فَضَائِلُ ذِكْرِ اللهِ وَثَمَرَاتُهُ


((فَضَائِلُ ذِكْرِ اللهِ وَثَمَرَاتُهُ))

لَنَا فِي النَّبِيِّ ﷺ الْقُدْوَةُ الْحَسَنَةُ، وَالْأُسْوَةُ الْمُبَارَكَةُ: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].

فَلَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ مُقْتَدِيًا بِالرَّسُولِ ﷺ اقْتِدَاءً حَسَنًا إِلَّا إِذَا كَانَ رَاجِيًا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ, وَكَانَ ذَاكِرًا رَبَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- ذِكْرًا كَثِيرًا.

*طُمْأَنِينَةُ الْقُلُوبِ فِي ذِكْرِ اللهِ:

الذِّكْرُ يَطْمَئِنُّ بِهِ الْقَلْبُ؛ كَمَا أَخْبَرَ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].

*ذِكْرُ اللهِ فِي الصِّعَابِ كَالْجِهَادِ:

بَيَّنَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّ النَّاسَ يَنْبَغِي عَلَيْهِمْ إِذَا جَدَّ الْجِدُّ, وَإِذَا جَاءَتِ الْأُمُورُ الْكِبَارُ؛ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَذْكُرُوا الْعَزِيزَ الْغَفَّارَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45].

فَبَيَّنَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَذْكُرُوا اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ؛ مَوْطِنِ الْجِلَادِ وَالْجِهَادِ, وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْمَوْتِ شَهَادَةً فِي سَبِيلِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-.

*مِنْ فَضَائِلِ الذِّكْرِ: ذِكْرُ اللهِ مَنْ يَذْكُرُهُ:

لَقَدْ جَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مُقَابِلَ أَنْ يَذْكُرَهُ الْعَبْدُ: أَنْ يَذْكُرَهُ الرَّبُّ؛ وَهَذَا عَطَاءٌ كَبِيرٌ جِدًّا, يَقُولُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ؛ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ؛ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا؛ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا؛ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي؛ أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)) .

اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- جَعَلَ فِي مُقَابِلِ ذِكْرِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ: أَنْ يَذْكُرَهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-, فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي نَفْسِهِ؛ ذَكَرَهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي نَفْسِهِ, وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ -جَلَّتْ قُدْرَتُهُ- فِي مَلَأٍ؛ ذَكَرَهُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ.

*لَعْنُ النَّبِيِّ ﷺ الدُّنْيَا؛ مُسْتَثْنِيًا ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالَاهُ:

عَلَيْنَا أَنْ نَجْتَهِدَ فِي الذِّكْرِ؛ لِأَنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- جَعَلَ الذِّكْرَ هُوَ مَنْشُورُ الْوَلَايَةِ الْأَكْبَرُ, وَلَا طَرِيقَ إِلَى اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يُفْضِي إِلَيْهِ هُوَ أَوْسَعُ مِنْ إِدَامَةِ وَإِدْمَانِ ذِكْرِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنِ الرَّحْمَةِ إِلَّا مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِكْرِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-, فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ: ((الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ, مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالَاهُ, وَعَالِمًا وَمُتَعَلِّمًا)) .

فَالدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَطْرُودَةٌ عَنِ الرَّحْمَةِ؛ لِأَنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مُنْذُ خَلَقَهَا لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا, وَهِيَ لَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- جَنَاحَ بَعُوضَةٍ, ((هِيَ مَلْعُونَةٌ, مَلْعُونٌ مَا فِيهَا -كَمَا قَالَ الرَّسُولُ ﷺ- إِلَّا ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالَاهُ, وَعَالِمًا وَمُتَعَلِّمًا)).

فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنَ اللَّعْنَةِ, وَقَرَّبَهُمُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.

*الذَّاكِرُونَ اللهَ تَعَالَى فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:

جَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الذِّكْرَ مُوَصِّلًا إِلَى أَكْبَرِ الْخَيْرِ, وَبَيَّنَ لَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَمْرًا كَبِيرًا: ((أَنَّ مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ -عِنْدَمَا تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الرُّؤُوسِ, وَيَكُونُ النَّاسُ فِي الْعَرَقِ عَلَى حَسَبِ أَعْمَالِهِمْ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ عَرَقُهُ إِلَى مَا يُغَطِّي قَدَمَيْهِ -إِلَى كَعْبَيْهِ-.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ عَرَقُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ, وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَقُهُ إِلَى وَسَطِهِ, وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَقُهُ قَدْ أَلْجَمَهُ إِلْجَامًا؛ كَمَا أَخْبَرَ الرَّسُولُ ﷺ, وَالشَّمْسُ دَانِيَةٌ مِنَ الرُّؤُوسِ, وَالنَّاسُ فِي الْقَلَقِ وَالِاضْطِرَابِ وَالْهَمِّ فِي الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ.

وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: ((هُنَالِكَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.. قَالَ: وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)) .

*الْأَذْكَارُ غِرَاسُ الْجَنَّةِ:

النَّبِيُّ ﷺ يُخْبِرُ أَنَّهُ: ((لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-, وَيَتَدَبَّرُونَ فِي آلَائِهِ، وَنِعَمِهِ، وَعَطَايَاهُ؛ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ, وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ, وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ, وَذَكَرَهُمُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِيمَنْ عِنْدَهُ)) .

بَلْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- خَلِيلَ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- لَمَّا لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، قَالَ لَهُ: ((يَا مُحَمَّدُ؛ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ -وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ-, وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ -الْجَنَّةُ طَيِّبَةُ التُّرْبَةُ؛ لِأَنَّ تُرْبَةَ الْجَنَّةِ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ كَمَا أَخْبَرَ الرَّسُولُ ﷺ- عَذْبَةُ الْمَاءِ -لِأَنَّ مَاءَ الْجَنَّةِ وَالْأَنْهَارَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجَنَّةِ لَا يُمْكِنُ وَصْفُ مَا هِيَ عَلَيْهِ مَنَ الْحَلَاوَةِ وَالْعُذُوبَةِ, وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ-.

وَأَنَّهَا -أَيِ: الْجَنَّةَ- قِيعَانٌ -جَمْعُ قَاعٍ: وَهِيَ الْأَرْضُ الْفَلَاةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ, لَا شَجَرَ فِيهَا وَلَا بِنَاءَ-.

يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَهُوَ يُخْبِرُ النَّبِيَّ ﷺ؛ لِيُخْبِرَنَا: ((يَا مُحَمَّدُ؛ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ, وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ -أَرْضٌ فَلَاةٌ، لَا بِنَاءَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ-، وَأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللهِ, وَالْحَمْدُ للهِ, وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَاللهُ أَكْبَرُ)) .

فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ -إِذَا قَالَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُسْلِمَةُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ-: ((سُبْحَانَ اللهِ, وَالْحَمْدُ للهِ, وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَاللهُ أَكْبَرُ))؛ غُرِسَتْ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نَخْلَةٌ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ.

فَغِرَاسُ الْجَنَّةِ -وَهِيَ قِيعَانٌ -أَيْ: أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ فَلَاةٌ-: أَنْ تَقُولَ مِثْلَ هَذَا الذِّكْرِ الْعَظِيمِ: ((سُبْحَانَ اللهِ, وَالْحَمْدُ للهِ, وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَاللهُ أَكْبَرُ)).

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ -لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَعَلَقَّ عَلَيْهِ-: ((سُبْحَانَ اللهِ!! كَمْ ضَيَّعْنَا مِنْ نَخْلٍ فِي الْجَنَّةِ!!)).

فَهَذِهِ الْأَذْكَارُ الْعَظِيمَةُ يَنْبَغِي عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَيْهَا.

وَالنَّبِيُّ ﷺ دَلَّ عَلَى كَلِمَاتٍ قَلَائِلَ: ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ, حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ, ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ, سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ)) .

*مِنَ الْأَذْكَارِ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ:

الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يُفَرِّجُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِهَا الْكُرُبَاتِ, وَيَرْفَعُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِهَا كُلَّ مَا يُحِيطُ بِالْمَرْءِ مِنْ سَحَائِبِ الْغُمُومِ وَالْهُمُومِ, وَتَتَنَزَّلُ بِهَا رَحَمَاتُ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-.

وَيَكْفِي اللهُ الْإِنْسَانَ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ؛ كَمَا قَالَ الصَّحَابِيُّ لِلرَّسُولِ ﷺ: أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً وَسَلَامًا عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: ((إِذَنْ؛ تُكْفَى هَمَّكَ, وَيُغْفَرَ لَكَ ذَنْبُكَ)) .

((إِذَنْ؛ تُكْفَى هَمَّكَ)): لَوْ أَنَّكَ صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرًا؛ يَكْفِيكَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- هَمَّكَ, فَلَا تَجِدُ مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا شَيْئًا يَمَسُّكَ, وَيَرْفَعُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْكُرُوبَ, وَيُزِيلُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْهُمُومَ, وَيَكْشِفُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْغُمُومَ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.

وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ؛ فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَا يُخَيِّبُ رَجَاءَ الرَّاجِينَهُ -سُبْحَانَهُ-, وَإِنَّمَا يُعْطِيهُمُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْجَنَّةَ وَزِيَادَةً: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26].

وَالزِّيَادَةُ: هِيَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي الْجَنَّةِ.

*الذِّكْرُ حِصْنٌ لِلْعَبْدِ مِنَ الشَّيْطَانِ:

إِنَّ الذِّكْرَ -كَمَا بَيَّنَ لَنَا الرَّسُولُ ﷺ - يُحَرِّزُ الْإِنْسَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي الصَّبَاحِ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ مَنْ قَالَهَا مِئَةَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ -فِي الصَّبَاحِ, وَهِيَ مِنْ أَذْكَارِ الصَّبَاحِ, وَمِنْ أَذْكَارِ الْمَسَاءِ أَيْضًا-؛ جَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- هَذَا الذِّكْرَ حِرْزًا لَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ)).

فَكَأَنَّهُ دَخَلَ فِي حِصْنٍ وَتَحَصَّنَ بِهِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ شَيئًا فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، ((فَتَكُونُ لَهْ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ, وَلَا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا أَتَى بِهِ؛ إِلَّا مَنْ قَالَ مِثْلَهُ، أَوْ زَادَ علَيْهِ)).

 

المصدر:ذِكْرُ اللهِ فِي رَمَضَانَ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  النَّبِيُّ ﷺ رَحْمَةٌ وَهِدَايَةٌ لِلْعَالَمِينَ
  مَعَانِي الْأَمَلِ
  مَسْئُولِيَّةُ الْمُسْلِمِ وَوَاجِبَاتُهُ تِجَاهَ إِخْوَانِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
  خُلُقُ النَّبِيِّ ﷺ وَهَدْيُهُ فِي بَيْتِهِ مَعَ أَهْلِهِ
  أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
  مِنَ الثَّمَرَاتِ الْعَظِيمَةِ لِلزَّكَاةِ: تَحْقِيقُ التَّكَافُلِ وَالتَّوَازُنِ الْمُجْتَمَعِيِّ
  الِاجْتِهَادُ فِي تَحْصِيلِ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ فِي رَمَضَانَ
  بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ تَمَاسُكِ الْأُسْرَةِ
  مِنْ صُوَرِ الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ: إِطْعَامُ الْفُقَرَاءِ، وَقَضَاءُ دُيُونِهِمْ
  قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا
  كُبْرَى مُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي خَطَرٍ عَظِيمٍ الْيَوْمَ!
  أَحْكَامُ زَكَاةِ الفِطْرِ
  رِعَايَةُ الْمُسِنِّينَ مِنْ هَدْيِ الْمُرْسَلِينَ -عَلَيْهُمُ السَّلَامُ-
  الْوَعْيُ بِتَحَدِّيَّاتِ الْوَطَنِ الرَّاهِنَةِ وَسُبُلِ مُوَاجَهَتِهَا
  مِنْ سُبُلِ الْحِفَاظِ عَلَى الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ: حُسْنُ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان