تفريغ مقطع : مات بسبب آية من كتاب الله سمعها!!

 في «الحِلية» عَن مَنصُورِ بنِ المُعتَمِر قَالَ:
((خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَظَنَنْتُ أَنَّ النَّهَارَ قَدْ أَضَاءَ, فَإِذَا الصُّبْحُ عَليَّ فَقَعَدْتُ إِلَى دِهْلِيزٍ مُشْرِفٍ، فَإِذَا أَنا بِصَوْتِ شَابٍّ يَدْعُو وَيَبْكِي, وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ وَجَلالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ, وَلَقد عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَمَا أَنَا بِنَكَالِكَ جَاهِلٌ, وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ، وَلا بِنَظَرِكَ مُسْتَخِّفٌ, وَلَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي, فَأَعَانَتنِي عَلَيْه شِقْوَتِي, وَغَرَّنِي سِتْرُكَ الْمَرْخِيُّ عَلَيَّ؛ فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَخَالَفْتُكَ بِجَهْلِي، فَمِنْ مِنْ عَذَابِكَ سيَسْتَنْقِذُنِي، وَمِنْ أَيْدِي زَبَانِيَتِكَ مَنْ يُخَلِّصُنِي، وَبِحَبْلِ مَنْ أَتَّصِلُ إِذَا أَنتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي!!
وَاسَوْأَتَاهُ إِذَا قِيلَ لِلمْخُفِّينَ جُوزُوا وَلِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَعَ الْمُثْقِلِينَ تَحُطُّ رِحَالُنَا أَمْ مَعَ المْخُفِّينَ نَجُوزُ وَنَنْجُو، كُلَّمَا طَالَ عُمْرِي وَكَبِرَ سِنِّي؛ كَثُرَتْ ذُنُوبِي وكَثُرَتْ خَطَايَايَ, فَيَا وَيْلِي كَمْ أَتُوبُ وَكَمْ أَعُودُ وَلا أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي.
قَالَ مَنْصُورٌ: فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الكَلامَ وَضَعْتُ فَمِي عَلَى بَابِ دَارِهِ, وَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].
قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُ لِلصَّوْتِ اضْطِرَابًا شَدِيدًا وَسَكَنَ الصَّوْتُ.
فَقُلْتُ: إِنَّ هُنَاكَ بَلِيَّةً, فَعَلَّمْتُ عَلَى الْبَابِ عَلامَةً, وَمَضَيْتُ لِحَاجَتِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنَ الْغَدِ إِذْا أَنَا بِجِنَازَةٍ مَنْصُوبَةٍ, وَأَكْفَانٍ تُصْلَح, وَعَجُوزٍ تَدْخُلُ الدَّارَ وَتَخْرُجُ بَاكِيَةً.
فَقُلْتُ: يَا أَمَةَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ مِنْكِ؟
قَالَتْ: وَاللهِ إِنَّكَ لَتُثِيرُ أَحْزَانِي، إِلَيْكَ عَنِّي وَلَا تُجَدِّدْ عَلَيَّ أَحْزَانِي.
قُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ فأَخْبِرِينِي.
قَالَتْ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ غَرِيبٌ مَا أَخْبَرْتُكَ، هَذَا وَلَدِي وَمَنْ زَلَّ عَنْ كَبِدِي، وَمَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ سَيَدْعُو لِي مِنْ بَعْدِي، كَانَ وَلَدِي مِنْ مَوَالِي رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، وَكَانَ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ؛ قَامَ فِي مِحْرَابِهِ يَبْكِي عَلَى ذُنُوبِه، وَكَانَ يَعْمَلُ هَذَا الْخُوصَ؛ فَيُقْسِّمُ كَسْبَهُ أثَلاثًا، فَثُلُثٌ يُطْعِمُنِي, وَثُلُثٌ لِلْمَسَاكِينَ, وَثُلُثٌ يُفْطِرُ عَلَيْهِ, فَمَرَّ عَلَيْنَا الْبَارِحَةَ رَجُلٌ لَا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا, فَقَرَأَ عِنْدَ وَلَدِي آيَةً فِيهَا ذِكرُ النَّارُ, فَلَمْ يَزَلْ يَضْطَرِبُ وَيَبْكِي حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ)).

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  لم يحدث قط أن عم العري والتبرج ديار المسلمين كما هو في هذا العصر
  من هو الخارجي
  جرائم الصليبيين والشيوعيين ضد المسلمين
  حكم الاحتفال بالمولد النبوي شبهات وردود
  مراحـل تكوين الشباب في الجَمَاعَات المنحرفة من الحضانة إلى الإجـرام والخيانة!!
  احْذَرْ مِنَ الفَارِغِين البَطَّالِين
  لن يستطيعَ أنْ يَرُدَّ على أفكارِ التكفيرِ والتفجيرِ إلَّا أَهْل السُّنَّة
  الملائكة يموتون كما يموت الإنس والجن
  حكم قول علي كرّم الله وجهه
  فرقة تفجر وفرقة تستنكر... التقية الإخوانية
  إذا سألك النصراني عن حادثة الإفك فضع هذا الجواب
  كيف يحمي المسلم نفسه من السحر والرد على شبهة سحر النبي
  تجار المخدرات حدهـم القتل .. وكيف نتعامل مع من يتعاطى
  حكم خلع المرأة ثيابها في غير بيتها
  هل الإنسان مسيَّر أم مخير؟
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان