تفريغ مقطع : رسالة قوية لكل ظالم... كيف تظلم؟ ولمَ تظلم؟ مَن أنت وما تكون؟!

تَدْرِي مَعْنَى السُّجُود؟

أَنْ يَكُونَ أَنفُكَ وَجَبْهَتُكَ -مَوْضِعُ الشِّمُوخِ مِنْكَ- فِي الرَّغَامِ، مُمَرَّغيْن بَيْنَ يَدَيْ اللهِ، ذِلَّةٌ وَمَذَلَّةٌ هِيَ العِزُّ وَالعِزَّةُ، فَإِنَّهُ مَا ذَلَّ مَنْ عَزَّ بِاللهِ، وَمَا عَزَّ مَنْ ذَلَّ لِغَيْرِ اللهِ.

اتَّقُوا اللهَ رَبَّ العَالمِينَ، أَفِيقُوا... إِنَّ المَواعِظَ تَتَكَرَّر، إِنَّ الأَحْوالَ تَتَبَدَّل، وَالقُلُوبُ هِيَ القُلُوب، صُلْبَةٌ صَدِأَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْلَى إِلَّا بذِكْرِ اللهِ، وذِكْرُ اللهِ بَعِيد!!

لَيْسَ بِاللِّسَانِ وَحدَهُ، وَلَا بِمُواطَأَةِ القَلْبِ كَذَلِك؛ وَإِنَّمَا بِأَنْ تَرَى آثَارَ قُدْرتِهِ وَعَجَائبَ صَنْعَتِهِ فِي كُلِّ شَيءٍ؛ فِي السَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ، فِي الشَّمسِ الضَّاحِيَةِ وَالقَمَرِ المُنِيرِ، فِي النَّبْتَةِ التِي تَدْلُفُ مِنْ جَوْفِ الأَرضِ بِقَدَرِ اللهِ وَأَمْرِهِ؛ لِكَيْ تَكُونَ بَعْدُ زَادًا وَزُوَّادًا.

تَتَأَمَّلُ فِي تَبَدُّلِ الفُصُولِ وَالأَعوَام، وَاختِلَافِ السِّنِين وَمَرِّهَا بِالعِزِّ وَالمَذَلَّةِ، تَأْتِي بِمَا تَأْتِي بِهِ، وَتَبَدُّلِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِيهَا مِنْ غِنًى إِلَى فَقرٍ، وَمِن فَقرٍ إِلَى غِنى، مِنْ صِحَّةٍ إِلَى مَرَض، وَمِن مَرَضٍ إِلَى صِحَّة، مِنْ حَيَاةٍ إِلَى مَوْت، وَمِن مَوْتٍ إِلَى حَيَاة، بِمِيلَادِ مَنْ يُولَد وَبِبَعْثِهِ فِي هَذِهِ الحَيَاة، كُلُّ ذَلِكَ تَرَاهُ يَدُلُّكَ عَلَى قُدرَةِ اللهِ، وَأَنَّ نَاصِيَتَكَ بِيَدِهِ –جَلَّ وَعَلَا-.

إِيَّاكَ أَنْ تَحْسَبَ أَنَّكَ بَعِيدٌ عَن المُؤاخَذَةِ دُنْيَا وَآخِرَة، مَنْ ظَلَمَ؛ يُؤاخَذُ بِالشَّرعِ، فَإِنْ أَفْلَتَ؛ فَبِعِقَابِ اللهِ دُنْيَا قَبْلَ الآخِرَة؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةُ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يُدَّخَرُ لَهُ مِنَ العَذَابِ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِم.

تَبْغِي؟!!

مَنْ أَنْتَ؟!!

أَلَا تَنْظُرُ فِي نَفْسِكَ وَمَا يَحْمِلُ بَطْنُك؟!

مَنْ تَكُون؟!

إِنَّكَ لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِكَ شَيئًا...

يُمْرِضُكَ؛ فَهَلْ تَمْلِكُ لِنَفْسِكَ حِيلَةً أَوْ دَفْعًا؟

يُمِيتُكَ؛ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَعْتَرِضَ عَلَى رُسُلِ اللهِ الَّذِينَ أَتَوا لِيَقْبِضُوا رُوحَك؟!!

مَنْ تَكُونُ وَمَا تَكُون؟!!

اتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِك، إِذَا أَخَذَك؛ فَلَنْ يُفْلِتْك.

اتَّقِ اللهَ، لَا تَظْلِم، إِيَّاكَ أَنْ تَظْلِم، سَيَأْخُذُكَ، وَأَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي بِأَنَّ اللهَ حَرَّمَ الظُّلمَ عَلَى نَفْسِهِ، أَفَيَرْضَاهُ لَكْ؟!!

مَنْ تَكُونُ أَنْتَ؟!!

اتَّقِ اللهَ، أَدِّ الحُقُوقَ إِلَى أَرْبَابِهَا، وَاضْبِط نَفْسَكَ، وَأَمْسِك لَفْظَكَ، وَاتَّقِ اللهَ فِي بَصَرِكَ وَسَمْعِكَ، وَفِي مَطعَمِكَ وَمَشْرَبِك.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  سؤال هـام لكل مسلم... هل تعرف مَن تعبُد؟!
  وَاللَّهِ لَا أَزُورُ أَخِي مَا حَيِيت!!
  علاج الانشغال بما لا يعني
  هل كان موسى عليه السلام عميلًا لفرعون؟ هل كان الحسن البصري عميلًا للحجاج؟!
  عليكَ أن تَتَحمَّلَ أذاها
  أكثر نسب الإنتحار فى الدول المتقدمة .لماذا ؟
  قد يدخلك ذنب الجنة ، وقد تدخلك طاعة النار
  تَذَكَّر مَن صَامَ مَعَنَا العَامَ المَاضِي وَصَلَّى العِيد
  حكم قول علي كرّم الله وجهه
  رجب شهر حرام مُعَظَّم عند الله وذِكر أحاديث ضعيفة واردة فيه
  يوم عاشوراء وفضل صيامه
  مِن صورِ عدمِ مُبالاةِ الأُمِّ في تربيةِ أَوْلَادِهَا
  الشيعة يسبون آل البيت ويكفرونهم
  طعن البيلي في الصحابة -رضي الله عنهم-
  بين المنحرف عمرو خالد والإمام الألباني –رحمه الله-
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان