تفريغ مقطع : اِجْتَمِعُوا عَلَى عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ وَلَا تَتَفَرَّقُوا

((اِجْتَمِعُوا عَلَى عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ وَلَا تَتَفَرَّقُوا))

فدينُنا دينُ الأُلْفَةِ والاجتماعِ، والتَّفَرُّقُ ليس مِنَ الدِّينِ، فَتَعَدُّدُ الجماعاتِ ليس مِنَ الدينِ؛ لأنَّ الدِّينَ يَأْمُرُنَا أنْ نكونَ جماعةً واحدةً، والنبيُّ-صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إنَّ المؤمنَ لِلْمُؤْمِنَ كالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بعضُه بعضًا)).

ويقول:((مَثَلُ المؤمنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجسدِ الواحِدِ)).

ومعلومٌ أنَّ البُنْيَانَ وأنَّ الْجَسَدَ شيءٌ واحدٌ مُتَمَاسِكٌ ليس فيه تَفَرُّق؛ لأنَّ البنيانَ إذا تَفَرَّقَ سَقَطَ، كذلك الجِسْمُ؛ إذا تَفَرَّقَ فَقَدَ الحياةَ؛ فلابُدَّ مِنَ الاجتماعِ، وأَنْ نَكُونَ أمةً واحدةً أساسُهَا التوحيدُ، ومَنْهَجُهَا دعوةُ الرسولِ-صلى الله عليه وآله وسلم-، وَمَسَارُهَا على دينِ الإسلامِ العظيمِ.

قال -جل وعلا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[الأنعام:153].

فهذه الجماعاتُ والتنظيماتُ والفِرَقُ، وهذا التَّفَرُّقُ الحاصلُ على السَّاحَةِ اليومَ لا يُقِرُّهُ دينُ الإسلامِ؛ بل يَنْهَى عنه أَشَدَّ النهيِ،ويَأْمُرُ بالاجتماعِ على عقيدةِ التوحيدِ، وعلى منهجِ الإسلامِ؛ جماعةً واحدةً وأمةً واحدةً، كما أَمَرَنَا الله -جلَّ وعلا- بذلك، والتَّفَرُّقُ وتَعَدُّدُ الجماعاتِ إنما هو مِنْ كَيْدِ شياطينِ الجِنِّ والإنسِ لهذه الأمةِ؛ فمازال الكفارُ والمنافقونَ مِنْ قَدِيمِ الزمانِ يَدُسُّونَ الدَّسَائِسَ لِتَفْرِيقِ الأمةِ.

قال اليهودُ مِنْ قَبْلُ:{آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[آل عمران:72].

أيْ: لَعَلَّ المسلمينَ يَرْجِعُونَ عن دينِهِم إذا رَأَوْكُم رَجَعْتُم عنه.

وقال المنافقون:

{لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا}[المنافقون:7].

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}[التوبة:107].

فهذا كُلُّهُ مِنْ عَمَلِ الكفارِ ومِنْ عَمَلِ المنافقين، وعلماءُ الإسلامِ وعلماءُ السُّنَّةِ في السابِقِ واللاحِقِ لا يُجِيزُونَ هذا التَّفَرُّقَ، ولَاهذا التَّحَزُّبَ، ولاهذه الجماعاتِ المختلفةَ في مَنَاهِجِهَا وعَقَائِدِهَا، ولا هذه التنظيماتِ في أهدافِها وغاياتِها؛ لأنَّ اللهَ قد حَرَّمَ ذلك، وكذلك رسولُه -صلى الله عليه وسلم-.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  كَفَّرُوهُم!! جَعَلُوهُم مُرْتَدِّينَ!! إِذَنْ حَلَالٌ دَمُهُم؛ حَرامٌ حَيَاتُهُم, حَلَالٌ أَعْرَاضُهُم؛ حَرَامٌ بَقَاؤُهُم, فَلْيَذْهَبُوا إِلَى الجَحِيمِ!!
  نعمة الزواج
  مختصر أحكام الأضحيَّة
  تزكية فضيلة الشيخ العلامة رسلان لابنه عبد الله
  قولوها واستحضروها واجعلوها دائمًا في قلوبكم
  ألا تشعر بأنك تُعاقب بالنظر إلى الحرام
  الحكمُ بما أنزل الله
  حُكْمُ الحَلِفِ بِالأَمَانَةِ, وَالحَلِفِ بِالنَّبِيِّ, وَالحَلِفِ بِرَأْسِ فُلَانٍ, وَالحَلِفِ بِحَيَاةِ فُلَانٍ, وَالحَلِفِ بِالكَعْبَةِ!!
  متى يا عبد الله تستقيم علي أمر الله
  يا مَن تدعو لثورة الغلابة... كان الأب يأكل إبنه مشويًّا ومطبوخًا والمرأة تأكل ولدها!!
  أهمية نعمة الأمن
  مَاذَا لَوْ قَامَتْ ثَوْرَةٌ فِي مِصْر؟!!
  تعلم كيف تصلى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى أقل من 10 دقائق ...
  الحرب على مصر حرب عقائدية فهل تخاض بالطعن في ثوابت الدين
  فُرْصَةٌ لِلْمُحَاسَبَةِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان