تفريغ مقطع : هل سيفرح الناس بموتك؟ هل سيستريح الناس منك؟!

يَنبَغِي عَلَينَا أَيُّهَا الأَحِبَّة أَنْ نَتَرَوَّى قَلِيلًا، فَإِنَّ الحيَاةَ فُرصَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَكَرَّر، وَإِذَا مَضَت فَلَنْ تَعُود، وَالذِي يَمضِي مِنهَا مِن غَيرِ مَا نَفعٍ وَلَا ثَمَرَةٍ وَلَا نَتِيجَةٍ يُحَصِّلُهَا الإِنسَانُ؛ هَذَا هَدَرٌ ضَائِعٌ، بلْ إِنَّهُ يَكُونُ فِي الجُملَةِ علَى مَن ضَيَّعَه.

سَتَمُوتُ، حَتمًا سَتَمُوت، هَل يُمكِن أَنْ تُمَارِي فِي هَذَا؟!

مَن الذِي يَستَطِيعُ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ خَالِدٌ لَن يَمُوت؟!

سَيَمُوت!!

فَمَاذَا تَصنَع؟!

مُنذُ أَنْ وُلِدَّتَ إِلَى يَومِ لِقَاءِ رَبِّكَ زَمَانٌ مَحدُودٌ، مَسَافَةٌ زَمَنِيَّةٌ لَا تَمتَدُّ طُولًا وَلَكِن يُمكِنُ أَنْ تَتَّسِعَ عَرضًا؛ بِالبَرَكَةِ فِي العُمُرِ، بِالبرَكَةِ فِي الآثَارِ، بِحُسْنِ الذِّكرِ بعَد المَوت، بمَا يَترُكُهُ الإِنسَانُ مِمَّا يَدعُوا لَهُ بِهِ النَّاسُ الذِينَ عَايَشَهُم وَعَاصَرَهُم، بَلْ مَنْ لَمْ يُعَاصِرَهُ مِمَّن يَأَتِي بَعدَهُ.

اترُك أَثَرًا فِي الحيَاةِ يَذكُرُكَ بِهَا النَّاسُ بَعدَ أَنْ تَمضِي مِن هَذِهِ الحَيَاةِ...

لَا تَترُك أَثَرًا سَيِّئًا، يَفرَحُ النَّاسُ بِمَوتِكَ وَبِتَخَلُّصِ الحيَاةِ مِنْك، وَيَقُولُونَ: كَانَ شَرًّا يَمضِي عَلَى الأَرضِ، وَلَكِنْ لِيَبكِي عَلَيكَ مَن يَبكِي بَعدَ أَنْ تَمُوتَ؛ لِأَنَّهُ يُحِسُّ أَنَّهُ فَقَدَ بِفَقدِكَ بَعضَهُ، لَا أَنَّهُ تَخَلَّصَ مِن شَرٍّ كَانَ يَنبَغِي أَنْ يُزَالَ مِنَ الحيَاةِ.

الفُرصَةُ سَانِحَةٌ وَالأَمرُ يَسِيرٌ، وَدَعكَ مِن التَّهوِيلِ وَالتَّعقِيدِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَم يَجعَل الحُجَّةَ القَائمَةَ عَلَى البَشَرِ فِي الأَرضِ شَيئًا عَسِيرًا لَا يُنَال, وَلَا أَمرًا صَعبًا لَا يُفهَم، بَلْ إِنَّ هَذَا الأَمرَ مِن أَيسَرِ الأُمُورِ, وَإِلَّا مَا قَامَت حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلقِهِ فِي أَرضِهِ!!

الأَمرُ يَسِيرٌ، لَا تُعَقِّد الأُمُور, فَالعِلمُ قَريبُ المُتَنَاوَل، سَهلٌ دَانِي القِطَاف، يَستَطِيعُ الإِنسَانُ أَنْ يُحَصِّلَ أصُولَه؛ لِأَنَّ العِلمَ نُقطَة كَثَّرَهَا الجَاهِلُون!!

دَعُوكُم مِنَ شَقشَقَةِ الكَلَامِ، وَتَطوِيلِ البَيَانِ، وَالهَزَرِ الفَارِغِ الَّذِي لَا حَصِيلَةَ مِنْ تَحتِهِ، وَانظُر فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيكَ, وَمَا لِأَجلِهِ خَلَقَكَ اللَّهُ، فَحَصِّلهُ وَأَقبِل عَلَيهِ، وَأَقبِل عَلَى شَأنِكَ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ نَبِيُّكَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  السبب وراء النزاعات القائمة بين أهـل السنة!!
  لا نُرَقِّع دينَنا بثقافةِ غيرِنا
  الشيخ رسلان يقدم نصائح للصائمين
  أراد أن يمثل القرآن بحركات فكيف كان الجواب؟!
  في الأمة مٙن لا يعرف اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
  كيف يسترد المسلمون فلسطين
  إنما يطول الليل علي المستهين المستهتر
  شؤم المعصية.. هل تظنون أنكم أفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
  هل سيفرح الناس بموتك؟ هل سيستريح الناس منك؟!
  الحَيَوَانَات تُقِيمُ حُدُودَ اللهِ وَيُضَيِّعُهُا الإنسان!!
  الِانْتِخَابَاتُ الرِّئَاسِيَّةُ
  هل الإنسان مسيَّر أم مخير؟
  فيروس كورونا | Coronavirus
  تأمل في تبدل الأحوال
  جانب من حياء الرسول صلى الله عليه وسلم
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان