تفريغ مقطع : ويحك! اثبت واحذر أن يُؤتى المسلمون من قبلك

عِبَادَ الله، إِنَّ مِن قَدَرِكُم؛ أَنْ كُنتُم مَخلُوقِينَ فِي هَذا الزَّمَن، تُعانُونَ هَذَا الظَّرفَ الدَّقِيقَ الذِي تَمُرُّ بِهِ الأُمَّة، تُعانُونَ مَعهَا فِي الخُروجِ مِن عُنُقِ الزُّجَاجَة، تُعانُونَ مَعهَا مِن الخُروجِ مِن المَضِيقِ، مِن المَأزِق الذِي أَدخَلَت الأُمَّةَ فِيهِ الذُّنُوب.

هَذا قَدرُنَا وَعَلَينَا أَنْ نَحمِلَهُ رَاضِينَ، وَأَنْ نَسألَ اللهَ لنَا الشَّهادَةَ أَجمَعِين، فَإِنَّهُ علَى كُلِّ شَيءٍ قَدير.

كُلٌّ فِي مَكَانِهِ يَحمِي الثَّغْرَ الذِي أَقامَهُ اللهُ عَلَيهِ، وَلْيَحذَر أَنْ يُؤتَى المُسلِمُونَ مِن قِبَلِهِ.

وَيحَك!! اثبُت وَاحذَر أَنْ يُؤتَى المُسلِمُونَ مِن قِبَلِك، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فَهِيَ الخِيَانَة؛ الخِيَانَةُ للهِ وَالخِيَانَةُ لِرَسُولِ اللهِ، وَالخِيَانَةُ لِكِتَابِ اللهِ، وَالخِيَانَةُ لِلوَطَنِ الإِسلَامِيِّ؛ الذِي يُرِيدُ أُولئكَ الأَعدَاءُ أَنْ يُحَوِّلُوهُ إِلَى مَسخٍ مُشَوَّهٍ, لَا يَكُونُ شَيئًا فِي هَذا العَالَمِ سِوَى مَجمُوعَةٍ مِنَ الجَمَاعَاتِ تَتَقَاتَلُ بَينَهَا؛ تُرِيقُ الدِّمَاء, وَتُحدِثُ الفَوضَى، وَيَنتَهِكُ بَعضُهُم عِرضَ بَعض، يَقتُلُ بَعضُهُم بَعضًا، وَيَسلُبُ بَعضُهُم مَالَ بَعض، إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعلُومٌ.

وَتَأَمَّل فِي حَالِ الصُّومَال، لَقَد احتَفَلُوا قَرِيبًا بِإنجَازٍ عَظِيمٍ وَصَلُوا إِلَيهِ، بَعدَ مَا يَزِيدُ علَى عِشرِينَ عَامًا، مَا هُوَ هَذا الإِنجَاز؟!

حلَّ الرَّخَاء؟!! ارتَفَعَ البَلاء؟!!

صَارَت قُلوبُ الصُّومَالِيِّينَ علَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؟!

كَفَّ التَّكفِيرِيُّونَ عَن القَتلِ وَإِرَاقَةِ الدِّمَاء؟!

مَا هُوَ الإِنجَاز؟

إِعَادَةُ إِشَارَاتِ المُرورِ إِلَى الطُّرُقَاتِ!!

لِأنَّهُم ظَلُّوا عِشرِينَ عَامًا لَيس لِسَيَّارَةٍ لَوحَةٌ مَعدِنيَّةٌ تَدُلُّ علَى شَيءٍ، وَلَيسَ فِي الطُّرُقَاتِ مِن إِشَارَةٍ وَلَا شَيء؛ وَأَمَّا البَشَرُ فَفَنُوا أَوْ تَوارَوْا؛ لِأَنَّ القَتلَ مَاحِقٌ سَاحِقٌ!!

وَأَنتُم رَأَيتُم فِي النِّبُوءَةِ التِي يَتَوعَّدكُم بهَا إِلَهُ إِسرَائيل، أَنَّكُم سَتَتشَتَّتُونَ فِي الأَرضِ أَربَعِينَ سَنَة، تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا كَالسُّورِيِّين؟!

أَسأَلُ اللهَ أَنْ يَجمَعَ شَملَهُم، وَأَنْ يَصرِفَ عَنهُم كَيدَ الكَائدِينَ وَمَكرَ المَاكِرِينَ، وَأَنْ يَجعَلَ كَيدَ أَعدَائهِم فِي نُحورِهِم، إِنَّهُ علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير.

مَاذَا تُريدُون؟!

الوَطَنُ الإِخوَانِيِّ وَطَنٌ قَد أُتخِمَت فِيهِ جِرذَانُه، سَمِنَت فِيهِ كِلَابُه وَفِئرَانُهُ مِن كَثرَةِ الطَّعَامِ مِن الجُثَثِ المَبذُولَة، التِي لَا تَجِدُ مِنَ البَشَرِ مَن يَقُومُ عَلَيهَا؛ لِضَعفِهِ وَانحِلَالِ قُوَّتِهِ أَنْ يَحفُرَ قَبرًا، أَنْ يُوَارِي جُثَّةً لِعَزيزٍ، أَوْ لِلخَوفِ الدَّاهِمِ وَالخَطَرِ المَاحِقِ وَالبَلاءِ السَّاحِق، فَيَدَعُ ذَلِكَ لمَصِيرِه، وَسَيَتَحَلَّلُ بَعدَ حِين، تُتخَمُ مِنهُ الفِئران وَالكِلَاب، وَأَمَّا كِلَابُ أَهلِ النَّار فَإِنَّهُم يُتخَمُونَ بشَيءٍ آخَر؛ بأَموالِ مَن يُمِدُّونَهُم بِالأَموالِ، وَ((الخَوارِجُ كِلَابُ أَهلِ النَّار))، كمَا قَالَ النَّبِيُّ المُختَار.

كِلَابٌ فِي كِلَاب!!

وَاللهُ المُستَعَانُ وَعَلَيهِ التُّكلَان وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ علَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِين.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  القِصَّةُ الكَامِلَةُ لِمَقْتَلِ الحُسَيْن –رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
  ((1)) سبحانه هو الغنيُّ
  هو الله
  إياك أن تنكسر
  هل تعلم أن سيد قطب سب ثلاثة من الأنبياء؟ (موسى وداود وسليمان عليهم السلام)
  أنا لا أطلبُ من أحدٍ شيئًا ، لا أتكسَّبُ بديني ، أنفق عليه : أي ، على العلم الشرعي
  لا تتكلم فيما لا يعنيك، وَفِّر طاقةَ عقلِك وطاقةَ قلبِك, واحفظ على نفسِك وقتَك
  أفق يا رجل لا تكونن وليًّا لله في العلن عدوًا لله في السر
  هـل كان الإمام أحمد عميلًا لأمن دولة الواثق؟!
  ملخص لكل ما يخص الأُضحية
  فَلْنَرْحَمْ أَنْفُسَنَا مِنْ مَعَاصِينَا!
  ((الحلقة الثانية))((أعلام الإلحاد والقواسم المشتركة بينهم))
  مَا ذَنْبُهُ لِكَيْ يُضْرَبَ وَيُهَانَ؟!! وَلَكِنْ اللهُ الْمَوْعِد..
  حلــم الشيعــة هـدم الكعبـة والمسجـد النبـوى وحـرق أبوبكـر وعمـر رضى الله عنهما
  مَن قتل مُعاهدًا لم يَرح رائحة الجنة
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان