دِفَاعًا عَنْ بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ..

 دِفَاعًا عَنْ بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ..

((دِفَاعًا عَنْ بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ..))

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَمَّا بَعْدُ:

 ((أَعْلَامُ الْحَرَمِ وَحُدُودُهُ))

فَمِنَ الْكَبَائِرِ الْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ.

وَالْحَرَمُ الْمَقْصُودُ بِهِ هَاهُنَا: حَرَمُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ.

وَلِهَذَا الْحَرَمِ حُدُودٌ وَمَعَالِمُ تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِهِ، وَهُنَاكَ أَعْلَامٌ تُسَمَّى بِـ(أَنْصَابِ الْحَرَمِ)، نُصِبَتْ فِي أَمَاكِنَ مُحَدَّدَةٍ لِبَيَانِ حُدُودِ الْحَرَمِ، وَكُتِبَ عَلَيْهَ اسْمُ الْعَلَمِ بِاللُّغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْأَعْجَمِيَّةِ.

الْحَرَمُ أَوْسَعُ مِسَاحَةً مِنْ مَكَّةَ، مَكَّةُ جُزْءٌ مِنْهُ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ((أَمَّا الْحَرَمُ: فَمَكَّةُ وَمَا طَافَ بِهَا مِنْ جَوَانِبِهَا إِلَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ)).

وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي ((الْمُسْنَدِ)) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَدِّدَ أَعْلَامَ الْحَرَمِ، وَذَلِكَ عَامَ الْفَتْحِ)).

ثُمَّ جَدَّدَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، وَهَكَذَا إِلَى وَقْتِنَا الْحَاضِرِ.

أَعْلَامُ وَأَنْصَابُ الْحَرَمِ الَّتِي تُحَدِّدُ حُدُودَ الْحَرَمِ.

وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَرَمِ مَكَّةُ وَمَا طَافَ بِهَا مِنْ جَوَانِبِهَا إِلَى أَنْصَابِ وَأَعْلَامِ الْحَرَمِ.

قَالَ الزُّهَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: ((أَوَّلُ مَنْ سَمَّى أَنْصَابَ الْحَرَمِ وَبَنَاهَا وَعَمَّرَهَا قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: ((أَنَّ جِبْرِيلَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَرَى إِبْرَاهِيمَ ﷺ مَوْضِعَ أَنْصَابِ الْحَرَمِ فَنَصَبَهَا، ثُمَّ جَدَّدَهَا إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، ثُمَّ جَدَّدَهَا قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ، ثُمَّ جَدَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ )).

الْحِكْمَةُ مِنْ تَنْصِيبِ أَعْلَامِ الْحَرَمِ: أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- جَعَلَ لِمَكَّةَ حَرَمًا، وَحَدَّهُ بِحُدُودٍ أَرَادَهَا اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ: تَبْيِينُ الْمَكَانِ الَّذِي ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ؛ لِيُمْكِنَ مُرَاعَاتُهَا.

حُدُودُ هَذَا الْحَرَمِ:

* مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ: عِنْدَ (التَّنْعِيمِ)؛ فَـ(التَّنْعِيمُ) خَارِجَ الْحَرَمِ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مَبْدَؤُهَا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.

مَبْدَأُ (التَّنْعِيمِ) مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ عِنْدَ (بُيُوتِ السُّقْيَا)، يُقَالُ لَهَا: (بُيُوتُ نِفَارٍ)، وَمَا يُعْرَفُ الْآنَ بِمَسْجِدِ عَائِشَةَ.

فَمَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَ(التَّنْعِيمِ) حَرَمٌ.

(التَّنْعِيمُ) مِنَ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ خَارِجَ الْحَرَمِ.

* مِنْ جِهَةِ جُدَّةَ: عَشَرَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ مُنْقَطَعِ الْأَعْشَاشِ لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَهِيَ مِنَ الْحَرَمِ.

* مِنْ جِهَةِ (الْجِعْرَانَةِ): تِسْعَةُ أَمْيَالٍ فِي شِعْبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ.

* وَمِنْ جِهَةِ الْعِرَاقِ: سَبْعَةُ أَمْيَالٍ عَلَى ثَنِيَّةٍ بِطَرَفِ جَبَلِ المَقْطَعِ.

وَمِنْ جِهَةِ الطَّائِفِ: عَلَى عَرَفَاتٍ مِنْ بَطْنِ نَمِرَةِ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ طَرَفِ (عُرَنَةَ).

((مِنْ فَضَائِلِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ))

إِنَّ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْحَرَمِ أَفْضَلُ أَرْضِ اللهِ -تَعَالَى-.

وَأَكْرَمُ بِلَادِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-.

مَكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

فِيهَا الْبَيْتُ الْعَتِيقُ، جَعَلَهُ اللهُ -تَعَالَى- حَرَمًا آمِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَامِ.

حَرَّمَهَا اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.

لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا؛ إِمَّا وُجُوبًا، وَإِمَّا نَدْبًا.

وَكُلُّ هَذَا جَعَلَهَا مَحَطَّ أَنْظَارِ الْمُسْلِمِينَ.

وَجَعَلَهَا قِبْلَتَهُمُ الَّتِي يَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهَا فِي صَلَوَاتِهِم.

قَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: {قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144].

وَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96-97].

وَقَالَ تَعَالَى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 1-3].

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا عَلَى (الْحَزْوَرَةِ) وَهُوَ يَقُولُ: ((وَاللهِ! إِنَّكِ لِخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَكَّةَ: ((مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَقَالَ ﷺ: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ﷺ: ((إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ﷺ: ((إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ﷺ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ﷺ: ((إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

هَذِهِ النُّصُوصُ الْكَرِيمَةُ مِنْ كِتَابِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ تَدُلُّ بِوُضُوحٍ عَلَى مَكَانَةِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْحَرَمِ، وَتَدُلُّ عَلَى حُرْمَتِهَا.

((عَاقِبَةُ الْمَعْصِيَةِ فِي الْحَرَمِ وَالِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ))

هَذِهِ النُّصُوصُ تَدُلُّ بِوُضُوحٍ عَلَى مَكَانَةِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْحَرَمِ، وَتَدُلُّ عَلَى حُرْمَتِهَا؛ لِهَذَا قَضَى الدِّينُ بِفَظَاعَةِ الْمَعَاصِي فِيهِمَا، وَكِبَرِ إِثْمِهَا.

قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25].

مُرْتَكِبُ الْإِلْحَادِ الظَّالِمُ بِهَذَا الْحَرَمِ الْمُبَارَكِ آثِمٌ وَجَانٍ بِجِنَايَةٍ فَظِيعَةٍ، وَآتٍ بِمَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٍ، وَإِلَّا لَمَا اسْتَحَقَّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبٌ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهْرِيقَ دَمَهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

فَإِذَا كَانَ هَذَا لِمُجَرَّدِ إِرَادَةِ الْإِلْحَادِ فِي الْحَرَمِ بِظُلْمٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ قَصْفَهُ، بَلْ يُوَجِّهُ إِلَيْهِ صَوَارِيخَهُ وَمُسَيَّرَاتِهِ، وَيَدَّعُونَ مَعَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ!!

وَتَسْمَعُ وَتَرَى الْعَجَبَ مِنْ أَقْوَامٍ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ مِمَّنْ تَأَيْرَنُوا، وَمِمَّنْ يَحْطِبُونَ فِي هَوَى الْحَمَاسِيِّينَ وَالْإِخْوَانِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ.

هَؤُلَاءِ يُوَجِّهُونَ نِدَاءَاتِهِمْ لِلْحُوثِيِّينَ بِأَنْ يَقْصِفُوا الْكَعْبَةَ الْمُشَرَّفَةَ، تَجِدُ هَذَا كَثِيرًا وَهُوَ مَبْثُوثٌ بِالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ، يُنَاشِدُونَ هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُوَجِّهُوا مَقْذُوفَاتِهِمْ إِلَى مَكَّةَ وَإِلَى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ، فَهَلْ هُنَاكَ مَا هُوَ أَفْجَرُ مِنْ هَذَا الْفُجُورِ؟!!

أُمُورٌ عَجِيبَةٌ جِدًّا!

هَذِهِ نُصُوصٌ ثَابِتَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) وَفِي غَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ تَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْبَيْتِ، بَلْ عَلَى حُرْمَةِ الْحَرَمِ.. عَلَى حُرْمَةِ مَكَّةَ، وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ -مُجَرَّدَ إِرَادَةٍ- بِإِلْحَادِ بِظُلْمٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّ اللهَ -تَعَالَى- يُذِيقُهُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ.

فَأَيْنَ هِيَ هَذِهِ الدَّعْوَى الْعَرِيضَةُ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-؟!

يُجَاهِدُونَ مَنْ؟!

وَيُجَاهِدُونَ لِأَجْلِ مَاذَا؟!

مِنْ أَجْلِ هَدْمِ الْمُقَدَّسَاتِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وَحَرَّمَ مُجَرَّدَ إِرَادَةِ الْإِلْحَادِ فِيهَا بِظُلْمٍ، مُرْتَكِبُ الْإِلْحَادِ الظَّالِمِ فِي هَذَا الْحَرَمِ الْمُبَارَكِ آثِمٌ وَجَانٍ بِجِنَايَةٍ فَظِيعَةٍ، وَآتٍ بِمَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٍ، وَإِلَّا لَمَا اسْتَحَقَّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.

أَصْلُ الْإِلْحَادِ: الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ، الْعُدُولُ عَنِ الْقَصْدِ، وَوُصِفَ بِالظُّلْمِ؛ لِيَتَمَحَّضَ لِعَرْضِ الْإِثْمِ وَالشَّرِّ، لِهَذَا ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ السَّيِّئَاتِ تُضَاعَفُ بِمَكَّةَ وَالْحَرَمِ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ.

وَقِيلَ: مُضَاعَفَتُهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفُ، لَا مِنْ حَيْثُ الْكَمُّ وَالْعَدَدُ، فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ، لَكِنَّ هَذَا الْجَزَاءَ أَشَدُّ، كَمَا أَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِيهِ أَبْشَعُ وَأَشْنَعُ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مِنَ الْإِلْحَادِ فِي الْحَرَمِ أَنْ تَسْتَحِلَّ مِنَ الْحَرَامِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ؛ مِنْ لِسَانٍ، أَوْ قَتْلٍ، فَتَظْلِمُ مَنْ لَا يَظْلِمُكَ، وَتَقْتُلُ مَنْ لَا يُقَاتِلُكَ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ سَائِرُ الْمَعَاصِي فَإِنَّهَا شَنِيعَةٌ فِي الْحَرَمِ قَبِيحَةٌ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي الْحَرَمِ إِلْحَادٌ)).

حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ الْمَعْصِيَةَ فِي الْحَرَمِ لَكَانَ كَافِيًا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعَذَابَ وَوُقُوعِهِ فِي الْإِثْمِ، وَهَذَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذَا الْحَرَمِ الْمُبَارَكِ؛ فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ}: ((لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ، وَهُوَ بِعَدَنَ، بَلْ بِعَدَنَ أَبْيَنَ؛ لَأَذَاقَهُ اللهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ)).

وَمِنَ الْعَجِيبِ أَنَّ هَذَا النَّصَّ أَتَى مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَلَى هَذَا الْوَصْفِ: ((لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ، وَهُوَ بِعَدَنَ -مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ-، بَلْ بِعَدَنَ أَبْيَنَ -هِيَ أَقْصَى مَا يَكُونُ مِنْهَا-؛ لَأَذَاقَهُ اللهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ)).

فَهُوَ مُلْحِدٌ بِالْحَرَمِ، مَعَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَرَمِ إِلْحَادًا بِظُلْمٍ وَهُوَ بِعَدَنَ أَبْيَنَ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَى الْحَرَمِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانٍ تُطْلَقُ فِيهِ الصَّوَارِيخُ، وَلَا تُسَيَّرُ فِيهِ الْمُسَيَّرَاتُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ رَجُلٌ إِلْحَادًا بِظُلْمٍ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ بِعَدَنَ أَبْيَنَ لَأَذَاقَهُ اللهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ.

((فَضَائِلُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ))

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ حَرَمٌ لَهُ حُدُودٌ وَأَحْكَامٌ.

الْمَدِينَةُ تَخْتَلِفُ عَنْ سَائِرِ الْبِقَاعِ كَمَا تَخْتَلِفُ عَنِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ.

وَقَدْ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَمَا لَهَا مِنْ فَضْلٍ، وَمَا فِي الْمَعْصِيَةِ فِيهَا مِنْ إِثْمٍ.

قَالَ ﷺ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلِ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَقَالَ ﷺ: ((اللهم اجْعَلْ لِلْمَدِينَةِ ضِعْفَي مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ﷺ: ((اللهم حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللهم بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقِلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ﷺ: ((إِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا؛ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ)).

وَقَالَ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ؛ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

((لَابَتَا الْمَدِينَةِ)): هُمَا الْحَرَّتَانِ شَرْقِيَّةٌ وَغَرْبِيَّةٌ تَكْتَنِفَانِ الْمَدِينَةَ.

الْحَرَّةُ: الْأَرْضُ ذَاتُ الْحِجَارَةِ السَّوْدَاءِ.

وَ ((عَيْرٌ وَثَوْرٌ)): جَبَلَانِ مِنْ جِبَالِ الْمَدِينَةِ، أَوَّلُهُمَا عَظِيمٌ شَامِخٌ يَقَعُ جَنُوبَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَسَافَةِ سَاعَتَيْنِ عَنْهَا تَقْرِيبًا، وَثَانِيهِمَا أَحْمَرُ صَغِيرٌ يَقَعُ شَمَالَ أُحُدٍ، وَيَحُدَّانِ حَرَمَ الْمَدِينَةِ جَنُوبًا وَشَمَالًا.

((عَاقِبَةُ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ))

فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: ((أَنَّ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الْفِتْنَةِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: ((لَوْ تَنَحَيَّتَ عَنْهُ)).

فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ فَنُكِبَ، فَقَالَ: ((تَعِسَ مَنْ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ ﷺ )).

فَقَالَ ابْنَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا: ((يَا أَبَتِ! وَكَيْفَ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ مَاتَ ﷺ؟!)).

قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ)) ﷺ.

فَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ ﷺ.

وَفِي الْحَدِيثِ: ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، مَنْ أَخَافَهَا فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ)) يَعْنِي: مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ ﷺ.

((وَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)).

((وَلَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)).

وَفَاعِلُ ذَلِكَ تُوِعَّدُ بِأَلَّا يَقْبَلَ اللهُ -تَعَالَى- مِنْهُ عَمَلَهُ.

فَاعِلُ ذَلِكَ مَلْعُونٌ، كَمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ((اللهم مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَأَخَافَهُمْ فَأَخِفْهُ، عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ)). أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ((الْأَوْسَطِ))، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

((اعِتْدَاءُ الرَّوَافِضِ عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَعَقِيدَتُهُمْ))

هَذِهِ هِيَ الْمَدِينَةُ، وَهَذِهِ حُرْمَتُهَا، وَتِلْكَ حُرْمَةُ مَكَّةَ، حُرْمَةُ حَرَمِهَا، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ أَقْوَامٌ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَحَرَّمَهَا رَسُولُهُ؟!!

يَزُولُ الْعَجَبُ عِنْدَمَا تَعْرِفُ عَقِيدَةَ الْقَوْمِ.

فَمنْ عَقِيدَةِ هَؤُلَاءِ: إِزَالَةُ الْكَعْبَةِ، وَسَلْبُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ!

مِنْ عَقِيدَةِ هَؤُلَاءِ: هَدْمُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَنَبْشُ قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَنَبْشُ قَبْرِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-، مَعَ ذِكْرِ مَا يَصْنَعُونَ!

هَذِهِ عَقِيدَتُهُمْ، وَهُمْ صَادِقُونَ مَعَ عَقِيدَتِهِمُ الْبَاطِلَةِ الْإِلْحَادِيَّةِ، فَلَا تَعْجَبْ عِنْدَمَا تَسْمَعُ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الصَّوَارِيخَ وَالْمُسَيَّرَاتِ إِلَى مَكَّةَ وَإِلَى الْمَدِينَةِ، وَيَعْيِثُونَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ -عَامَلَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِعَدْلِهِ-.

فَتَنْتَبِهُ لِعَقِيدَتِكَ أَنْتَ، وَتَجْتَهِدُ مَا اسْتَطَعْتَ فِي أَنْ تُبَصِّرَ إِخْوَانَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ خُدِعُوا بِأَنَّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا يُحَارِبُونَ الْيَهُودَ، أَيْنَ حَرْبُهُمْ لِلْيَهُودِ الْآنَ؟!!

إِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الصَّوَارِيخَ وَالْمُسَيَّرَاتِ يُرِيدُونَ قَصْفَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ!!

هَلْ يُطْلِقُونَ صَارُوخًا وَاحِدًا الْآنَ عَلَى الْيَهُودِ، عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَلَّةِ؟!!

هَلْ يُسَيِّرُونَ مُسَيَّرَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَلَّةِ؟!!

هُمْ مُمْسِكُونَ الْآنَ إِمْسَاكًا كَامِلًا!!

جِهَادُهُمُ الْآنَ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ تَحْرِيرِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَهُمْ يَقُولُونَ -تَسْمَعُ ذَلِكَ وَتَرَاهُ- يَقُولُونَ: لَا بُدَّ مِنْ تَحْرِيرِ الْكَعْبَةِ، لَا بُدَّ مِنْ تَحْرِيرِ مَكَّةَ، وَلَنْ يُمْكِنَنَا أَنْ نُحَرِّرَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى حَتَّى نُحَرِّرَ الْكَعْبَةَ مِنْ أَيْدِي بَنِي سُعُودٍ!!

فَالْكَعْبَةُ عِنْدَهُمْ مُحْتَلَّةٌ!!

مُحْتَلَّةٌ مِمَّنْ؟!!

عِنْدَهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ!!

وَإِزَالَةُ هَذَا الِاحْتِلَالِ شَرْطٌ مِنْ أَجْلِ تَحْرِيرِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.

هَلْ يُطْلِقُونَ صَارِوخًا وَاحِدًا الْآنَ.. الْحُوثِيُّونَ وَكَذَلِكَ الْإِيرَانِيُّونَ.. هَلْ يُطْلِقُونَ صَارُوخًا وَاحِدًا بِاتِّجَاهِ الْكِيَانِ الْغَاصِبِ، بِاتِّجَاهِ الْأَرْضِ الْمُحْتَلَّةِ، بِاتِّجَاهِ الْيَهُودِ، بِاتِّجَاهِ الصَّهَايِنَةِ؟!!

إِنَّمَا يُوَجِّهُونَ الصَّوَارِيخَ وَالْمُسَيَّرَاتِ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ثُمَّ يَتَجَاوَزُونَ الْحَرَمَيْنِ، وَيُرِيدُونَ إِسْقَاطَ الدَّوْلَةِ، وَإِزَالَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ!

يَقُولُونَ: لَا بُدَّ مِنْ إِزَالَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَتَسْمَعُ هَؤُلَاءِ عِنْدَمَا يَنْطِقُ نَاطِقُهُمُ الْعَسْكَرِيُّ يَقُولُ: إِنَّنَا فَعَلْنَا بِالْعَدُوِّ السُّعُودِيِّ!

الْعَدُوُّ السُّعُودِيُّ؟!!

هَؤُلَاءِ مُسْلِمُونَ، وَلَمْ يَصْنَعُوا لَكَ شَيْئًا، أَنْتَ الْمُعْتَدِي، لِمَاذَا لَا تَقُولُ: فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا وَتَأْتِي بِالْبَيَانَاتِ فِي الْعَدُوِّ الصُّهْيُونِيِّ؟!

يَقُولُ: فِي الْعَدُوِّ السُّعُودِيِّ!!

الْعَدُوُّ السُّعُودِيُّ!!

تُرِيدُونَ مِنْهُمْ مَاذَا؟!!

تُرِيدُونَ الْهَدْمَ.

هَذِهِ هِيَ الْعَقِيدَةُ، دَعْكَ مِنَ السِّيَاسَةِ؛ لِأَنَّ السِّيَاسَةَ عِنْدَهُمْ مَبْنِيَةٌ عَلَى الِاعْتِقَادِ؛ لِأَنَّهَا دَوْلَةٌ دِينِيَّةٌ، إِيرَانُ دَوْلَةٌ دِينِيَّةٌ، دُسْتُورُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أُصُولٍ دِينِيَّةٍ عِنْدَهُمْ عَلَى حَسَبِ عَقِيدَتِهِمْ.

وَقَدْ فَصَّلْنَا ذَلِكَ -بِفَضْلِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى--، وَأَسْأَلُ اللهَ -تَعَالَى- أَنْ يُوَجِّهَ الْمُسْلِمُونَ لِسَمَاعِ مَا قُلْتُهُ فِي شَأْنِ عَقِيدَةِ الرَّوَافِضِ فَإِنَّهُ مِنَ الْأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ.

وَلَنْ تَفْهَمَ حَقِيقَةَ الصِّرَاعِ الدَّائِرِ فِي الْأَرْضِ الْيَوْمَ حَتَّى تَعْلَمَ عَقِيدَةَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ.

فَنَسْأَلُ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنْ يُخْزِيَهُمْ، وَأَنْ يُذِلَّهُمْ، وَأَنْ يَخْذُلَهُمْ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وَأَنْ يَنْصُرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى هَؤُلَاءِ.

أَنْتَ تَرَى فِي هَذَا الْوَقْتِ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَتَعَمَّدُ الْأَذَى لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، بَلْ وَلِأَهْلِ الْحَرَمِ الشَّرِيفِ، يَتَعَمَّدُونَهُمْ بِالْأَذَى، وَلَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً، كَمَا مَرَّ فِي ضَرْبِ خَطِّ شَرْقِ غَرْب فِي نَقْلِ النِّفْطِ، وَهُوَ الْخَطُّ الرَّئِيسُ فِي نَقْلِ النِّفْطِ مِنَ الْمَمْلَكَةِ إِلَى سَائِرِ دُوَلِ الْعَالَمِ خَاصَّةً فِي هَذِهِ الْأَزْمَةِ الَّتِي يَمُرُّونَ بِهَا.

وَهَذَا الْخَطُّ فِي صَحَرَاءِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ تَعَمَّدُوهُ بِمُسَيَّرَةٍ قَامَتْ بِإِعْطَابِهِ، وَتَوَقَّفَ تَصْدِيرُ النِّفْطِ مِنَ الْمَمْلَكَةِ كُلِّهَا.

لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً.

وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُتَأَيْرِنُونَ مِنْ أَتْبَاعِ الرَّافِضَةِ الْمَلَاعِينِ يُدَافِعُونَ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، وَهُمْ يَعِيثُونَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، بَلْ إِنَّهُمْ يَعِيبُونَ عَلَى الْمَمْلَكَةِ أَنَّهَا قَامَتْ بِمُهَاتَفَةِ الْأَمِرِيكِيِّينَ طَالِبَةً مِنْهُمُ التَّدَخُّلَ فِيمَا يَفْعَلُهُ الرَّوَافِضُ فِي الْجَنُوبِ؛ لِأَنَّ الْحُوثِيِّينَ إِمَامِيَّةٌ رَوَافِضُ؛ فَمَرْجِعِيَّتُهُمْ فِي إِيْرَان، وَلَوْ أَنَّ الْمُتَنَفِّذِينَ فِي إِيرَان أَشَارُوا إِلَيْهِمْ بِالْكَفِّ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ لَكَفُّوا، وَلَا يُرَاجِعُونَ، فَمَرْجِعِيَّتُهُمْ.. لِأَنَّهُمْ إِمَامِيَّةٌ اثْنَا عَشْرِيَّةٍ، كَانُوا زَيْدِيَّةً، ثُمَّ زَادُوا فِي الضَّلَالِ فَصَارُوا إِلَى الْإِمَامِيَّةِ الْاثَنَيْ عَشْرِيَّة.

فَلَمَّا هَاتَفَ أَهْلُ الْمَمْلَكَةِ الْأَمِرِيكِيِّينَ -الرَّئِيسَ الْأَمِرِيكِيَّ- بِأَنْ تَدَخَّلُوا مِنْ أَجْلِ أَنْ تَكُفُّوا أَذَى هَؤُلَاءِ، سَاعِدُونَا فِي هَذَا، يَخْرُجُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْإِخْوَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَمَاسِيِّينَ وَالْمُتَأَيْرِينِينَ لِكَيْ يُعْلِنُوا الشَّمَاتَةَ فِي الْمَمْلَكَةِ، وَلِكَيْ يَقُولُوا سَاخِرِينَ: اتَّصَلُوا بِالْأَمِرِيكِيِّينَ وَلَمْ يُبَالُوا بِهِمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

أَوَّلًا: الِاتِّصَالُ بِالْأَمِرِيِكِيِّينَ مِنْ أَجْلِ التَّدَخُّلِ لِكَفِّ شَرِّ الْحُوثِيِّينَ، هَذَا يَلْزَمُ الْعَالَمَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ لَهُمْ: إِنَّ الْحُوثِيِّينَ مِنَ الرَّوَافِضِ مِنْ أَتْبَاعِ إِيرَان؛ لِأَنَّ الْحُوثِيِّينَ ذِرَاعٌ مِنْ أَذْرِعَةِ الرَّوَافِضِ الْإِيرَانِيِّينَ، فَهُمْ يَقُولُونَ لَهُمْ: إِنَّهُمْ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْمَضِيقِ -مَضِيقِ بَابِ الْمَنْدَبِ-، وَالْآخَرُونَ يَتَحَكَّمُونَ فِي الْمَضِيقِ -فِي مَضِيقِ هُرْمُز-، فَيَتِمُّ خَنْقُ التِّجَارَةِ الْبَحْرِيَّةِ فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ، وَهَذَا يُؤَثِّرُ عَلَى الْعَالَمِ كُلِّهِ، وَيُؤَثِّرُ عَلَى الْأَمِرِيكِيِّينَ بِالدَّرَجَةِ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يُؤَثِّرَ عَلَى السُّعُودِيِّينَ وَعَلَى الْخَلِيجِ.

فَهَذِهِ مَسْؤُولِيَّةُ الْعَالَمِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ إِذَا تَحَكَّمُوا، وَعَاثُوا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا؛ فَإِنَّ الْمِلَاحَةَ فِي الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ سَوْفَ تَتَعَرَّضُ لِلْمَخَاطِرِ كُلِّهَا، بَلْ لَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يُسَيِّرَ سَفِينَةً مِنْ سُفُنِ الْبَضَائِعِ فِي أَيِّ اتِّجَاهٍ لَا رَائِحَةً وَلَا غَادِيَةً، وَهَذَا أَمْرٌ خَطِيرٌ جِدًّا، وَهُمُ اسْتَوْلَوْا عَلَى بَابِ الْمَنْدَبِ، فَيَلْزَمُ الْعَالَمَ كُلَّهُ أَنْ يَقُومَ بِالتَّدَخُّلِ مِنْ أَجْلِ الْحِفَاظِ عَلَى هَذَا الْمَنْفَذِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَدْعَمُونَهُمْ فِي إِيرَان عِنْدَهُمْ أَزْمَةٌ كَبِيرَةٌ مَعَ الْعَالَمِ، يَضُرُّونَ التِّجَارَةَ الْعَالَمِيَّةَ ضَرَرًا بَلِيغًا لَمَّا تَحَكَّمُوا فِي مَضِيقِ هُرْمُزَ.

ثُمَّ هُمْ يَتَحَكَّمُونَ.. الْإِيرَانِيُّونَ هُمُ الَّذِينَ يَتَحَكَّمُونَ الْآنَ.. الْحُوثِيُّونَ هَؤُلَاءِ لَا قِيمَةَ لَهُمْ، تَسْلِيحُهُمْ مِنْ إِيرَان، وَتَوَجُّهَاتُهُمْ مِنْ إِيرَان، وَعَقِيدَتُهُمْ -كَذَلِكَ- عَقِيدَةٌ إِمَامِيَّةٌ رَافِضِيَّةٌ، فَاسْتَوْلَوْا عَلَى مَضِيقِ بَابِ الْمَنْدَبِ وَعَلَى بَعْضِ السَّوَاحِلِ فِي الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ.

هَذَا خَطَرٌ كَبِيرٌ عَلَى الْعَالَمِ كُلِّهِ، لَا عَلَى السُّعُودِيَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ إِنَّهُ يَضُرُّ بِالتِّجَارَةِ الْعَالَمِيَّةِ، فَالْمَفْرُوضُ أَنْ يَتَدَخَّلَ الْأَمِرِيكِيُّونَ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ صَنَعُوا أُولَئِكَ، لِأَنَّهُ بَعْدَ (عَاصِفَةِ الْحَزْمِ) كَادَ الْحُوثِيُّونَ أَنْ يَنْتَهُوا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا بَعْضُ الْجُيُوبِ فِي (صَعْدَة)، وَتَدَخَّلَ الْأَمْرِيكَان وَكَادَتِ الْقُوَّاتُ الْيَمَنِيَّةُ الْحُكُومِيَّةُ السُّنِّيَّةُ التَّابِعَةُ لِلدَّوْلَةِ.. كَادَتْ أَنْ تَقْضِيَ عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ هَذَا الْجَيْبُ فِي (صَعْدَة) وَفِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ فِي الْيَمَنِ، فَتَدَخَّلَ الْأَمِرِيكِيُّونَ وَأَمَرُوا بِوَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ، وَصِرْنَا إِلَى مَا صِرْنَا إِلَيْهِ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّهُمْ يَصْنَعُونَ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فِي جَسَدِ الْأُمَّةِ، يَحْتَاجُونَهُمْ بَعْدَ حِينٍ، فَلَمَّا كَادَ الْفَنَاءُ أَنْ يَلْحِقَ بِهِمْ سَنَةَ أَلْفَيْنِ وَتِسْعَةَ عَشَرَ (2019م)، أَمَرُوا بِوَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ.

وَكَانَتِ الْقُوَّاتُ الْيَمَنِيَّةُ مَدْعُومَةً بِالْقُوَّاتِ السُّعُودِيَّةِ وَبَعْضِ الْقُوَّاتِ فِي التَّحَالُفِ الَّذِي كَانَ يَوْمَئِذٍ.. كَادُوا أَنْ يَقْضُوا عَلَى هَذِهِ الْفِتْنَةِ مِنْ جُذُورِهَا، فَأَمَرُوا بِوَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ، وَبَدَأَ التَّسْلِيحُ الْإِيرَانِيُّ لِهَؤُلَاءِ الشَّرَاذِمِ حَتَّى وَقَعَ الْيَوْمَ مَا يُؤْسَى لَهُ وَمَا يُؤْسَفُ لَهُ.

وَالنَّاسُ -فِي الْجُمْلَةِ- صَارُوا لَا يُعْمِلُونَ عُقُولَهُمْ أَوْ أَنَّ الْهَوَى غَلَبَ عَلَيْهِمْ فَمَا صَارُوا يَسْتَطِيعُونَ التَّفْكِيرَ الصَّحِيحَ، يَعْنِي: تَسْمَعُ مَنْ يَقُولُ مِنَ الْمُتَأَيْرِنِيَن وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحَمَاسِيِّينَ وَالْإِخْوَانِ الْمُسْلِمِينَ.. تَسْمَعُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي يَحْدُثُ مَا بَيْنَ الْحُوثِيِّينَ وَالسُّعُودِيِّينَ إِنَّمَا يَقُومُ بِهِ السُّعُودِيُّونَ مِنْ أَجْلِ أَلَّا يَقُومَ الْحُوثِيُّونَ بِالْوَاجِبِ الْمُقَدَّسِ وَالْجِهَادِ ضِدَّ الصَّهَايِنَةِ!!

فَهُمْ يُرِيدُونَ إِلْهَاءَهُمْ عَنِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْجِهَادِ!!

وَصَارَتْ فِلَسْطِينَ لِلْأَسَفِ الشَّدِيدِ كَمَا يَقُولُونَ الشَّمَاعَةَ الَّتِي يُعَلِّقُ عَلَيْهَا الْخَوَنَةُ كُلُّهُمْ مَا يُرِيدُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ وَأَنْ يَدَّعُوهُ!

وَمَنْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ مِمَّا لَا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ فَهَذَا مُتَصَهْيِنٌ وَهَذَا عَمِيلٌ لِلْيَهُودِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْقَابِ الَّتِي يُطْلِقُونَهَا عَلَى مَنْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ!

وَالْآنَ هَلْ صَنْعَاءُ تَقِلُّ إِسْلَامِيًّا فِي الْأَهَمِّيَّةِ عَنْ غَزَّةَ؟!

كُلُّهَا أَرْضَ الْإِسْلَامِ، فَلِمَاذَا يَتْرُكُونَهَا لِأُولَئِكَ الْمُجْرِمِينَ يَفْعَلُونَ بِهَا مَا يَفْعَلُونَ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُبَالُونَ!

وَمَعْلُومٌ نِيَّتُهُمْ فِيمَا تَعَلَّقَ بِالْحَرَمَيْنِ.. عَقِيدَةِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ، هُمْ رَأْسُ التَّشَيُّعِ فِي الْعَالَمِ فِي هَذَا الْوَقْتِ.

الْآنَ هُمْ يَضْرِبُونَ أَهْدَافًا بَعِيدَةً عَنِ الْحَرَمَيْنِ، لَكِنْ هُمْ يَقْصِدُونَ الْحَرَمَيْنِ بِالدَّرَجَةِ الْأُولَى.

يُرِيدُونَ هَدْمَ الْكَعْبَةِ، وَنَقْلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى (قُم) أَوْ إِلَى (الْكُوفَة)، وَتَتَوَجَّهُ جُمُوعُ الْمُصَلِّينَ فِي الْعَالَمِ إِلَى هَذِهِ الْقِبْلَةِ الْجَدِيدَةِ!

يُرِيدُونَ هَدْمَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وَاسْتِخْرَاجَ جَسَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ أَجْلِ حَرْقِهِمَا، وَكَذَلِكَ بِاسْتِخْرَاجِ جَسَدِ الطَّاهِرَةِ الْمُطَهَّرَةِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- الَّتِي يَسُبُّونَهَا فِي عِرْضِهَا -وَقَدْ بَرَّأَهَا اللهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ- فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ، وَلَا يُبَالُونَ وَلَا يَتَوَقَّفُونَ!

شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضُ، مَا قَامَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَائِهِمْ حَرْبٌ إِلَّا كَانَ الرَّوَافِضُ مَعَ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَمَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا قَدِيمٌ.

وَخِيَانَاتُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْبُوَيْهِيِّينَ وَالْقَرَامِطَةِ الَّذِينَ سَلَبُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَنَزَعُوهُ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى (هَجَر)، وَبَقِيَ بِضْعَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً فِي (هَجَر) حَتَّى اسْتُرِدَّ -بِفَضْلِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى--، وَقَدْ أَصَابَتْهُ صُدُوعٌ وَقَعَ فِيهِ بَعْضُ الْكُسُورِ -فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ-، وَهُوَ مُضَبَّبٌ لِمَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ يُمْكِنُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ، أَوْ رُبَّمَا كَانَ مَخْفِيًّا بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ الرَّائِي.

فَهَؤُلَاءِ نِيَّتُهُمْ مَعْلُومَةٌ تِجَاهَ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ.

فَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَهُمْ وَشَرَّهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُمَكِّنَ مِنْهُمْ، إِنَّهُ -تَعَالى- هُوَ الْبَرُّ الْكَرِيمُ وَالْجَوَادُ الرَّحِيمُ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

المصدر: دِفَاعًا عَنْ بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ..

 

التعليقات


خطب مفرغة قد تعجبك


  كيف تعرف الخارجي؟
  الْأَسْبَابُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ وَوُجُوبُ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ
  أَيَّامُ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ
  التَّكَافُلُ الْمُجْتَمَعِيُّ وَاجِبُ الْوَقْتِ
  الشِّتَاءُ.. أَحْكَامٌ وَآدَابٌ وَمَحَاذِير
  الْأَمَلُ حَيَاةٌ
  الرد على الملحدين:الرد على بعض شبهات الملحدين، وبيان بعض صفات الخالق
  التَّكَاتُفُ الْوَطَنِيُّ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْأَزْمَاتِ
  السُّنَنُ الْإِلَهِيَّةُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
  فَضْلُ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان