تفريغ مقطع : البدعة شر من المعصية... يتوب الرجل من الزنا ليصير من الخوارج!!

وَتَأَمَّل فِي كَلَامِ شَيْخِ الإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي هَذَا المِضْمَارِ؛ فَإِنَّهُ بَدِيعٌ جِدًّا فَاحْرِص عَلَيْهِ.
 كَانَ يُنَاظِرُ بَعْضَ أَهْلِ البِدَعِ فَقَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ((فَقَالَ لِي مَنْ أُنَاظِرُهُ: البِدْعَةُ مِثْلُ الزِّنَا, وَرَوَى حَدِيثًا فِي ذَمِّ الزِّنَا.
 فَقُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالزِّنَا مَعْصِيَةٌ وَالبِدْعَةُ شَرٌّ مِنَ المَعْصِيَة...)).
 البِدْعَةُ الاعْتِقَادِيَّةُ شَرٌّ مِنَ الزِّنَا، شَرٌّ مِنْ شُرْبِ الخَمْرِ. كَمَا بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ لمَّا قَالَ لِلشَّارِبِ المَحْدُودِ: ((إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ))، وَأَثْبَتَ لَهُ الأُخُوَّةَ الإِيمَانِيَّةَ: ((لَا تُعِنْ الشَّيْطَانَ عَلَى أَخِيك)).
 وَقَالَ فِي الخَوَارِجِ: ((يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ, كَلَابُ النَّارِ؛ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاء)).
فَإِذَنْ؛ المَعْصِيَةُ الَّتِي لَيْسَت بِبِدْعَةٍ لَيْسَت بِشَرٍّ مِنَ البِدْعِ -الْتَفِت لَهَذا جَيِّدًا-.
 قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ((الزِّنَا مَعْصِيَةٌ وَالبِدْعَةُ شَرٌّ مِنَ المَعْصِيَةِ؛ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: البِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ المَعْصِيَةِ، فَإِنَّ المَعْصِيَةَ يُتَابُ مِنْهَا وَأَمَّا البِدْعَةُ فَلَا يُتَابُ مِنْهَا.
قَالَ: وَكَانَ قَدْ قَالَ بَعْضُهُم: نَحْنُ نُتَوِّبُ النَّاسَ؛ فَقُلْتُ: مِنْ مَاذَا تُتَوِّبُونَهُم؟!
قَالَ: مِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ)).
 فَيُخْرِجُونَهُم مِنَ هَذِهِ المَعَاصِي إِلَى البِدَعِ الاعْتِقَادِيَّةِ، إِلَى بِدَعِ القَبْرِيَّةِ، إِلَى بِدَعِ الخَوَارِجِ، إِلَى بِدَعِ الرَّافِضَةِ، إِلَى بِدَعِ المُرْجِئَةِ، إِلَى بِدَعِ القَدَرِيَّةِ!! يُخْرِجُونَهُم مِنْ هَذِهِ المَعَاصِي إِلَى هَذِهِ البِدَع!!
((مِنْ مَاذَا تُتَوِّبُونَهُم؟! قَالَ: مِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ)).
 قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ: ((فَقُلْتُ: حَالهُمُ قَبْلَ تَتْوِيبِكُم خَيْرٌ مِنْ حَالِهِم بَعْدَ تَتْوِيبِكُم, فَإِنَّهُم كَانُوا فُسَّاقًا، يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَيَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ, وَيَتُوبُونَ إِلَيْهِ أَوْ يَنْوُونَ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُمُوهُم بِتَتْوِيبِكُمْ ضَالِّينَ مُشْرِكِينَ، خَارِجِينَ عَنْ شَرِيعَةِ الإِسْلَام, يُحِبُّونَ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ، وَيَبْغِضُونَ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ. وَبَيَّنْتُ أَنَّ هَذِهِ البِدْعَة الَّتِي هُمْ وَغَيْرُهُم عَلَيْهَا شَرٌّ مِنَ المَعَاصِي)).
 إِخْرَاجُ النَّاس مِنَ المَعْصِيَةِ الَّتِي يَعْتَقِدُونَهَا مَعْصِيَة إِلَى البِدَعِ الَّتِي يَعْتَقِدُونَهَا قُرْبَةً وَطَاعَة؛ هُوَ فِي ذَاتِهِ مِنْ أَكْبَرِ الذِّنُوبِ وَأَعْظَمِ الآثَامِ، لِأَنَّهُ فِي حَقِيقَتِهِ دَعْوَةٌ إِلَى البِدْعَةِ, وَتَزْيِينٌ لهَا فِي قُلُوبِ المُسْلِمِينَ, وَهُوَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ, وَتَحْرِيفٌ لِدِينِهِ, وَطَمْسٌ لِمَعَالِمِهِ.
فَلْيَتَّقِ اللَّهَ أَقْوَامٌ, وَلْيَقُومُوا للَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ يَتَفَكَّرُوا فِيمَا يَصْنَعُون.
يُخْرِجُونَ العَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهِنَّ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُدْلِينَ بِأَصْوَاتِهِم!!
يَدْفَعُونَ المُسْلِمِينَ إِلَى الاعْتِقَادَاتِ البَاطِلَةِ وَالأَحَادِيثِ الكَاذِبَةِ بِالأَمَانِيِّ الضَّالَّةِ المُضِلَّة!!
 فَلْيَتَّقِ اللَّهَ أَقْوَام، وَلْيَعْلَمُوا أَنَّ أُولَئكَ الَّذِينَ أَرَادُوا تَتْوِيبَهُم كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُتَوِّبُوهُم إِلَى بِدَعِهِم خَيْرًا مِنْهُم بَعْدَ تَتْوِيبِهِم إِيَّاهُم!!

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  هكذا تكون الراحة في الصلاة... وحقيقة الافتقار إلى الله
  إنه إمام أهل السنة يا خوارج العصر
  كلمة الإسلام دين مساواة
  ((الحلقة الأُولَى)) ((الإلحاد وبداية نشأته))
  حول مراقبة الرب جل وعلا
  فكرة وآلية
  إِذَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِي المَقَابِرِ فَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ قَدْ مَاتَ!
  رسالة قوية إلى أئمة المساجد
  كَلَامُ اللهِ... كَلَامُ اللهِ كَلَامُ اللهِ.
  حال المؤمن عند الأمر وعند الإخبار
  رُدَّ العِلمَ إلى ربِّك
  ((أَحسِن إسلامَك يُحسِن اللهُ إليك))
  كبيرةُ الكذبِ على اللهِ وعلى رسولهِ
  حرب العاشر من رمضان مفخرة المسلمين فى هذا العصر
  حُكْمُ الْخِتَانِ – ضَوَابِطُ الْخِتَانِ – الرَّدُّ عَلَى مُؤْتَمَرَاتِ تَجْرِيمِ الْخِتَانِ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان