تفريغ مقطع : الاِسْتِئْذانُ الذي لا يَفْعَلُهُ إلا القَلِيلْ

مِن السُّنَنِ الْمَهْجُورَة: الاستئذانُ ثلاثَ مراتٍ.

هذه سُنَّةٌ مَهْجُورةٌ بالْمَرَّة، ولا يُمْكِنُ أَنْ تَتَذَكَّرَ أحدًا يَصْنَعُها، فإنْ لم يُؤْذَنْ لك وقد اسْتَأْذَنْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فعليكَ أَنْ تَرْجِعَ بأَمْرِ اللهِ–تبارك وتعالى-.

هو الذي أَمَرَ.

تستأذنُ ثَلاثَ مَرَّات، وأما الإلحاحُ في مسألةِ الاستئذانِ؛ فليس مِنْ دينِ اللهِ، ولا مِنْ سنةِ رسولِ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-.

وكثيرٌ مِن الناسِ يَغْضَبُ إذا أَتَى مِنْ غيرِ مَوْعِدٍ ولم يُؤْذَنْ له، وكَأَنَّ الناسَ ليس لهم مصالحُ يَقْضُونَهَا، وليس لهم أعمالٌ يَعْمَلُونها!!

وكَأَنَّهُم فارِغُونَ مِنْ كلِّ شُغْل، فَيَأْتِي مَنْ شَاءَ، وَقْتَمَا يشاء، كَيْفَمَا يشاء إذا تَيَسَّرَ له الْمَجِيءُ، ويَرَى لنفسِهِ حقًا!!

وهذا أمرٌ عجيب؛ فهو مُصَادِمٌ للآيةِ العظيمةِ التي ذَكَرَ اللهُ ربُّ العالمين فيها هذا الأمرَ الكبير:{وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}[النور:28].

يعني: أنتَ تَطْرُقُ البابَ، أنتَ تَسْتَأْذِنُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فإنْ أُذِنَ لك؛ وإلا فَارْجِعْ.

 

وإذا قيل لك:((اِرْجِعْ)) هكذا، يعني: يُمْكِنُ أَنْ يُلَبَّى نِدَاؤُك.

يعني:أنْ تَذْهَبَ إلى فلانٍ، تقول: يا فلان.

فيقول لك السامع:((اِرْجِع))؛ عليكَ أنْ تَرْجِع، واللهُ-تبارك وتعالى- هو الذي أَمَرَكَ بهذا؛{وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}[النور:28].

وقال –صلى الله عليه وسلم-:((الاستئذانُ ثلاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لك؛ وإلا فَارْجِعْ)).

أخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فهل تَعْرِفُ أحدًا في العالَمِ إذا طُبِّقَتْ معهُ هذه السُّنَّةُ؛ تَقَبَّلَهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ؟!!

مَعَ أنها بأَمْرِ اللهِ وأَمْرِ رسولِ الله؛ لأنَّ للناسِ مَصَالِحَ كما أنَّ لك مصلحةً، وللناسِ أحوالٌ كما أَنَّ لك أحوال؛ بل أحيانًا عِنْدَمَا تَذْهَبُ إلى إنسانٍ، لو أنه خَرَجَ إليك؛ تَكُونُ هنالك مُشْكِلَةٌ–مَثَلًا- بينَه وبينَ أهلِه، لو أنه رَاعَاكَ فَخَرَجَ؛ لَرُبَّمَا طُلِّقَتْ، لَرُبَّمَا وَقَعَ خَلَلٌ عظيمٌ.

فإذا قيل لك: ((اِرْجِعْ))؛ فَارْجِعْ كَمَا أَمَرَ بذلك الرسولُ-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

وتَسْتَأْذِنُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

لا تَزِدْ على هذا العددِ الذي ذَكَرَهُ الرسولُ-صلى الله عليه وسلم-.

إنْ أُذِنَ لك فَذَلكَ، وإلا فَارْجِعْ كَمَا أَمَرَكَ نَبِيُّكَ-صلى الله عليه وسلم-.

فهذه سُنَّةٌ مهجورة.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  الانحراف في منهج الاستدلال عند الخوارج
  قولوها واستحضروها واجعلوها دائمًا في قلوبكم
  الدفاع عن الشيخ المُجَدِّد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في مسألة التكفير بلا مُوجِب
  إذا سألك النصراني عن حادثة الإفك فضع هذا الجواب
  حَتَّى وَلَوْ بَكَى عِنْدَكَ حَتَّى غَسَلَ قَدَمَيْكَ بِبُكَائِهِ وَدُمُوعِهِ لَنْ يَصْنَعَ لَكَ شَيْء
  هَذِهِ دَعْوَتُنَا... مَا قَارَبْنَا مُبْتَدِعًا وَإِنَّمَا أَنْقَذَ اللَّهُ بِنَا أُنَاسٌ مِنَ البِدْعَة
  هل الأعمال شرط كمال أم شرط صحة ..؟
  رسالةُ حَسَن البنَّا للإخوان المسلمين اليوم
  وصايا للأبناء
  أفضل أيام الدنيا أيام العشر فاجتهد في اقتناصها
  حكم سب الله وسب الرسول-صلى الله عليه وسلم-
  الاعتراف بالخطأ بطولة
  إياك أن تنكسر
  في مثل هذا اليوم سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس!!
  ويحك تستقبل العشر وأنت مبتدع!!
  • شارك