فَضْلُ مِصْرَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ


((فَضْلُ مِصْرَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ))

فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ عَلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ، كَمَا فَضَّلَ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، وَبَعْضَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي عَلَى بَعْضٍ.

وَالْفَضْلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا، أَوْ فِيهِمَا جَمِيعًا.

وَقَدْ فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وَشَهِدَ لَهَا فِي كِتَابِهِ بِالْكَرَمِ، وعِظَمِ الْمَنْزِلَةِ، وَذَكَرَهَا بِاسْمِهَا، وَخَصَّهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وَأَبَانَ فَضْلَهَا بِآيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ تُنْبِئُ عَنْ مِصْرَ وَأَحْوَالِهَا، وَأَحْوَالِ الْأَنْبِيَاءِ بِهَا، وَالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، وَالْمُلُوكِ الْمَاضِيَةِ، وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ.

يَشْهَدُ لَهَا بِذَلِكَ الْقُرْآنُ -وَكَفَى بِهِ شَهِيدًا-، وَمَعَ ذَلِكَ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مِصْرَ، وَفِي عَجَمِهَا خَاصَّةً، وَذِكْرِهِ لِقَرَابَتِهِمْوَرَحِمِهِمْ، وَمُبَارَكَتِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى بَلَدِهِمْ، وَحَثِّهِ عَلَى بِرِّهِمْ.

رُوِيَ عَنْهُ وَوَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُرْوَ فِي قَوْمٍ مِنَ الْعَجَمِ غَيْرِهِمْ، مَعَ مَا خَصَّهَا اللهُ بِهِ مِنَ الْخِصْبِ وَالْفَضْلِ، وَمَا أَنْزَلَ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَاتِ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ، وَالْخَوَّاصِ وَالْمُلُوكِ، وَالْعَجَائِبِ، بِمَا لَمْ يَخْصُصِ اللهُ بِهِ بَلَدًا غَيْرَهَا، وَلَا أَرْضًا سِوَاهَا.

فَإِنْ ثَرَّبَ عَلَيْنَا مُثَرِّبٌ -أَيْ لَامَنَا لَائِمٌ- بِذِكْرِ الْحَرَمَيْنِ أَوْ شَنَّعَ مُشَنِّعٌ، فَلِلْحَرَمَيْنِ فَضْلُهُمَا الَّذِي لَا يُدْفَعُ، وَمَا خَصَّهُمَا اللهُ بِهِ مِمَّا لَا يُنْكَرُ؛ مِنْ مَوْضِعِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ نَبِيِّهِ وَقَبْرِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، وَلَيْسَ مَا فَضَّلَهُمَا اللهُ تَعَالَى بِهِ بِبَاخَسٍ فَضْلَ مِصْرَ، وَلَا بِنَاقِصٍ مَنْزِلَتَهَا.

فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ ذِكْرِ مِصْرَ:

فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [يونس: 87].

وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ يُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف: 99].

وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} [البقرة: 61].

وَقَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50].

قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: ((هِيَ مِصْرُ))  

وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ مِصْرَ: ((هِيَ الْبَهْنَسَا)).

وَقِبْطُ مِصْرَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- كَانَا بِالْبَهْنَسَا، وَانْتَقَلَا عَنْهَا إِلَى الْقُدْسِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: ((الرَّبْوَةُ: دِمَشْقُ)) .

قَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} [يوسف: 21].

وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} [يوسف: 30].

وَالْمَدِينَةُ مَنْفٌ، وَالْعَزِيزُ رَئِيسُ وُزَرَاءِ مِصْرَ حِينَئِذٍ.

وَقَالَ تَعَالَى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} [القصص: 15].

هِيَ مَنْفُ مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ.

وَقَالَ تَعَالَى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} [القصص: 20].

 هِيَ مَنفٌ أَيْضًا.

وَقَالَ تَعَالَى عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ} [يوسف: 78].

وَقَالَ تَعَالَى عَنْ يُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} [يوسف: 100].

وَقَالَ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ وَافْتِخَارِهِ بِمِصْرَ: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف: 51].

وَقَالَ تَعَالَى حِينَ وَصَفَ مِصْرَ وَمَا كَانَ فِيهِ آلُ فِرْعَوْنَ مِنَ النِّعْمَةِ وَالْمُلْكِ بِمَا لَمْ يَصِفْ بِهِ مَشْرِقًا وَلَا مَغْرِبًا، وَلَا سَهْلًا وَلَا جَبَلًا، وَلَا بَرًّا وَلَا بَحْرًا: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ *وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} [الدخان: 25-27].

وَالْمَقَامُ الْكَرِيمُ مِصْرُ، فَقَدْ كَرَّمَهَا اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَوَصَفَهَا بِالْكَرَمِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ.

فَهَلْ يُعْلَمُ أَنَّ بَلَدًا مِنَ الْبُلْدَانِ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَثْنَى عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِمِثْلِ هَذَا الثَّنَاءِ، أَوْ وَصَفَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْوَصْفِ، أَوْ شَهِدَ لَهُ بِالْكَرَمِ غَيْرَ مِصْرَ؟

وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا؛ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَرْفَعُهُ: ((إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا؛ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا)) . صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي ((السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ)) وَغَيْرِهَا.

فَأَمَّا الرَّحِمُ: فَإِنَّ هَاجَرَ -أُمَّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ-- مِنَ الْقِبْطِ مِنْ قَرْيَةٍ نَحْوَ الْفَرَمَا، يُقَالُ لَهَا -أَيْ لِهَاجَرَ-: أَمُّ الْعَرَبِ.

وَأَمَّا الذِّمَّةُ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسَرَّى مِنَ الْقِبْطِ مَارِيَةَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهِيَ مِنْ قَرْيَةٍ نَحْوَ الصَّعِيدِ، يُقَالُ لَهَا (حَفْنٌ) مِنْ كُورَةِ (أَنْصِنَا) .

وَالْكُورَةُ تَشْمَلُ عَدَدًا مِنَ الْقُرَى وَيُقَابِلُهَا الْمَرْكَزُ فِي النِّظَامِ الْإِدَارِيِّ الْمِصْرِيِّ الْحَاضِرِ.

وَ(أَنْصِنَا) مَدِينَةٌ أَزَلِيَّةٌ مِنْ نَوَاحِي الصَّعِيدِ شَرْقِيِّ النِّيلِ، وَفِي أَوَائِلِ الْقَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ لِلْهِجْرَةِ قُيِّدَ زِمَامُهَا بِاسْمِ (الشَّيْخُ عُبَادَةَ)، وَمَكَانُهَا الْيَوْمَ الْأَطْلَالُ الْوَاقِعَةُ شَرْقِيَّ النِّيلِ، بِمَرْكَزِ (مَلَّوِي) بِمُحَافَظَةِ الْمِنْيَا.

فَالْعَرَبُ وَالْمُسْلِمُونَ كَافَّةً لَهُمْ نَسَبٌ بِمِصْرَ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِمْ مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ لِأَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْقِبْطُ أَخْوَالُهُمْ.

صَارَتِ الْعَرَبُ كَافَّةً مِنْ مِصْرَ بِأُمِّهِمْ هَاجَرَ، فَهِيَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ أَبُو الْعَرَبِ الْمُسْتَعْرِبَةِ، وَهُوَ جَدُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ﷺ، وَهُوَ أَبُو الْعَرَبِ، وَجَدُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، هِيَ أُمُّ الْعَرَبِ، هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ.

وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُلُوكِ مِنْهُمْ هِرَقَلُ، فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَكَتَبَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ مِصْرَ فَأَجَابَهُ عَنْ كِتَابِهِ جَوَابًا جَمِيلًا، وَأَهْدَى إِلَيْهِ ثِيَابًا وَكُرَاعًا -وَالْكُرَاعُ اسْمٌ يَجْمَعُ الْخَيْلَ، وَالْكُرَاعُ السِّلَاحُ أَيْضًا- وَأَهْدَى إِلَيْهِ ثِيَابًا وَكُرَاعًا وَجَارِيَتَيْنِ مِنَ الْقِبْطِ؛ مَارِيَةَ وَأُخْتَهَا وَأَهْدَى إِلَيْهِ عَسَلًا، فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ، وَتَسَرَّى مَارِيَةَ، فَأَوْلَدَهَا ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَهْدَى أُخْتَهَا لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَأَوْلَدَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- .

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّهُ قَالَ: ((دَعَا نُوحٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- رَبَّهُ؛ لِوَلَدِهِ وَلِوَلَدِ وَلَدِهِ: مِصْرَ بْنِ بَيْصَرَ بْنِ حَامِ بْنِ نُوحٍ، وَبِهِ سُمِّيَتْ مِصْرُ، وَهُوَ أَبُو الْقِبْطِ.

قَالَ -أَيْ نُوحٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ--: اللهم بَارِكْ فِيهِ وَفِي ذُرِّيَّتِهِ، وَأَسْكِنْهُ الْأَرْضَ الْمُبَارَكَةَ الَّتِي هِيَ أُمُّ الْبِلَادِ، وَغَوْثُ الْعِبَادِ، وَنَهْرُهَا أَفْضَلُ أَنْهَارِ الدُّنْيَا، وَاجْعَلْ فِيهَا أَفْضَلَ الْبَرَكَاتِ، وَسَخِّرْ لَهُ وَلِوَلَدِهِ الْأَرْضَ، وَذَلِّلْهَا لَهُمْ، وَقَوِّهُمْ عَلَيْهَا)) .

وَالْكَعْبَةُ: الْبَيْتُ الْحَرَامُ، بَيْتُ هَاجَرَ وَابْنِهَا إِسمَاعِيلَ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ-، اللَّذَيْنِ كَانَا يَسْكُنَانِهِ، وَرُوِيَأَنَّ الْبَيْتَ هُدِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَلَّتْ قُرَيْشٌ بِنَاءَهُ رَجُلًا مِنَ الْقِبْطِ يُقَالُ لَهُ: (بَاقُوم)، فَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ -أَيْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ- وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ.

وَقَدْ صَاهَرَ الْقِبْطَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، بِتَسَرِّيهِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ-.

وَكَذَلِكَ يُوسُفُ بِتَزَوُّجِهِ بِبِنْتِ صَاحِبِ عَيْنِ شَمْسٍ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23].

وَكَذَلِكَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ صَاهَرَ  الْمِصْرِيِّينَ بِتَسَرِّيهِ مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ.

فَلِمِصْرَ قَدْرُهَا حَقِيقَةً وَوَاقِعًا، تَارِيخًا وَجُغْرَافِيَةً، وَكَذَلِكَ شَرْعًا وَدِينًا، وَعَلَى أَبْنَائِهَا أَنْ يَحْمَدُوا اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يَصُونُوهَا، وَأَنْ يُحَافِظُوا عَلَى أَمْنِهَا، وَأَنْ يُحْبِطُوا كَيْدَ أَعْدَائِهِمْ، وَأَنْ يُفْسِدُوا عَلَى الْمُتَآمِرِينَ مُؤَامَرَاتِهِمْ، وَأَنْ يَتَّقُوا اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فِي حَاضِرِ بَلَدِهِمْ، وَفِي مُسْتَقْبَلِهِ، وَفِي تَارِيخِهِ، وَفِي تُرَاثِهِ، وَفِي أَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ، وَفِي تَنْمِيَتِهِ وَتَرَقِّيهِ فِي مَدَارِجِ الْعُلَى -وَإِنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَقَادِرُونَ بِقُدْرَةِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ-.

إِنَّهُمْ لِذَلِكَ لَفَاعِلُونَ بِحِفْظِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَمُضِلَّاتِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَبِتَآلُفِهِمْ وَتَكَاتُفِهِمْ، وَنَزْعِ الشِّقَاقِ وَالْبَغْضَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَتَنْقِيَةِ قُلُوبِهِمْ وَصُدُورِهِمْ لِوُلَاةِ أُمُورِهِمْ، وَبِتَآلُفِهِمْ وَالْتِفَافِهِمْ حَوْلَهُمْ؛ مِنْ أَجْلِ نَفْيِ الْفَوْضَى، وَمِنْ أَجْلِ دَفْعِ الْفَسَادِ، وَمِنْ أَجْلِ إِحْبَاطِ الْمُؤَامَرَاتِ وَالْخُطَطِ الَّتِي تُحَاكُ لَيْلًا وَنَهَارًا لِهَذَا الْبَلَدِ الطَّيِّبِ، وَلِأَهْلِهِ وَشَعْبِهِ، وَثَرْوَتِهِ وَمُسْتَقْبَلِهِ.

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَ بَلَدَنَا وَجَمِيعَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، إِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْبَرُّ الْكَرِيمُ وَالْجَوَادُ الرَّحِيمُ.

 

المصدر:مَنْزِلَةُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَالْمُؤَامَرَةُ عَلَى مِصْرَ الْآنَ!!

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  إِذَا انْهَارَتِ الْأَخْلَاقُ انْهَارَ الْمُجْتَمَعُ
  مِنْ سُبُلِ الْحِفَاظِ عَلَى الْمِيثَاقِ الْغَلِيظِ: مَعْرِفَةُ حُقُوقِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَمُرَاعَاتُهَا
  سُبُلُ التَّغْيِيرِ لِصَلَاحِ الْوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ وَالْأُمَّةِ
  مِنْ أَعْظَمِ حِكَمِ الْعِيدِ: اجْتِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ
  فَضْلُ قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ
  الدرس السابع والعشرون : «الْعَفْوُ وَكَظْمُ الغَيْظِ»
  الْمُعَامَلَةُ بِالْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ، وَالْعَدْلِ مَعَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ الْمُسَالِمِينَ
  مَسْئُولِيَّةُ الْمُسْلِمِ تِجَاهَ وَطَنِهِ الْإِسْلَامِيِّ
  رِحْلَةُ الْعَوْدَةِ تَبْدَأُ بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ
  قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ
  تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى حُبِّ تَعَلُّمِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّة
  جُمْلَةٌ مِنْ فَضَائِلِ الصَّوْمِ
  الصَّائِمُونَ الْمُفْلِسُونَ
  نَصَائِحُ مُهِمَّةٌ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ
  مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمَّتِهِ الرَّحْمَةُ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان