تفريغ مقطع : قد يدخلك ذنب الجنة ، وقد تدخلك طاعة النار

أَسرَعُ طَريق, أَسرَعُ طَريق, وَأَوثَقُ طَرِيق هُوَ إِدمَانُ ذِكرِ اللهِ رَبِّ العَالمِينَ, لَا يَزالُ لِسَانَكَ رَطِبًا بِذِكرِ اللهِ.
فِي أَيَّامِ الحَصاد أَنتَ لَا تَحصِدُ بِلِسَانِك, وَأَنتَ لَا تَعمَلُ فِي الحَقلِ بِلِسَانِك, وَلَا تَقُومُ عَلَى آلَتِكَ فِي مَصنَعِكَ بِلِسَانِكَ, وَلَا تُسَافِرُ يَومَ تُسَافِرُ سَاعَاتٍ مُتَتَالِيَاتٍ وَزَمَنًا مُمتَدًّا لَا تُسَافِرُ عَلَى لِسَانِكَ, وَلَكِن يَظَلُ لِسَانُكَ سَاكِنًا وَتَظَلُّ عَينَاكَ مُتَلَدِّدَتَينِ تَنظُرَانِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ وَتَظَلُّ أُذُنَاكَ سَمَّاعَتَين لِلخَنَا وَلِكُلِّ مَا حَرَّمَ اللهُ!!
وَأَينَ ذِكرُ اللهِ؟
لَا يَأتِي بِالرِّزقِ عَلَى النَّحوِ إِلَّا بِإدمَانِ الذِّكرِ, وَلَا يَأتِي العِلمُ عَلَى وَجهِهِ إِلَّا بِإدمَانِ الذِّكرِ, وَلَا يَأتِي الفَتحُ الأَكبَرُ مِنَ اللهِ رَبِّ العَالمِينَ إِلَّا بِإدمَانِ الذِّكرِ.
يَقُولُ اللهُ -جَلَّت قُدرَتُهُ-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} قِتَالٌ وَنِزَالٌ وَكِفَاحٌ وَجِلَادٌ وَصِرَاعٌ يَحتَاجُ إِلَى العُدَّة!!
لَا؛ لَيسَت العُدَّة وَحدَهَا, وَإِنَّمَا يَقُولُ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
مَن الَّذِي يَأتِي بِالذِّكرِ هَاهُنَا؟!
الذِي يَأتِي بِالذِّكرِ هَاهُنَا هُو: إِطلَاقُ القُوى الكَامِنَةُ, وَالاتِّصَالُ بِالعُبودِيَّةِ الخَالِصَةِ للهِ رَبِّ العَالمِينَ بِالمَذَلَّةِ للهِ رَبِّ العَالمِينَ, وَلَا يُوئسَنَّكَ مِن الإِقبَالِ عَلَى اللهِ رَبِّ العَالمِينَ ذَنْبٌ وَإِنْ عَظُمَ, وَلَا إِثْمٌ وَإِنْ كَبُرَ؛ فَكُلُّ ذَلِكَ فِي جَنَبَاتِ رَحَمَاتِ اللهِ رَبِّ العَالمِينَ لَا شَيء.
اللَّهُمَّ تُبْ عَلَينَا وَارحَمنَا وَأَنتَ أَرحَمُ الرَّاحِمِين.
رُبَّ ذَنبٍ أَدخَلَ صَاحِبَهُ الجَنَّةَ... رُبَّ مَعصِيَةٍ أَدخَلَت صَاحِبَهَا الجَنَّةِ, وَرُبَّ حَسَنَةٍ أَدخَلَت صَاحِبَهَا النَّارَ...
قَالُوا: كَيفَ؟!
كَمَا يَقُولُ الإِمَامُ العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ -رَحمَةُ اللهِ عَلَيهِ-: قَالُوا: كَيفَ؟!
قَالَ: يَرتَكِبُ العَبدُ الذَّنبَ فَيُورِثُهُ كَسرَةً فِي النَّفسِ, وَانكِسَارًا فِي البَّاطِنِ, وَإخبَاتًا إِلَى اللهِ, وَتَوبَةً وَاستِغفَارًا, وَعَودَةً وَأَوْبَةً إِلَى جَنَبَاتِ رَحَمَاتِ اللهِ رَبِّ العَالمِينَ؛ فَيَكتُبُ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ لَه بِذَلِكَ الرِّضوَان.
وَيَأتِي العَبدُ بِالحَسَنَةِ فَتُورِثُهُ عِزًّا وَاستِكبَارًا؛ فَمَا يَزَالُ مُنتَفِخًا, وَمَا يَزَالُ مُستَكبِرًا مُدِلًا عَلَى اللهِ رَبِّ العَالمِينَ بِحسَنَتِهِ حَتَّى يُبغِضَهُ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ, وَيُقصِيهِ وَيُبعِدُهُ عَن جَنَّتِهِ.
فَرُبَّ ذَنبٍ أَوْرَثَ ذُلًّا وَاستِصغَارًا هُوَ خَيرٌ مِن حَسَنَةٍ أَوْرَثَت عِزًّا وَاستِكبَارًا.
فَلَا يُوئسَنَّكَ الذَّنبُ أَبَدًا مَهمَا عَظُمَ, وَعُدْ إِلَى اللهِ رَبِّ العَالمِينَ مِن قَرِيبٍ, وَأَدِمْ ذِكرَ اللهِ رَبِّ العَالمِينَ, وَعَمِّم الدُّعَاءَ لِإخوَانِكَ مِنَ المُسلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغَارِبِهَا, وَكُفَّ اليَدَ وَاللِسَانَ عَن الفِتنَةِ وَلَا تُشَارِك فِيهَا أَبَدًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:
((سَتَكُونُ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ؛ المَاشِي فِيهَا خَيرٌ مِنَ الرَّاكِب, وَالقَاعِدُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ المَاشِي, وَلَا يُمسِيَنَّ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤمِنًا وَلَا يُصبِحَنَّ كَافِرًا, وَلَا يُصبِحَنَّ مُؤمِنًا وَلَا يُمسِيَنَّ كَافِرًا))

فَاللَّهُمَّ ثَبِّتنَا يَارَبَّ العَالمِينَ عَلَى الحَقِّ حَتَّى نَلقَى وَجهَكَ الكَرِيم

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  حصار المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه
  ((1)) سبحانه هو الغنيُّ
  إن الذي يراد بكم لا يمكن أن تتخيلوه ولا أن تتصوروه!!
  إَذَا تَرَكَ المُسلِمونَ الإِسلَام فَمَن يَتَمَسَّكُ بِهِ؟!
  تَعَرَّف عَلَى أَنْوَاعِ الإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى
  معنى الكلمة الطيبة
  يَتَعَصبونَ للهوى
  إنَّمَا يَتَعثَّرُ مَن لمْ يُخلِص
  تبديل المواطن العقدية!! .. هذه هي القضية
  تعلم كيف تصلى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى أقل من 10 دقائق ...
  لماذا لا تتوب الآن؟!
  حافظوا على شباب الأمة فهم صمام الأمان
  هذه هي المسألة وهذه هى القضية ...
  المعركة بين المسلمين والغرب
  حافظوا على أنفسكم وعلى أعراضكم
  • شارك