَرَّطَ الْعَبْدُ فِيهِ مِنْ أَمْرٍ يَظْلِمُ فِيهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَلْ أَحَدًا مِنَ الخَلْقِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْقَصَاصِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ.

فَعَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي نَدَبَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى صِيَامِهَا، كَهَذَا الْيَوْمِ الَّذِي يَعْرِضُ لَنَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ.

هَذَا الْيَوْمُ الْعَظِيمُ يُكَفِّرُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِصِيَامِهِ ذُنُوبَ سَنَةٍ مَضَتْ، هَذَا إِذَا وَقَعَ هَذَا الصِّيَامُ عَلَى النَّحْوِ الْمَرْضِيِّ عِنْدَ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَالرَّسُولُ ﷺ أَخْبَرَ إِنَّه: «كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لهُ مِن صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ»، وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».

وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ إِذَا أَصْبَحَ الْمَرْءُ صَائِمًا فَعَلَيْهِ أَلَّا يَصْخَبَ وَأَلَّا يَرْفُثَ وَأَلَّا يَقُولَ الْكَلِمَةَ الْعَوْرَاءَ، بَلْ يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ كَمَا هُوَ صَائِمٌ عَمَّا أَحَلَّ اللهُ، فَإِنَّ الَّذِي قَدْ كَفَّ عَنْهُ فِي يَوْمِ الصِّيَامِ هُوَ مِمَّا أَحَلَّهُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ وَالشَّهْوَةِ، أَفَيَكُفُّ عَمَّا أَحَلَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُ وَهُوَ رَاتِعٌ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ؟!! فَهَذَا لَا يُعْقَلُ!!

فَالْتَفِتْ إِلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا يُكَفِّرُ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَكَذَلِكَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ -وَاللهُ يَرْعَاكَ-.

رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»، فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ﷺ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَصُومُ الْعَاشِرَ وَهَمَّ بِصَوْمِ التَّاسِعِ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ﷺ».

فَهُمَا مَرْتَبَتَانِ:

الْأُولَى: أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صِيَامِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ.

وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ أَفْضَلُ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رحمهُ اللهُ- صِيَامَ الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ مَعَ التَّاسِعِ وَالعَاشِرِ.

((مُنَاسَبَةُ صِيَامِ عَاشُورَاءَ))

فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ نَجَّى اللهُ مُوسَى وَقَوْمَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ، فَإِنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- دَعَا فِرْعَونَ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ، فَاسْتَكْبَرَ وَأَبَى وَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى.

ثُمَّ اسْتَطَالَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْأَذَى، فَخَرَجَ بِهِمْ مُوسَى يَسِيرُ بِأَمْرِ اللهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ وَوَجَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَادَرُوا بِلَادَهُ، اغْتَاظَ لِذَلِكَ، فَحَشَرَ جُمُوعَهُ وَأَجْنَادَهُ، فَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْجَنَّاتِ وَالْعُيُونِ وَالْكُنُوزِ وَالْمَقَامِ الْكَرِيمِ يُرِيدُ مُوسَى وَقَوْمَهُ، لِيَسْتَأْصِلَهُمْ وَيُبِيدَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، فَوَصَلَ إِلَيْهِمْ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: 61]؛ لِأَنَّ الْبَحْرَ أَمَامَهُمْ وَفِرْعَوْنَ بِجُنُودِهِ وَرَاءَهُم؛ فَأَجَابَهُمْ مُوسَى إِجَابَةَ ذِي الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ: ﴿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62].

فَلَمَّا وَصَلُوا الْبَحْرَ وَهُوَ الْبَحْرُ الْأَحْمَرُ أَمَرَ اللهُ نَبيَّهُ مُوسَى -عليه السلام-: ﴿أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الشعراء: 63]، فَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ فَكَانَ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا بِعَدَدِ الْأَسْبَاطِ، فَصَارَ الْمَاءُ بَيْنَ الطُّرُقِ كَالْجِبَالِ، وَصَارَ الطَّرِيقُ يَبَسًا، فَسَلَكَهُ مُوسَى وَقَوْمُهُ لَا يَخَافُ دَرَكًا مِنْ فِرْعَوْنَ وَلَا يَخْشَى غَرَقًا.

فَلَمَّا تَكَامَلَ مُوسَى وَقَوْمُهُ خَارِجِينَ، إِذَا بِفِرْعَوْنَ بِجُنُودِهِ قَدْ دَخَلُوا أَجْمَعِينَ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى الْبَحْرِ فَانْطَبَقَ فَصَارَتْ أَجْسَادُهُمْ لِلْغَرَقِ وَأَرْوَاحُهُمْ لِلنَّارِ وَالْحَرَقِ.

فَانْظُرُوا كَيْفَ نَصَرَ اللهُ مَنْ نَصَرَهُ وَاتَّبَعَ رِضْوَانَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ النَّصْرُ مِنْ كَثْرَتِهِم وَلَا كَانَ هَذَا النَّصْرُ يَدُورُ لَهُمْ فِي خِيَالٍ، وَلَا يَخْطُرُ لَهُمْ عَلَى بَالٍ، وَلَكِنَّ اللهَ قَدْ وَعَدَ وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]

فَهَذِهِ هِيَ الْمُنَاسَبَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ»، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، وَفِي آخِرِ حَيَاتِهِ قَالَ: «لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ -إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ- لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»، فَمَاتَ ﷺ.

 

«مُخالَفَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ فِي صِيامِ عَاشُورَاءَ»

كَانَ النَّبِيُّ  ﷺ  حَرِيصًا عَلَى مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ، فَالنَّبِيُّ  ﷺ  لَمَّا نَزَلَ الْمَدِينَةَ وَافَقَهُمْ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَلَكِنْ أَرَادَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ أَنْ يُخَالِفَهُمْ بِصِيَامِ الْيَوْمِ التَّاسِعِ مَعَ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ.

النَّبِيُّ  ﷺ  فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَزَمَ أَلَّا يَصُومَهُ وَحْدَهُ بَلْ يَضُمَّ إِلَيْهِ الْيَوْمَ التَّاسِعَ -كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومنَّ التَّاسِعَ»؛ يَعْنِي: مَعَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ.

«بِدَعٌ وَمُخَالَفَاتٌ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ»

مِنَ الْبِدَعِ فِي هَذَا الْيَوْمِ: دُعَاءُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ هُوَ دُعَاءٌ مُخْتَرَعٌ مَصْنُوعٌ.

وَهَذِهِ الْخُزَعْبَلَاتُ الَّتِي يَأَتِي بِهَا مَنْ يَأْتِي مِنْ أَمْثَالِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدُورُونَ فِي الشَّوَارِعِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَسْتَحْلِبُوا أَمْوَالَ الْبُلَهَاءِ وَالسُّذَّجِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يُؤْتُوهُمْ مَا يُؤْتُونَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْخُزَعْبَلَاتِ وَالْخُرَافَاتِ وَالْبِدَعِ، كُلُّ هَذَا لَيْسَ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ  ﷺ .                   

وَمَا وَرَدَ مِنَ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ, وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ عَامَّةَ سَنَتِهِ -يَعْنِي: بَقيَّةَ سَنَتِهِ-؛ فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ, بَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ عَليْهِ ﷺ.

فَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ هُوَ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ الِاكْتِحَالِ فِيهِ وَالِاخْتِضَابِ وَالِاغْتِسَالِ فَمَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ.

وَأَمَّا اتِّخَاذُهُ مَأْتَمًا كَمَا يَفْعَلُ حَمِيرُ الْيَهُودِ مِنَ الرَّوَافِضِ لِأَجْلِ مَقْتَلِ الحُسَيْنِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ فَهَذَا الَّذِي يَفْعَلُونَهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ؛ مِنْ عَمَلِ مَنْ ضَلَّ سَعْيُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا.

وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ يَأمُرْ بِذَلِك وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ نَبيُّهُ ﷺ، وَلَمْ يَأْمُرْ رَبُّنَا وَلَمْ يَأْمُرْ نَبِيُّنَا ﷺ بِاتِّخَاذِ أَيَّامِ مَصَائِبِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا أَيَّامِ مَوْتِهِمْ مَأْتَمًا، فَكيفَ بِمَنْ دُونَ الأنبيَاءِ والمُرْسَلِينَ، فَالدِّينُ مِنْ هَذَا الذي يَصْنَعُونَهُ بَرِيءٌ.

وَهَذَا الَّذِي يَأْتُونَ بِهِ؛ جَعَلُوا أَهْلَ الْإِسْلَامِ ضُحَكَةَ الْأُمَمِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَأْتُونَ بِهِ يَتَنَافَى مَعَ الْمُرُوءَةِ، وَيَتَنَافَى قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ الشَّرْعِ وَالدِّينِ، وَلَكِنَّهُ فِي ظَاهِرِهِ يَتَنَافَى مَعَ الْمُرُوءَةِ، بَلْ يَتَنَافَى مَعَ الْعَقْلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَيَجْعَلُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ ضُحَكَةً عِنْدَ أَصْحَابِ الْأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ.

وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَحْسَبُ أَنَّ أُولَئِكَ الرَّوَافِضَ مِنَ الْمَعْدُودِينَ عَلَى أُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ؛ بِقَالَ اللهُ.. قَالَ رَسُولُهُ.. قَالَ الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-.

فَعَليْنَا أَنْ نَجْتَهِدَ فِي صِيَامِهِ، وَعَليْنَا أَنْ نَخْرُجَ عَنِ الابْتِدَاعِ فِيهِ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

 الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، هُوَ يَتَوَلَّى الصَالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:

«خُرَافَاتُ الشِّيعَةِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَخَطَرُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ»

فَالنَّاسُ فِي عَاشُورَاءَ أَضَلَّ الشَّيْطَانُ قِسْمَيْنِ كَبِيرَيْنِ مِنْهُمْ، وَعَصَمَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَهْلَ السُّنَّةِ مِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا يُخَالِفُ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ.

فَقِسْمٌ مِنَ النَّاسِ يَنُوحُونَ وَيُحْيُونَ النَّوْحَ وَالْبُكَاءَ فِي هَذَا الْيَوْمِ -وَهُمْ أُولَئِكَ الرَّوَافِضُ-، يَأْتُونَ بِمَا لَا يَأْتِ بِهِ عَاقِلٌ، فَيَخْرُجُونَ وَقَدْ عَرَّوُا الصُّدُورَ.

وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ نَشَرْنَ الشُّعُورَ يَلْطِمْنَ وَيَضْرِبْنَ الصُّدُورَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ فَإِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ وَقَدْ عَرُّوا صُدُورَهُمْ، وَيَأْتُونَ بِالسَّلَاسِلِ -وَقَدْ جَعَلُوا فِي أَطْرَافِهَا الشَّفْرَاتِ الدِّقَاقَ-، وَيَضْرِبُونَ بِتِلْكَ السَّلَاسِلِ صُدُورَهُمْ وَظُهُورَهُمْ.

وَبَعْضُهُمْ يَأْتِي بِسُيُوفٍ وَخَنَاجِرَ وَيَجْرَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَرُؤُوسَهُمْ وَيُسِيلُونَ الدِّمَاءَ، وَيُحْيُونَ النَّوْحَ وَالْبُكَاءَ فِي هَذَا الْيَوْمِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّيَاحَةَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّ مِنْ أَكْبَرِ الذُّنُوبِ الَّتِي يُبَارَزُ بِهَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ النِّيَاحَةَ، يَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُونَهُ!

وَمِنْ أَكْبَرِ الذُّنُوبِ الَّتِي يُبَارَزُ بِهَا اللَّهُ هُوَ إِحْيَاءُ النِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَى الْمَصَائِبِ الَّتِي مَضَتْ، فَيُحْيُونَ ذَلِكَ كَفِعْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُمُ الَّذِينَ خَذَلُوهُ بَدْءًا، وَهُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوهُ سَابِقًا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ إِمَامُ ضَلَالَتِهِمُ الْخُمَيْنِيُّ: إِنَّهُ مَا حَفَظَ الْإِسْلَامَ مِثْلُ الْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- -كَمَا يَقُولُ!- وَمَا يَحْدُثُ فِي الْحُسَيْنِيَّاتِ. وَكَذَبَ!!

بَلْ إِنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ مَعَاوِلِ الْهَدْمِ لِدِينِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَا أُتِيَ الْإِسْلَامُ فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ يُوَالُونَ كُلَّ عَدُوٍّ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَلِدِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ، وَمَا كَانُوا فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ مِنْ حَمَلَةِ الْجِهَادِ وَالسَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا تَسَلُّطُهُمْ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ.

يُوَالُونَ الْيَهُودَ، وَيُوَالُونَ كُلَّ بَاغٍ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى كُلِّ سُنِّيٍّ، وَحِقْدُهُمْ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ مَعْلُومٌ مَعْلُومٌ.

فَهَذَا قِسْمٌ مِنَ النَّاسِ يُحْيُونَ النِّيَاحَةَ كَفِعْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ -بَلْ أَشَدُّ-، وَيُشْمِتُونَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ كُلَّ أَعْدَائِهِ بِمَا يَصْنَعُونَ مِمَّا يَتَرَفَّعُ عَنْهُ كُلُّ صَاحِبِ عَقْلٍ مِنْ كُلِّ مِلَّةٍ كَانَتْ وَتَكُونُ، وَلَكِنْ كَذَلِكَ يَصْنَعُونَ!

فَيَتَّخِذُونَ هَذَا الْيَوْمَ مَنَاحَةً، وَيَتَّخِذُونَهُ عِيدًا لِلْحُزْنِ، فَيَفْعَلُونَ فِيهِ مَا يَفْعَلُونَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ.

وَالرَّوَافِضُ لَمْ يَأْتِ إِلَى آلِ الْبَيْتِ شَيْءٌ يَضُرُّ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمْ، وَمَا أُصِيبَ آلُ الْبَيْتِ إِلَّا بِسَبَبِهِمْ.

وَآلُ الْبَيْتِ؛ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةُ أَسْلَمُوهُمْ مَرَّةً وَمَرَّةً وَمَرَّةً، هُمُ الَّذِينَ خَذَلُوا الْحَسَنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَهُمُ الَّذِينَ خَذَلُوا حُسَيْنًا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَهُمُ الَّذِينَ خَذَلُوا زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَهُمُ الَّذِينَ رَفَضُوهُ؛ وَبِهَا سُمُّوا «رَوَافِضَ».

هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ أَخْبَثُ النَّاسِ نِحْلَةً، وَأَعْظَمُ النَّاسِ مَكْرًا، وَأَجْبَنُ النَّاسِ نَفْسًا.

هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ أَضَرُّ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.

هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْأُلُوهِيَّةَ فِي عَلِيٍّ -بَعْضُهُمْ-.

هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْعِصْمَةَ فِي الْأَئِمَّةِ.

هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

يَقُولُ الشَّعْبِيُّ عَنْهُمْ: «هُمْ أَحْمَقُ النَّاسِ، وَلَمْ أَرَ قَوْمًا أَحْمَقَ مِنَ الرَّوَافِضِ قَطُّ، لَوْ كَانُوا مِنَ الدَّوَابِّ لَكَانُوا حُمُرًا، وَلَوْ كَانُوا مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا».

هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ هُمْ أَحْمَقُ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِأَسَاطِيرَ وَبِأُمُورٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُصَدَّقَ.

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَذَلُوا حُسَيْنًا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- حَتَّى قُتِلَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُحَرَّمُ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِـ (كَرْبِلَاءَ).

أَسْلَمُوهُ بَعْدَمَا اسْتَقْدَمُوهُ فَاسْتَفَزُّوهُ حَتَّى أَخْرَجُوهُ ثُمَّ انْفَضُّوا عَنْهُ؛ فَكَانُوا هَبَاءً كَمَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللهُ-، فَصَارَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ يُحْيُونَ النُّوَاحَ عَلَيْهِ.

وَطَائِفَةٌ تَبِعُوا قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ مِنَ النَّوَاصِبِ مِنْ مُبْغِضِي آلِ الْبَيْتِ يَتَّخِذُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ فَرَحٍ وَيَوْمَ عِيدٍ وَيَوْمَ سُرُورٍ، فَيُوَسِّعُونَ فِيهِ عَلَى الْأَوْلَادِ، وَيَضَعُونَ الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ مَكْذُوبَةٌ عَلَى خَيْرِ الْعِبَادِ ﷺ.

وَيَدَّعُونَ كَاذِبِينَ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ وَسَّعَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَلَيْهِ عَامَّةَ سَنَتِهِ، وَهَذَا كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَيَدَّعُونَ أَنَّ مَنْ تَكَحَّلَ بِالْإِثْمِدِ فِيهِ لَمْ يَرْمَدْ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْخُرَافَاتِ الَّتِي وَضَعُوهَا مِنْ أَجْلِ حَضِّ النَّاسِ عَلَى إِظْهَارِ الْفَرَحِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ.

وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يَعْلَمُونَ مَنْشَأَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْفَرَحِ وَإِظْهَارِ الْفَرَحِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ؛ هَذَا مِنْ فِعْلِ النَّوَاصِبِ مِنْ مُبْغِضِي آلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْفَرَحَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ -رَضِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ آلِ الْبَيْتِ أَجْمَعِينَ-.

«الْإِخْوَانُ الْمُسْلِمُونَ وَالتَّقْرِيبُ مَعَ الشِّيعَةِ!!»

إِنَّكَ تَعْجَبُ الْعَجَبَ كُلَّهُ لِمَنَ لَا يَعِي عَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ يَدْعُو إِلَى التَّقَارُبِ, وَهُوَ لَيْسَ فِي النِّهَايَةِ إِلَّا تَقْرِيبَ أَهْلِ السُّنَّةِ إِلَى الرَّوَافِضِ!!

وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَقَارَبُوا أَبَدًا، يُكَفِّرُونَ الْأَصْحَابَ, وَيَسُبُّونَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعِلْمِ ظَاهِرًا لَا يُحَذِّرُونَ!!               

يَقُولُ «مَحْمُود عَبْد الحَلِيم» في كِتَابِهِ «أَحْدَاثٌ صَنَعَتِ التَّارِيِخَ» فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فِي الصَّفْحَةِ التِّسْعِينَ بَعْدَ الْمَائَتيْنِ [ص: 290]: «الْإِخْوَانُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَرَوْنَ فَرْقًا بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالرَّوَافِضِ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْعَقِيدَةِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالرَّوَافِضِ!!».

«أَهْلُ السُّنَّةِ وَسَطٌ فِي عَاشُورَاءَ»

لَقَدْ هَدَى اللهُ أَهْلَ السُّنَّةِ لِلْحَقِّ.. لِلْوَسَطِ فِي هَذَا الْأَمْرِ.

أَهْلُ السُّنَّةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَسَطٌ بَيْنَ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الْمَنَاحَةَ, يُحْيُونَ أُمُورَ الْجَاهِلِيَّةِ, وَيَفْعَلُونَ مَا يَنْدَى لَهُ جَبِينُ كُلِّ مُسْلِمٍ يَنْتَمِي مُنْتَسِبًا إِلَى الْقِبْلَةِ وَإِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ  ﷺ، يَنْدَى جَبِينُهُ مِمَّا يَفْعَلُونَهُ خِزْيًا مِنْ هَذَا الَّذِي يَأْتُونَهُ, وَهُمْ مَنْسُوبُونَ إِلَى الْقِبْلَةِ, وَمَحْسُوبُونَ عَلَى الْمِلَّةِ, وَلَكِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ!!

وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَسَطٌ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ النَّواصِبِ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْفَرَحَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ, وَيَتَّخِذُونَهُ عِيدًا يُوَسِّعُونَ فِيهِ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ, وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ  ﷺ , وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي فِعْلِ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ -رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ-، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ, أَحَدَثَهُ الْعُبَيْدِيُّونَ بِمِصْرَ وَأَظْهَرُوا مَا أَظْهَرُوا مِنْ أَمْرِ النِّيَاحَةِ, فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ ظُهُورٍ لِأَمْرِ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَلَأِ -أَمْرًا عَامًّا- فِي أَيَّامِ الْعُبَيْدِيِّينَ الَّذِينَ انْتَسَبُوا -زُورًا وَإِفْكًا وَطُغْيَانًا- لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ  ﷺ, وَهِيَ بَرِيئَةٌ مِنْهُمْ بَرَاءَةً كَامِلَةً، وَإِنَّمَا جَدُّهُمُ الَّذِي إِلَيْهِ يَنْتَسِبُونَ هُوَ ذَلِكَ الْقَدَّاحُ الْيَهُودِيُّ.

وَأَهْلُ السُّنَّةِ أَوْلَى النَّاسِ بِآلِ النَّبِيِّ ﷺ  يُحِبُونَهُمْ وَيُقدِّمُونَهُمْ وَيُوالُونَهُمْ وَيَحْتَرِمُونَ آلَ الْبَيْتِ.

عِبَادَ اللهِ! أَهْلُ السُّنَّةِ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ يَوْمٌ صَالِحٌ، وَقَدْ نَجَّى اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ؛ فَصَامَهُ مُوسَى؛ شُكْرًا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَالنَّبِيُّ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، فَصَامَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَرَغَّبَ فِي صِيَامِ التَّاسِعِ لِكَيْ يُخَالِفَ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي صِيَامِهِمْ لِهَذَا الْيَوْمِ، وَلَكِنَّهُ ﷺ قُبِضَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَلَكِنْ قَالَ مَا قَالَ، وَصَارَتْ سُنَّةً مَسْنُونَةً.

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا مَوَاطِنَ الزَّلَلِ وَالْخَلَلِ وَالْخَطَلِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الْأَجْلَادِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَلْقَوا رَبَّهُمْ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-.

وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ نَبِيِّنَا ﷺ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

التعليقات


خطب قد تعجبك


  مَعَانِي وَأَسْرَارُ دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَجُمْلَةٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَةِ وَالْعِيدِ
  حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ: إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ
  أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. خَافُوا مِنَ الشِّرْكِ وَاحْذَرُوهُ!
  فَضَائِلُ رَمَضَانَ وَجُمْلَةٌ مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ وَآدَابِهِ
  حَالُ الْمُسْلِمِ بَعْدَ رَمَضَانَ
  الدَّعْوَةُ إِلَى التَّوْحِيدِ وَبَيَانُ خَطَرِ الشِّرْكِ
  التَّرْهِيبُ مِنَ الْعُقُوقِ وَعَوَاقِبِهِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان