الظُّلْمُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ


 ((الظُّلْمُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ))

عِبَادَ اللهِ! لَقَدْ حَرَّمَ الْإِسْلَامُ الظُّلْمَ، وَجَعَلَهُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَتَوَعَّدَ الظَّالِمِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [ابراهيم: 42-43].

وَهَدَّدَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- الظَّالِمِينَ، فَقَالَ -عَزَّ مِنْ قَائِلٍ-: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227].

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ رَسُولُهُ ﷺ: ((يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَشَيْءٌ حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ، أَفَيَرْضَاهُ مِنْ غَيْرِهِ؟!!

وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَمَا أَخْبَرَ أَنَّ ((دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ)), وَأَنَّ اللهَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَ الْمَظْلُومِ -قَالَ الْعُلَمَاءُ: ((وَلَوْ كَانَ كَافِرًا))- وَذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ حَكَمٌ عَدْلٌ، يُحِبُّ الْعَدْلَ، وَيُبْغِضُ الظُّلْمَ وَالْجَوْرَ.

فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي أَرْضٍ ادَّعَتْ أَنَّهُ اغْتَصَبَهَا مِنْهَا فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَجَاءَ فَتُلِيَتْ عَرِيضَةُ الدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟!

قَالَ مَرْوَانُ: وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟

قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((مَنِ اغْتَصَبَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)).

قَالَ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَهَا.

إِلَّا أَنَّ مَسَّ الظُّلْمِ أَلِيمٌ، إِلَّا أَنَّ وَقْعَهُ شَدِيدٌ.

وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- مِنَ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، وَهُوَ مِنَ السَّابِقِينَ الثَّابِتِينَ الصَّالِحِينَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ. لِوَقْعِ الظُّلْمِ وَعِظَمِ الِافْتِرَاءِ لَمْ يُطِقْ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا)).

فَأَعْمَى اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بَعْدُ بَصَرَهَا، فَكَانَتْ تَتَلَمَّسُ الْجُدُرَ لَا تَدْرِي طَرِيقَهَا، فَوَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فِي الْأَرْضِ الَّتِي خَاصَمَتْ سَعِيدًا فِيهَا، فَكَانَتْ قَبْرَهَا؛ لَمَّا دَعَا عَلَيْهَا اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهَا.

فَلَا تَظْلِمْ؛ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ.

وَمَهْمَا عَادَيْتَ مِنْ أَحَدٍ بِحَقٍّ فَالْتَزَمْتَ فِيهِ أَمْرَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- كُنْتَ عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ فَالِجًا، وَفِي الْأَمْرِ كُلِّهِ مَنْصُورًا، فَإِذَا ظَلَمْتَ تَوَرَّطْتَ، فَأَمْسَكَ بِكَ مِنْ رَقَبَتِكَ.

بِمَعْنَى أَنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- يَقْتَصُّ مِنَ الْأَبْعَدِ؛ إِذْ ظَلَمَ؛ لِأَنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- حَرَّمَ الظُّلْمَ وَجَعَلَهُ بَيْنَ الْعِبَادِ مُحَرَّمًا.

حَتَّى إِنَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- إِقَامَةً لِلْحَقِّ وَإِحْقَاقًا لِلْعَدْلِ تُنْصَبُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتُوزَنُ أَعْمَالُ الْمُكَلَّفِينَ، وَيُحْشَرُ كُلُّ مَا خَلَقَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَشَرَاتِ وَالْبَهَائِمِ حَتَّى الذَّرِّ، كَمَا قَالَ الرَّسُولُ ﷺ: ((يُقَادُ مِنَ الذَّرَّةِ)) وَهِيَ النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ - لِلذَّرَّةِ كَمَا ((يُقَادُ لِلْجَلْحَاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ))، مِنَ الشِّيَاهِ، إِقَامَةً لِأَمْرِ اللهِ حَقًّا وَعَدْلًا.

فَتُحْشَرُ الْوُحُوشُ كُلُّهَا مِنْ أَجْلِ إِقَامَةِ الْحَقِّ وَإِحْقَاقِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ بَيْنَ الْخَلْقِ فِي الْأَرْضِ مُحَرَّمًا.

وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَهُ النَّارَ)).

 قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَوْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟

قَالَ: ((وَلَوْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ)).

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ فِي وَقْتِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ الْيَوْمَ ثَمَنٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ((وَلَوْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ))، تُتَّخَذُ مِنْهُ الْمَسَاوِيكُ.

فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ))، يَحْلِفُ زُورًا وَيُقْسِمُ كَذِبًا أَنَّ هَذَا لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ، كَمَا بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَالِ الْمُتَخَاصِمِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ ((إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِالْحُجَّةِ مِنْ أَخِيهِ، فَأَقْضِي لَهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍ، فَمَنِ اقْتَطَعَ شَيْئًا مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)).

يَعْنِي: إِذَا قَضَيْتُ لَهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَلْحَنَ وَأَبْيَنَ بِالْحُجَّةِ مِنْ عَيِيٍّ ذِي حَقٍّ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُبِينَ وَلَا أَنْ يُعْرِبَ عَنْ حَقِّةِ بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ، وَبَيِّنَةٍ بَاهِرَةٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي بِالظَّاهِرِ ((فَإِنِ اقْتَطَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِفَتْوَايَ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ))، إِذَا أَخَذَ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ ((أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)).

فَالنَّبِيُّ ﷺ يُبَيِّنُ أَنَّ الظُّلْمَ لَا يُقِيمُ شَيْئًا مِنَ الْأُمُورِ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِحَالٍ أَبَدًا وَأَنَّ الْحَقِيقَةَ يَعْلَمُهَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُرَاقِبًا لِرَبِّهِ عَابِدًا لَهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاهُ.

احْذَرِ الظُّلْمَ وَأَعْلَاهُ مَا تَعَلَّقَ بِالدِّمَاءِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ ﷺ فِي أَعْظَمِ اجْتِمَاعٍ شَهِدَهُ وَأَوْسَعِهِ، فِي يَوْمِ النَّحْرِ كَمَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْضَرَ أَذْهَانَهُمْ، وَاسْتَجْلَبَ فُهُومَهُمْ حَتَّى صَارَتْ شَاخِصَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَحْتَ نَاظِرَيْهِ، وَهُوَ ﷺ يَقُولُ: ((أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟))

وَهُمْ يَقُولُونَ:  اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

فَيَقُولُ: ((أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟)).

يَقُولُونَ: بَلَى.

((أَلَيْسَ بِالشَّهْرِ الَّذِي جَعَلَ اللهُ الْقَدْرَ؟)).

يَقُولُونَ: بَلَى.

يَقُولُ: ((أَلَيْسَتْ هَذِهِ الْبَلْدَةُ؟)).

يَقُولُونَ: بَلَى.

فَلَمَّا قَرَّرَهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ بِحُرْمَةِ الْيَوْمِ فِي شَهْرِهِ فِي مَكَانِهِ، قَالَ: ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا)).

لَا تَهَاوُنَ فِي هَذَا أَبَدًا؛ لِأَنَّ الدَّوَاوِينَ عِنْدَ اللهِ ثَلَاثَةٌ:

دِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِ شَيْئًا، وَهُوَ ظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِ؛ فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَا يَعْبَأُ بِهَذَا الدِّيوَانِ.

وَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنْهُ شَيْئًا، وَهُوَ الشِّرْكُ.

نَسْأَلُ اللهَ الْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ.

وَدِيوَانٌ لَا يَدَعُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنْهُ شَيْئًا، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ ظُلْمِ الْعَبْدِ غَيْرَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَابُدَّ أَنْ يُقِيمَ فِيهِ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ إِحْقَاقًا لِلْحَقِّ وَإِقَامَةً لِلْعَدْلِ.

وَلَا بُدَّ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحُقُوقِ لِأَصْحَابِهَا وَسَوْقِهَا لِأَرْبَابِهَا {لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ}.

قَدْ جَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لِرِعَايَةِ الْحُقُوقِ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ تَتَعَلَّقُ بِمَنْ كَانَ مُحْصَنًا فَزَنَا؛ لِأَنَّهُ يُجْلَدُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِائَةَ جَلْدَةٍ فِي يَوْمٍ، ثُمَّ يُؤْتَى بِهَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنِ بَعْدَ أَنْ جُلِدَ حَدَّ الْبِكْرِ يُؤْتَى بِهِ فِي الْيَوْمِ تَالِيهِ؛ لِكَيْ يُنَصَّبَ لِلْمُسْلِمِينَ يَرْجُمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ.

وَيَكُونَ الْحَدُّ زَاجِرًا وَجَابِرًا فِي آنٍ، فَيَجْبُرُ كَسْرَهُ وَيَرْفَعُ اللهُ عَنْهُ بِالْإِقَامَةِ لِلْحَدِّ عَلَيْهِ وِزْرَهُ، وَيَكُونُ زَاجِرًا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} حَتَّى لَا تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا.

وَمِنَ الظُّلْمِ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ تُشَاعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا بِالْعُرْيِ  الْفَاجِرِ، وَالسُّفُورِ الْمُضْنِي، الْمُحَرِّكِ لِلشَّهَوَاتِ، الْمُثِيرِ لِلْغَرَائِزِ.

هَذَا كُلُّهُ ظُلْمٌ يَتَنَزَّلُ بِالْفَحْشَاءِ عَلَى رُؤُوسِ الْمُسْلِمِينَ.

وَإِذَا عَمَّ الْخَبَثُ فَانْتَظِرْ عِقَابًا وَشِيكًا.

نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ.

قَالَتْ: ((يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟!)).

قَالَ: ((نَعَمْ؛ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)).

عِبَادَ اللهِ! اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لَا يَرْفَعُ الْكَرْبَ الَّذِي أَنْزَلَهُ بِذَنْبٍ إِلَّا بِتَوْبَةٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُرْفَعُ بَلَاءٌ إِلَّا بِتَوْبَةٍ.

حَتَّى إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ مَنْ جَاءَ يَشْكُو ظُلْمَ الْحَجَّاجَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا هُوَ ابْتِلَاءٌ مِنَ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَابْتِلَاءُ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- وَعُقُوبَتُهُ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْفَعُ بِالْأَكُفِّ، وَإِنَّمَا يُدْفَعُ بِالتَّوْبَةِ؛ فَتُوبُوا إِلَى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ)).

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُطَهِّرَنَا مِنَ الظُّلْمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَأَنْ يُؤَلِّفَ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ؛ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

 

المصدر:العدل وأثره في استقرار المجتمع

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  مَنْزِلَةُ الزَّكَاةِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  رِسَالَةُ نَبِيِّنَا ﷺ عَلَّمَتِ الْعَالَمَ السَّلَامَ وَالْقِيَمَ
  اسْتِحْبَابُ إِكْرَامِ الْيَتِيمِ وَالدُّعَاءِ لَهُ
  الْأَمَلُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
  حَثُّ النَّبِيِّ عَلَى العَمَلِ وَتَعْمِيرِ الْأَرْضِ فِي سُنَّتِهِ
  الْحَثُّ عَلَى الْإِيجَابِيَّةِ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
  تَحْرِيمُ النَّبِيِّ ﷺ امْتِهَانَ الْجَسَدِ الْإِنْسَانِيِّ
  الْهِجْرَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ
  قِبْلَةُ المُسْلِمِينَ خَيْرُ القِبَلِ وَعِظَمُ شَرَفِ مَكَّةَ
  الدرس السادس : «الأَمَانَةُ»
  حُسْنُ مُعَامَلَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْوُفُودِ وَحَدِيثِي الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ
  وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ
  الرَّدُّ عَلَى افْتِرَاءَاتِ الْمَادِّيِّينَ الْجَاهِلِينَ أَنَّ الْعُلُومَ الْعَصْرِيَّةَ وَالْمُخْتَرَعَاتِ الْحَدِيثَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ
  حَثُّ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ
  وَسَائِلُ صِلَةِ الرَّحِمِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان