تفريغ مقطع : قَاعِدَةٌ ذَهَبِيَّةٌ وَضَعَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلْأَزْوَاجِ فِي مُعَامَلَةِ زَوْجَاتِهِمْ

((قَاعِدَةٌ ذَهَبِيَّةٌ وَضَعَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

لِلْأَزْوَاجِ فِي مُعَامَلَةِ زَوْجَاتِهِمْ))

النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَنَا عَنْ خُلُقِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: ((إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنْ أَعْوَجَ مَا فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ أَنْتَ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا عَلَى عِوَجٍ)).

فَبَيَّنَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ مُعَامَلَةَ الْمَرْأَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَقِيمَ إِلَّا مَعَ بَعْضِ الْمُدَارَاةِ، إِلَّا مَعَ بَعْضِ الْإِغْضَاءِ، إِلَّا مَعَ بَعْضِ الْمُسَامَحَةِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ ((الْمَرْأَةَ إِذَا حَافَظَتْ عَلَى خَمْسِهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دَخَلَتْ جَنَّةَ رَبِّهَا))؛ لِأَنَّ مِنْ خُلُقِ النِّسَاءِ كَمَا بَيَّنَ الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- ((أَنَّهُنَّ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ)).

فَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ دَائِمًا نُصْبَ عَيْنَيْهِ وَبِإِزَاءِ عَيْنِ بَصِيرَتِهِ، الْمَرْأَةُ مَهْمَا صُنِعَ لَهَا تَجْحَدُ وَتَكْفُرُ الْعَشِيرَ وَمَنْ أَنْعَمَ عليها.

قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، لَمَّا قَالَ: ((اطَّلَعْتُ إِلَى النَّارِ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاء، يَكْفُرْنَ)).

فَقَامَتْ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟

قَالَ: ((لَا، يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَحْسَنَ إِلَى امْرَأَتِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أَسَاءَ إِلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، لَقَالَتْ: مَا وَجَدْتُ مِنْكَ إِحْسَانًا قَطُّ)).

لَوْ أَنَّنَا تَعَلَّمْنَا مِنْ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَاسْتَقَامَتْ حَيَوَاتُنَا، وَلَسَكَنَتْ خُصُومَاتُنَا، وَلَقَرَّتْ وَاسْتَقَرَّتْ بُيُوتُنَا؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ هَذَا سَيَكُونُ حَتْمًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا سَمِعَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ يَوْمًا لَا يُنْكِرُهُ، يَقُولُ: صَدَقَ النَّبِيُّ الَّذِي أَخْبَرَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَهِيَ قَائِلَةٌ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَحْسَنَ إِلَى امْرَأَتِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ أَسَاءَ إِلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَتْ: مَا وَجَدْتُ مِنْكَ إِحْسَانًا قَطُّ))، فَتَجْحَدُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ الْمَعْرُوفِ لِذَنْبٍ وَاحِدٍ!!

النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يُخْبِرُنَا أَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى جَادَّةٍ مُسْتَقِيمَةٍ مُضْطَرِدَةٍ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّنَا لَسْنَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا نَحْنُ فِي الدُّنْيَا، وَالدُّنْيَا دَارَ الْمُنَغِّصَاتِ وَالْمُكَدِّرَاتِ، وَالتَّعَبِ وَالنَّصَبِ، وَالْهُمُومِ وَالْغُمُومِ، وَالْأَتْرَاحِ وَالْأَحْزَانِ، وَفِيهَا مِنَ الْفَرَحِ مَا يَشُوبُ ذَلِكَ كَالْآثَارَةِ تَلْحَقُ الْعَيْنَ.

فَبَيَّنَ لَنَا نَبِيُّنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- طَبِيعَةَ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: ((إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ -فَقَدْ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلَعِ آدَمَ- وَإِنَّ أَعْوَجَ مَا فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ -فَالضِّلَعُ مِنَ الْعَمُودِ الْفَقْرِيِّ، ثُمَّ يَأْتِي إِلَى الْأَمَامِ مِنَ الْأَضْلَاعِ مَا هُوَ ثَابِتٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ عَائِمٌ يَتَحَرَّكُ حَتَّى إِذَا مَا أَخَذَ الْمَرْءُ شَهِيقًا، فَمَلَأَ صَدْرَهُ بِالْهَوَاءِ ارْتَفَعَتِ الْأَضْلَاعُ وَلَمْ تَثْبُتْ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثَابِتَةً؛ مَا اسْتَطَاعَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَنَفَّسَ إِلَّا فِي حُدُودِهَا.

هَذَا الضِّلَعُ لَا يُؤَدِّي وَظِيفَتَهُ -يَحْمِي الرِّئَةَ وَالْقَلْبَ، وَيَسْتَقِيمُ بِهِ أَمْرُ الْإِنْسَانِ فِي حَيَاتِهِ، وَتَعْتَدِلُ بِهِ خِلْقَتُهُ- لَا يُؤَدِّي وَظِيفَتَهُ إِلَّا مَعَ اعْوِجَاجِهِ، أَنْتَ تَصَوَّرْ الْآنَ أَنَّ الْأَضْلَاعَ كَانَتْ مُسْتَقِيمَةً، فَكُلُّ مِنَّا أَضْلَاعُهُ مُسْتَقِيمَةٌ مِنْ أَمَامَ، وَكُلٌّ يَحْمِلُ صُنْدُوقًا وَيَمْشِي وَتُفَادِي أَخَاكَ حَتَّى لَا يَصْطَدِمَ بِكَ، أَوْ تَجْعَلَ هُنَاكَ مِنَ الْإِشَارَاتِ عَلَى ذَلِكَ الصُّنْدُوقِ؛ حَتَّى لَا يَقَعَ التَّصَادُمُ، فَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ لَنَا نَبِيُّنَا فِيهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّنَا يَنْبَغِي أَنْ نُرَاعِيَهُ، يَقُولُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: ((فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا؛ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا عَلَى عِوَجٍ، وَإِنْ أَنْتَ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرَتْهُ)).

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  لِمَ الكيل بمكيالين في توصيف الدول
  لقد أفسَدُوا على المسلمينَ دينَهُم
  حرمة الخضوع بالقول
  عدة الشهور عند الله وعبث الجاهليين بالتقويم
  الأخوة والصداقة ... ذاك شئ نسخ!!!
  أَقُولُ لَكُم طُرْفَة –بِاللُّغَةِ إيَّها-
  المَجَالِسُ بِالأَمَانَة
  تعلم كيف تصلى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى أقل من 10 دقائق ...
  عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ
  سيد قطب هو من أسقط حكم الجماعة ومرشدها ورئيسها
  مؤسسة ابن عثيمين وتحريفهم لكلام العلامة العثيمين
  ضع خدي على الأرض عسى أن يرى ذلي فيرحمني..
  المعنى الصحيح للآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
  تَمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ وَتَعَلَّمُوهُ!
  الرد على شبهة وجود قبر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في مسجده...
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان