تفريغ مقطع : المظاهرات والاعتصامات والإضرابات حرام حتى ولو أذن بها الحاكم

فإنَّ المُظاهَرات التِي قَالوا إنَّها حَقٌّ مَشروعٌ لَيسَت بِحقٍّ وَلَيسَت بمَشروعَةٍ, وإنَّمَا هيَ مِن الخروجِ علَى ولَاةِ الأَمر, كلُّ ما يتَعلَّق بهَذا إنَّمَا هوَ مِن الخُروجِ علَى ولَاةِ الأُمُور!!
حتَّى قَال العَلامَةُ الصَّالِح محمَّد بنُ صَالِح -رحمَهُ اللهُ تعَالَى- وَقَد سُئل: لو أَجازَ وَليُّ الأَمرِ لجمَاعةٍ منَ الناسِ أنْ يَخرُجوا لِيتظاهَرُوا علَيهِ فهَل يَحِلُّ لهُم أنْ يَخرجُوا ليتظاهَروا عليه؟!
قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لهُم أنْ يَخرجُوا لِيتظَاهرُوا عَليهِ وَإنْ أَذِنَ لهُم بالتَّظَاهُرِ عَليهِ؛ لأنَّ الذِي أَذِنَ بهِ حِينئذٍ مِن مَعصِيةِ اللهِ -جلَّ وَعلَا-, وَحِيئنذٍ لَا يَجوزُ أنْ يُطَاعَ فِي مَعصِيةِ اللهِ -جلَّ وَعلَا-)).
لَا يجوزُ الخروجُ علَى الحَاكِم المُسلِم بأيِّ صورَةٍ مِن صورِ الخروجِ وَلَوْ بالكَلِمَة.
وأمَّا حُريَّة الرأي... حُريَّة الانفِلاتِ في الكَلامِ... حُريَّة الانفِلَاتِ في التَّعبِير... حُريَّة الإِثارَةِ وَالتَّهيِيج, فَلَيسَت مِن دِينِ اللهِ في شَيءٍ, وَإِن ضَربَ ظَهرَك وَأَخَذَ مَالَك, لِأنَّ المَصلَحَةَ العَامَّة -وَهَذا مُقرَّرٌ حتَّى فِي القَانونِ الوَضعِي- أنَّ المَصلَحَةَ العَامَّة مُقدَّمَةٌ علَى المَصلَحةِ الخَاصَّة ومُلغِيَةٌ لهَا، مع العدلِ فِي ذَلك علَى حَسبِ القَواعِدِ الفِقهِيَّةِ المَرعِيَّةِ.
وَمَصلَحَةُ الأُمَّة فِي استِقرارِهَا وَبُعدِهَا عنِ الفِتَن...
فِي بُعدِهَا عنِ التَّظاهُر وَالاعتِصَام والإِضرَاب وَالعِصيَانِ المَدنِي, الذِي ابتَدَعَهُ لهَذهِ الأُمَّةِ فِي هَذا العَصرِ الإخوانُ المُسلِمون وَمَن لَفَّ لَفَّهُم, وَإنمَّا أُخِذَ ذَلك مِن فِعلِ المَاسون, وَمِن فِعلِ الشيوعِيين, فَهُمْ الذِي كَانوا يُقَلقِلُونَ القَواعِدَ الشَّعبيَّة مِن أجلِ أَنْ تَتظَاهَر علَى الحُكَّامِ؛ فَإِذَا مَا وَقَعَت الفَوضَى استَطَاعُوا الوصُولَ إِلَى أغرَاضِهِم.
فَعَلى كُلِّ مُسلمٍ أنْ يَتَّقيَ اللهَ ربَّه وَقد آتاهُ اللهُ الفُرصَة, فَليُقبِل علَى العَملِ المُنتِج الصَّالِح, وَلَيَتَّقِ اللهَ ربَّه, وَليَدَعْهُ مِن أنْ يُطالِبَ أحدًا بحقٍّ ظَلمَهُ فِيهِ أو جَارَ عَليهِ فِيهِ, وَليَطلُبهُ منَ الله, كمَا قَالَ الحَسنُ البَصريُّ -رَحمَه اللهُ-: ((إنَّ الأَمرَ يَتنزَّلُ مِن هَاهُنَا لَا مِن هَاهُنَا)). وَكَانُوا قَد شَكَوا لَهُ ظُلمَ بَعضِ الوُلَاة, فَدَعَاهُم إِلَى أنْ يَتوجَّهُوا إِلَى الوِجهَةِ الصَّحيحَةِ.
وَليَعلَم كُلُّ مُسلِمٍ أنَّ اللهَ ربَّ العَالمِينَ جَعَلَ مِن السُّنَنِ الإِلهِيَّة النَّافِذة؛ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنفُسِهِم, فَإِذَّا غَيَّرُوا مَا بأنفُسِهِم غَيَّرَ اللهُ تَعَالى مَا بِهِم.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  مَن الذي يمنع أهل السُّنة من اعتلاء المنابر وفي الوقت ذاته يترك المجال لكل صاحب فكر منحرف؟!
  احذر أهل زمانك
  صِفَاتُ الذَّاتِ وَصِفَاتُ الفِعْلِ
  تجار المخدرات حدهـم القتل .. وكيف نتعامل مع من يتعاطى
  يتوب الرجل من الزنا ليصير من الخوارج.....!!
  هل الأعمال شرط كمال أم شرط صحة ..؟
  إن زوج المرأة منها لَبِمكان
  إياك أن تكون ديوثا
  تنبيهٌ هامٌّ في حقِّ الرسول ﷺ
  هَلْ المُصِرُّ عَلَى الكَبِيرَةِ لَا يَتُوبُ مِنْهَا يَكُونُ كَافِرًا؟!
  القطبيون في المملكة العربية السعودية
  أيسجد القلب؟!
  اسمع هذا لمن ينظر الى النساء نظرات الخبث
  رسائل الشيخ رسلان إلى الحاضرين والمستمعين
  من أعظم المقاطع فى الرد على المهرطقين أمثال البحيرى وناعوت وابراهيم عيسى ..!
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان