تفريغ مقطع : اللعب بالعقائد سكب للنفط على النار

هل يَعْلَمُ الذينَ يَمْلَؤُونَ الدنيا في الفضائياتِ ثَرْثَرَةً وَكَلَامًا, و يَمْلَؤُونَ الأوراقَ في الصُّحُفِ والمَجَلَّاتِ مِدَادًا وَسَوَادًا, وَيَزْحَمُونَ العَالَمَ الافتراضيَّ أكاذيبَ وبُهْتَانًا؛ أنَّ اللَّعِبَ بالعقائدِ سَكْبٌ للنِّفْطِ على النَّارِ؟!
لأنَّ المسيحيَّ لا يكونُ مَسيحيًّا إلَّا إذا آمنَ بـ((عقائدِ التَّثْليثِ والخَلَاصِ والصَّلْبِ والفِدَاءِ)), والمسلمُ لا يكونُ مُسْلِمًا إلَّا إذا كانَ بِتِلْكَ العقائدِ كافرًا, ولأنَّ المُسْلِمَ لا يكونُ مُسْلِمًا إلَّا إذا آمنَ بـ((الرِّسَالَةِ والرَّسُولِ والقُرآنِ)), والمسيحيُّ لا يكونُ مَسيحيًّا إلَّا إذا كان بِتِلْكَ العَقَائِدِ كَافِرًا.
وَهَل سَمِعَ أولئك المُحَرِّضُونَ على الفِتْنَةِ والمُؤجِّجُونَ لنِيرَانِهَا نصيحةَ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عندما قالَ: ((أَنَا أَنْصَحُ الشَّبَابَ وأَنْصَحُ النَّاسَ ميلعبوش على الكلمة دي.
قال المُذيعُ: مِن الجَانِبيْن؟
قال الشيخُ: مِن الجَانِبيْن, طَبْعًا مِن الجَانِبيْن.
قال: وهذا الكلامُ قُلْتُهُ في مُحاضرةٍ مع قِسِّيسٍ في روما -قِسِّيسٍ عربيٍّ مِن الشرقِ يعني-، قال: إِنَّكُم أَنْتُم بِتتهمونَنَا بِالكُفْرِ.
قُلتُ له: بِمَاذَا تُسَمِّيني؟
سَكَتَ قَلِيلًا وقال: أنتَ مُؤمنٌ!!
قُلْتُ: أنا مؤمنٌ مُمكِنٌ؛ ولَكِن بِمَاذَا تُسَمِّي مَوْقِفِي مِن التَّثْلِيثِ؟
سَكَتَ؛ لأنَّهُ لا يَسَعُهُ إلَّا أنْ يقولَ: أنتَ كافرٌ مِن وِجْهَةِ نَظري.
قال الشيخُ: لو شيلنا الحدودَ الفاصلةَ والمَانِعَةَ بينَ الأديان؛ هنبقى أمامَ عقيدةٍ واحدةٍ ودينٍ واحدٍ، ودا مش هيحصل.
وفي نصيحةِ الشيخِ قالَ: إذا قُلْنَا عايزين يقولوا إنَّ المَسيحيين -كما يَشْغَبُ كثيرٌ مِن الشبابِ الذي لا يفهمُ الإسلامَ- أنهم يُسَمَّوْنَ كُفَّارًا لأنَّهُم كَفَرُوا بالإسلامِ...
قال الشيخُ: نعم؛ لأنهم لا يُؤمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ولا بالقُرآنِ, أَعْتَبِرُهُم مِن هذه الناحيةِ كُفَّارًا بالنسبةِ لي, لَكِنْ في نَفْسِ الشَّيءِ بِمَا أنني مُسْلِمٌ لا أؤمنُ بالتثليثِ, ولا أؤمنُ بالمسيحيةِ كما هي الآن؛ أنا أُعْتَبَرُ كَافِرًا بالنسبةِ لَهُم.
قال الشيخُ: خلينا نتكلمُ بِصَرَاحَة, نحن في نظرِ المؤسساتِ الدينيةِ الغربيةِ الكُبرى كُفَّار، بل قُل لي: الحروب الصَّليبيَّة يعني حينما رُوِّجَت هناك في الغربِ- رُوِّجَت لإنقاذِ قَبْرِ المسيحِ عليه السلام- أو مَرْقَدِهِ أو مَوْلِدِهِ يعني تحريرَ بيتِ المَقْدس- مِن أيدي الكُفَّارِ المُسلمينَ!!
قالَ: تَجِدُ كلمةَ الكُفَّارَ وكلمةَ المُسلمينَ جنب بعض!!
إذن يعني أنا أنصحُ الشبابَ، وأنصحُ النَّاسَ ميلعبوش على الكلمةِ دي)). انتهى كلامُهُ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ الكَنِيسَةَ الكاثوليكيةَ تُكَفِّرُ الكنيسةَ الأُرثوذوكسيةَ, والكنيسةَ الإنجيليَّةَ البروتستانتيةَ تُكَفِّرُ الكنيستيْن, وأنا بِدَوْرِي أَنْصَحُ النَّافِخِينَ في النَّارِ والنَّهَازِينَ للفُرَصِ -ولو على الأشلاءِ والدِّمَاءِ, ولو خَوْضًا في بَحْرٍ مِن الدُّمُوعِ والعَبَرَاتِ!!- أَنْصَحُهُم أنَّ يَكُفُّوا مِن اللَّعِبِ على هذه الكلماتِ, والتحريشِ بينَ النَّاسِ بَعْضِهِم بَعْضًا, والتحريشِ بينَ النَّاسِ والسُّلُطَاتِ؛ لأنَّ هذا لا يَزِيدُ النَّارَ إلَّا اشْتِعَالًا.
هؤلاء إِنَّمَا يَرَوْنَ أَنَّهُم في فرصةٍ تاريخيةٍ بالنسبةِ لَهُم بالنسبةِ لليبراليةِ والعلمانيةِ وما أَشْبَهَ-، فإنْ لم يَنْتَهِزُوهَا الآن -ولو على أنقاضِ هذا الوطنِ, ولو خَاضُوا إلى مَأرِبِهِم أَنْهَارًا مِن الدِّمَاءِ- فإنَّهَا لن تعودَ إليهم أبدًا!!
لذلك تَجِدُ هذا التأجيجَ والخَبْطَ في ثوابتِ الدِّينِ, مِمَّا يجعلُ المُتَطَرِّفَ يزدادُ تَطَرُّفًا, ويجعلُ المُحايدَ ينتقلُ إلى مُعَسْكَرِ المُتطرفين, ويجعلُ التكفيرَ سَاريًا في الأُمَّةِ سريانَ النَّارِ مِن الهَشِيمِ؛ لأنهم يسمعونَ في الصباحِ وفي المساءِ هَرْطَقَةً وَزَنْدَقَةً وَكُفْرًا باللهِ رَبِّ العَالَمِين!!
وهذا لا يَرْضَاهُ الشَّعْبُ المُسلمُ, لا يَقْبَلُهُ ولا يُحِبُّ أنْ يَسْمَعَهُ, ولا يُحِبُّ أنْ يَرَى أَبْنَاءَهُ يُتَخَطَّفُونَ في الطُّرُقَاتِ إلى الإلحادِ تَارَةً, وإلى الشَّكِّ تَارَةً, وإلى الفجورِ والمُجُونِ تَارَةً!! 
اتَّقُوا اللهَ في هذا البلدِ.
ثُمَّ إنَّ الذينَ يُحَلِّلُونَ وَيَتفلسفونَ ويُؤجِّجُونَ نيرانَ الفتنةِ لا يستطيعونَ أنْ يُنَاظِرُوا وَاحِدًا مِن التكفيريين!! لا يُنَاظِرُ التكفيريينَ ولا يَقْمَعُ حُجَّتَهُم بالحُجَّةِ والدليلِ إلَّا مَن يُحَرِّشُونَ السُّلُطَاتِ عَليهم, وجهودُهُم في محاربةِ التكفيرِ معلومةً ورائعةً, وهؤلاء جهودُهُم في سَحْبِ النَّاسِ إلى التكفيرِ واضحةٌ ودَامِغَةٌ؛ فَليَتَّقُوا اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ في البلدِ, فَليَتَّقُوا اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ في الإسلامِ!! لا؛ هُم لا يُبَالُونَ بذلك!! فَليَتَّقُوا اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- في الأنَاسيِّ, في الحيواناتِ, في هذا الشَّعْبِ المُستكينِ الضَّارِعِ إلى رَبِّهِ أنْ يُنَجِّيَهُ مِن الفِتَنِ, وأنْ يَرْزَقَهُ اللُّقْمَةَ الحَلَالَ؛ هذا أَمَلُهُ، فَليَبْتَعِدُوا عن هذا التَّحريشِ.
فَمَا الذي يُفِيدُهُ العَاميُّ مِن عِلْمِهِ بأنَّ البُخاريَّ كان كذا وكذا, وأنَّ الأئمةَ الأربعةَ كانوا كذا وكذا, وأنَّ الصَّحَابَةَ سَالَت بينهُم أنهارُ الدِّمَاءِ؟!!
هذا يُنَاقَشُ لو كانت عليه حُجَّةٌ بين المُتخصصين, وأَمَّا أنْ يُذَاعَ هذا، فهذه هي الفِتْنَةُ بِعَيْنِهَا, ويَجِبُ على ولاةِ الأمرِ أنْ يَكُفُّوا أولئك عن إثارةِ الفتنِ في البلادِ, وإلَّا فالعاقبةُ لن تَسُرَّ أَحَدًا بحالٍ -نسألُ اللهَ السلامةَ والعافيةَ-.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  الِانْتِخَابَاتُ الرِّئَاسِيَّةُ
  فكرة وآلية
  حقيقة المُهرطق إسلام البحيري
  إلى أهل المغرب الحبيب
  الناس في حيرة يتلددون
  يوم عاشوراء وفضل صيامه
  المفاسد التي تلحق الإسلام والمسلمين من التفجيرات في دول الغرب والبراءة منها
  الاعتراف بالخطأ بطولة
  الشيخ رسلان يقدم نصائح للصائمين
  إنَّ القلبَ الذي أحمِلُهُ لا يَتَسَنَّى لأحدٍ أنْ يَحْمِلَهُ
  هل تعلم أين تقع بورما وما الذى يحدث فيها ولماذا العالم يقف ساكتا على هذه الوحشية..؟
  هَلْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ
  ‫كونوا كما أرادكم الله
  فَسَلُوا أَبَا الْأَلْبَانِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْجِرِيسِيِّ!!
  متى يا عبد الله تستقيم علي أمر الله
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان