تفريغ مقطع : رمضان وشياطين الجن والإنس

﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].

هذا شهرُ صبرٍ يُعلِّمُ ويُعَلَّم، وفيه تصفيدُ الشياطين، «تُفتَّحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ وتُغَلَّقُ فيه أبوابُ النَّار وتُسَلْسَلُ فيه الشياطين» كما في «الصحيحين» عن النبيِّ المختار.

ولكنْ وأسفاه، لم يُجعل هذا الشهر صارِفًا لشياطينِ الإنسْ؛ وشيطانُ الإنْس أَعْتَى عِتوًّا وأَفْجَرُ فجورًا وأعظمُ خَطرًا وأبلغُ تأثيرًا مِن الشيطانِ الجِنِّيِّ؛ كيف؟! الشيطانُ الجنِّيُّ إذا قرأتَ عليه آيةَ الكُرسيِّ أو سورةَ البقرة؛ انصرف، فإنَّ الشيطانَ يَفِرُّ مِن البيتِ الذي تُتلى فيه سورةُ البقرة، ولكنَّ الشيطانَ الإنسيَّ لو تَلَوتَ عليه الخَتْمَةَ كلَّها مِن أوَّلِها إلى آخرِها؛ ما ازدادَ بشَيْطَنتِهِ في الأرضِ إلَّا رُسوخًا وعلى باطلِهِ إلَّا عُكوفًا، فماذا نصنع؟

فِرَّ منه فِرارَكَ مِن الأسدِ والأساودِ، واحذرهُ فإنَّهُ يُضيِّعُ آخرتَكَ.

في هذا الشهرِ ليلةُ القَدْرِ وهي خيرٌ من أَلْفِ شهر، ويغفرُ اللهُ ربُّ العالمين للصائمين في آخرِ ليلةٍ مِنْهُ، وللهِ عُتَقاءُ مِن النَّارِ وذلك كلُّ ليلةٍ مِن رمضان، وللصائمِ دعوةٌ مُستجابة لا تُرَدُّ كما أخرجَ البيهقيُّ بسندِهِ عن أنسٍ بإسنادٍ حَسَن عن رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: «ثلاثُ دعواتٍ لا تُرَد: دعوةُ الوالد، ودعوةُ الصائم ودعوةُ المُسافر».

فكيف تستقبله؟

كما يفعلُ الغوغاءُ و الرَّعاعُ؟! بالانشغالِ باللَّهو وطُول السَّمَرِ وامتدادِ السَّهرِ باستمرارِ الغفلةِ إلى السَّحَرِ الأعلى ثمَّ ينامون كالجيفةِ كجيفةِ حمارِ حتى عن الفَرْضِ الذي فَرَضَهُ رَبُّ العالمين بصلاةِ الصُّبْحِ في وقتِها-، بِمَا؟

أبالتَّضَجُّرِ لقُدومِهِ والتَّمَلمُلِ مِن حُلولِهِ والاستثقالِ لصومِهِ في حَرٍّ حَارٍّ وظمأٍ لاهبٍ وحُلُوقٍ مِن العَطشِ مُتَشَقِّقَة ومَعِدَاتٍ مِن الطعامِ خاوية وقُوَىً مِن قِلَّةِ القوةِ مُنْهَكَة؟

أَبذلك كلِّهِ؟!

لا واللهِ، وإنما القوةُ مَدَدٌ مِن اللهِ، لا بطعامٍ ولا شرابٍ، وإنَّما تُحصَّل بتَقواه، فكما أنَّ الغِنَى غِنَى القلبِ وكما أنَّ الفقرَ فَقْرُ القلبِ، فكذلك القوةُ قوةُ القلبِ، والضَّعْفُ ضَعْفُ القَلبِ، ومَهْمَا كان بدنُكَ شَحيمًا لَحيمًا بدينًا سَمينًا، وقلبُك ضعيفٌ عن السَّيْرِ في طريقِ السلوكِ إلى الآخرةِ لا يَحملُهُ، فيجبُ على هذا الجسدِ أنْ يَخْزَى وأنْ يَسْتحييَ وأَنْ يقولَ: إنَّ قلبًا لا يَقْوَى على حَمْلِي ولا يستطيعُهُ؛ لا يستحقُّ أنْ أَحْملَهُ، إنَّ قلبًا لا يحملني لا يستحقُّ أنْ أَحملَهُ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  رسائل الشيخ رسلان إلى الحاضرين والمستمعين
  الحلقة الرابعة: بيان بعض أساليب الملحدين الماكرة
  تزكية فضيلة الشيخ العلامة رسلان -حفظه الله- لابنه عبد الله
  تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً
  التحليل السياسي الفكري
  تَعَاهَدُوا أَبْنَائَكم
  التفصيل الرائع لحرمة المظاهرات
  نعمة الزواج
  كان يُدافِع عن الله وعن الرسول وعن الدين، ثم صار يسب الله ويسب الرسول ويهاجم الدين!!
  الصراخ في الصلاة بدعة !!
  رَمَضَانُ وَالْقُرَآنُ
  السبب وراء النزاعات القائمة بين أهـل السنة!!
  الحرب على مصر حرب عقائدية فهل تخاض بالطعن في ثوابت الدين
  هَلْ خَلَا مَجْلِسٌ لَكَ مِنْ غِيبَة؟!
  رسالة إلى كل إعلامي على وجه الأرض
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان