تفريغ مقطع : حُكْمُ الْخِتَانِ – ضَوَابِطُ الْخِتَانِ – الرَّدُّ عَلَى مُؤْتَمَرَاتِ تَجْرِيمِ الْخِتَانِ

((حُكْمُ الْخِتَانِ ضَوَابِطُ الْخِتَانِ الرَّدُّ عَلَى مُؤْتَمَرَاتِ تَجْرِيمِ الْخِتَانِ))

قَدْ اخْتَلَفُوا -الْعُلَمَاءُ- هَلْ هُوَ -الْخِتَانُ- مُسْتَحَبٌّ أَوْ وَاجِبٌ؟

وَمَتَى وَقْتُ وُجُوبِهِ مِنْ عُمُرِ الْإِنْسَانِ؟

وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَوْ عَلَى الرِّجَالِ فَقَطْ؟

وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْخِلَافَاتِ: أَنَّهُ ((وَاجِبٌ)).

الْخِتَانُ مُتَضَمِّنٌ لِكَمَالِ الطَّهَارَةِ فِي الذُّكُورِ، وَاعْتِدَالِ الطَّبِيعَةِ فِي النِّسَاءِ، وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ الصِّحِيَّةِ مَا تَحْتَارُ فِيهِ الْعُقُولُ.

وَقْتُ الْخِتَانِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ: عِنْدَ الْبُلُوغِ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَرْفَقَ بِالْمَخْتُونِ، وَأَقَلَّ أَلَمًا، وَأَسْرَعَ بُرْئًا.

وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ -كَمَا فِي ((تُحْفَةِ الْمَوْدُودِ)): ((أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي يَوْمِ سَابِعِهِ إِنْ أَمْكَنَ))؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا تَكُونُ النِّهَايَاتُ الْعَصَبِيَّةُ قَدْ اسْتُكْمِلَتْ بَعْدُ، فَإِذَا مَا وَقَعَ الْخِتَانُ؛ لَا يَكُونُ هُنَاكَ مِنَ الْأَلَمِ مَا يُبَالَى بِهِ، وَلِذَلِكَ مَنْ خُتِنَ فِي هَذِهِ السِّنِّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُخَدِّرٍ، وَأَمَّا مَعَ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْمُخَدِّرِ، وَإِلَّا جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ!

فَوَقْتُ الْوُجُوبِ: عِنْدَ الْبُلُوغِ، حِينَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ.

وَالْخِتَانُ الشَّرْعِيُّ: هُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ السَّاتِرَةِ لِحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وَقَطْعُ جُزْءِ يَسِيرٍ مِنَ الْجِلْدَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى فَرْجِ الْأُنْثَى.

وَتَعْلَمُ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُؤْتَمَرَاتِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ -الْآن- تَحْظُرُ خَفْضَ الْإِنَاثِ، وَهَذَا غَيْرُ سَلِيمٍ، وَمُخَالِفٌ لِلشَّرِيعَةِ -قَوْلًا وَاحِدًا-.

وَلَكِنْ مَا تَعَلَّلُوا بِهِ إِنَّمَا يَأْتِي مِنْ سُوءِ التَّطْبِيقِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ عَلَى الْمَرْأَةِ، قَالَ: ((أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي)).

فَتُعْرَضُ الْبِنْتُ عَلَى الطَّبِيبَةِ الْمُسْلِمَةِ الْحَاذِقَةِ، وَهَذِهِ تَنْظُرُ؛ قَدْ لَا تَجِدُ الْأَمْرَ مُسْتَدْعِيًا لِأَخْذِ شَيْءٍ، هَذَا مِنَ النَّاحِيَةِ الطِّبِيَّةِ عِنْدَ التَّطْبِيقِ، قَدْ لَا تَكُونُ الْبِنْتُ فِي حَالَتِهَا الَّتَي تَرَاهَا الطَّبِيبَةُ عَلَيْهَا، لَا تَكُونُ الْحَالَةُ مُسْتَدْعِيَةً لِأَخْذِ شَيْءٍ، فَتَقُولُ: هَذِهِ لَا شَيْءَ فِيهَا.

وَقَدْ تَجِدُهَا كَالرَّجُلِ، هَذَا يَحْدُثُ، فَإِنَّ بَعْضَ الْفَتَيَاتِ تَذْهَبْنَ إِلَى بَعْضِ الْجَرَّاحِينَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْبِرُ عَلَى هَذَا، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعِيشَ هَكَذَا-، فَتَذْهَبُ رَغْمًا عَنْهَا، وَرُبَّمَا مِنْ وَرَاءِ أُسْرَتِهَا.

فَالْحَظْرُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مُصَادِمٌ لِدِينِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، مُصَادِمٌ لِلْفِطْرَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا ذَكَرَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي خِصَالِ الْفِطْرَةِ، وَلَكِنْ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ، وَأَنْ يَرُدَّنَا جَمِيعًا إِلَى الْحَقِّ رَدًّا جَمِيلًا، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ.

يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْمُتَوَحِّشَةِ مَنْ يَسْلُخُونَ الْجِلْدَ الَّذِي يُحِيطُ بِالقُبُلِ كُلِّهِ، وَيَزْعُمُونَ جَهْلًا أَنَّ هَذَا خِتَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا تَعْذِيبٌ وَتَمْثِيلٌ، وَمُخَالَفَةٌ لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ، فَهَذَا مُحَرَّمٌ وَفَاعِلُهُ آثِمٌ.

أَسْأَلُ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنْ يُوَفِّقَنَا جَمِيعًا لِاتِّبَاعِ شَرْعِهِ الطَّاهِرِ، وَالْتِزَامِ نَهْجِ نَبِّيِهِ ﷺ.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنْ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  مَن الذي يفعل ذلك سِوَى المسلمين؟!
  جملة من أعمال واعتقادات فاسدة تدمر عقيدة المسلم
  ألا تشعر بأنك تُعاقب بالنظر إلى الحرام
  فليُقتِّلوا وليُفجِّروا وليُدمِّروا وليُخرِّبوا فمَا يضُرُّكُم لو ثبتُّم؟!
  فائدة عزيزة جدًّا فى تفسير قوله تعالى {اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
  لَا نَمْلُكُ مَخَاطِرَ الصِّرَاعِ عَلَى السُّلْطَةِ
  مَن الذي يمنع أهل السُّنة من اعتلاء المنابر وفي الوقت ذاته يترك المجال لكل صاحب فكر منحرف؟!
  خوارجُ العصرِ وهدمُ المساجدِ
  أفضل أيام الدنيا أيام العشر فاجتهد في اقتناصها
  موَاصَلَةُ الْعَمَلِ بَعْدَ رَمَضَانَ
  موقف الرجل الذي له أخت أو عمة ولها زوج مبتدع
  حال المؤمن عند الأمر وعند الإخبار
  أنواع الحج
  هل هناك فرقة يُقال لها الرسلانية أو الجامية أو السلفية المدخلية؟
  شَيْخُ الْحَدَّادِيَّةِ هِشَامٌ البِيَلِيّ يُكَفِّرُ الْأُمَّةَ، وَيَدَّعِي أَنَّ الْأُمَّةَ ارْتَدَّتْ إِلَى دِينِ أَبِي جَهْلٍ
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان