تفريغ مقطع : إن زوج المرأة منها لَبِمكان

تعرف على مقدار الرجل عند زوجته

حِفَاظُ الْعِرْضِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ حِفَاظٍ فِي دِينِ، فَاللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَمَا أَنْزَلَ فِي قُرْآنِهِ الْمَجِيدِ، يَقُولُ: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا}، وَأَمَّا فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ، فَفِيهِ: ((لَا تَزْن)).

 

وَأَمَّا فِي هَذَا الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، فَقَوْلُ رَبِّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {وَلَا تَقْرَبُوا}، فَمَنَعَ مِنْ قُرْبَانِ الزِّنَا، وَأَمَّا فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ، فَفِيهِ: ((لَا تَزْن))، وَلِذَلِكَ حَاطَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِسِيَاج مَتِينٍ مِنَ الْحِفْظِ، فَمَنَعَ النَّظْرَةَ الْحَرَامَ، وَجَعَلَ النَّظْرَةَ زِنَا عَيْنٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ))، وَمَنَعَ التَّشَهِّيِ بِالْقَلْبِ ((وَالْقَلْبُ يَتَمَنَّى وَيَشَتَهِي)).

ثُمَّ جَعَلَ الزِّنَا الْأَكْبَرَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِّ هُوَ بِمُوَاقَعَةِ الْفَرْجِ، فَقَالَ: ((وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ)).

فَحَاطَ الْإِسْلَامُ الْعَظِيمُ الْمَرْأَةَ بِسِيَاجٍ مَتِينٍ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَجْعَلَهَا مَصُونَةً وَدُرَّةً شَرِيفَةً فِي بَيْتِهَا؛ حَتَّى لَا تَخْتَلِطَ الْأَنْسَابُ وَحَتَّى تَحْصُلَ الْكِفَايَةُ.

وَمَنَعَ الْإِسْلَامُ الْعَظِيمُ الْمَرْأَةَ مِنْ إِبْدَاءِ زِينَتِهَا لِغَيْرِ مَحَارِمِهَا مَمَّنْ ذَكَرَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ.

ثُمَّ جَعَلَ تِلْكَ الزِّينَةَ عَلَى دَرَجَاتْ، وَجَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مَوَاضِعَ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَحِلُّ لِلْأَبِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا، وَجَعَلَ ذَلِكَ مُبَاحًا لِلرَّجُلِ -أَيْ لِزَوْجِهَا-.

فَهَذَا أَمْرٌ كَبِيرٌ جِدًّا، وَلِذَلِكَ يَكُونُ ((زَوْجُ الْمَرْأَةِ مِنْهَا بِمَكَانٍ)) كَمَا قَالَ النَّبِيُّ الْهُمَامُ ﷺ.

فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ تَتَفَقَّدُ الْأَحْوَالَ، فَقَالُوا لَهَا: يَا أَمَةَ اللهِ! اتَّقِ اللهَ وَاصْبِرِي وَاحْتَسِبِي عِنْدَ اللهِ أَبَاكِ.

قَالَتْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

فَقَالُوا: احْتَسِبِي عِنْدَ اللهِ أَخَاكِ.

فَقَالَتْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

قَالُوا: فَاحْتَسِبِي عِنْدَ اللهِ زَوْجِكِ.

فَرَنَّتْ.

فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ((إِنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا بِمَكَانٍ)).

لِهَذِهِ الْعَلَاقَةِ جَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْأَحْكَامَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَخْتَلُّ مِنْهَا حُكْمٌ بِحَالٍ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ اشْتِبَاهٌ، فَبَيَّنَ الرَّسُولُ ﷺ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَلَاقَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ -بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ-.

وَنَهَى اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الْوُقُوعِ فِي الْفَاحِشَةِ وَالزِّنَا -وَالْعِيَاذُ بِاللهِ-، مَنَعَ الدِّينُ الْحَنِيفُ النَّظَرَ، وَمَنَعَ الْمُصَافَحَةَ، ((وَمَا وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي يَدِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ قَطُّ))، وَقَالَ: ((لِإَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ)).

وَالْمِخْيَطُ هُوَ ذَلِكَ الَّذِي يُسْتَخْدَمُ فِي خِيَاطَةِ الْأَشْيَاءِ، وَلَكْنِ يَكُونُ كَبِيرًا.

((لِإَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ)).

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  كيف تعرفُ أنَّ الفتنةَ أصابَتْك
  منهج الرسول في الدعوة إلي الله
  ليس الإحسان إلى الزوجة أن تكف الأذى عنها وإنما الإحسان إلى الزوجة أن تتحمل الأذى منها
  اصمتوا رحمكم الله... ألا تبصرون؟!
  حكم الاحتفال بالمولد النبوي شبهات وردود
  هَلْ خَلَا مَجْلِسٌ لَكَ مِنْ غِيبَة؟!
  لا يضرُّهم مَن خالفهم ولا من خذلهم
  نداء عاجل إلى كل سني على منهاج النبوة
  الرد على شبهة إجازة الإمام أبوحنيفة إخراج زكاة الفطر نقدا ..!
  ألا تشعر بأنك تُعاقب بالنظر إلى الحرام
  بين يدي الأسماء والصفات
  الزنا والنظر للمحرمات دين سيرد من عرضك
  مختصر أحكام الأضحيَّة
  ابتعد عن الفحش والفواحش
  هو الله
  • شارك