تفريغ مقطع : مَن عَرف ربه وعرف نفسه برِئ من الرياء والسمعة والهَوى ظاهرًا وباطنًا

قَامَ المُغِيرَةُ بنُ مُخَادِشٍ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الحَسَنِ فَقَالَ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَقْوَامٍ يُخَوِّفُونَنَا حَتَّى تَكَادَ قُلُوبُنَا تَطِير؟

فَقَالَ الحَسَنُ: ((وَاللَّهِ لَأَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى يُدْرِكُكَ أَمْنٌ؛ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى تَلْحَقَكَ المَخَاوِف)).

وَاللَّهِ لَأَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى يُدْرِكُكَ أَمْنٌ؛ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى تَلْحَقَكَ المَخَاوِف.

فَهَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ بَحْثٌ فِي طَوَايَا النَّفْسِ, وَمَا نَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ نُحَذِّرُ مِنْهُ نَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ, وَإِنَّمَا وَاللَّهِ مَا نُعَالِجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا قَدْ أَحَاطَ النَّفْسَ مِنْ أَقْطَارِهَا، وَيَنْصَرِفُ الهَمُّ إِلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ، فَكُلَّمَا ذَهَبَ مِنْهُ بَعْضٌ جَدَّ مِنْه أَبْعَاض، وَإِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ!!

فَعَلَى المَرْءِ أَنْ يُسِيءَ ظَنَّهُ بِنَفْسِهِ، وَأَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي مَعْرِفَةِ رَبِّهِ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَعَرَفَ نَفْسَهُ؛ بَرِئَ مِنَ الرِّيَاءِ وَالهَوَى وَالسُّمْعَة ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

لِأَنَّ الَّذِي يَعْرِفُ رَبَّهُ يَعْرِفُ أَنَّ عَمَلَهُ لَا يَسْوَى شَيْئًا, وَأَنَّهُ لَا يَرْضَاهُ مِنْ نَفْسِهِ لِرَبِّهِ، وَأَمَّا مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَإِنَّهَا مَنْبَعُ كُلِّ سُوءٍ, وَمَأْوَى كُلِّ شَر, وَهِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَالشَّر، فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَمَل!!

وَاللَّه المُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَان, وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيل, وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  هل يلزم لكل يوم نية؟ وما حكم مَن نوى الإفطار ولم يأكل؟ وما هي المشقة التي يجوز من أجلها الفطر؟
  أراد أن يمثل القرآن بحركات فكيف كان الجواب؟!
  حُكْمُ مُصَادَقَةِ أَهْلِ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ عَلَى النِّتِ
  كَذَبَة... يُقَوِّلُونَ النَّاسَ مَا لَم يَقُولُوه, وَيَفتَرُونَ عَلَيهِم الأَكاذِيب
  العلماء منارات الهداية للناس
  إن ربنا لغني حميد
  هَلْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ
  لَا يُمَكَّنُ لِأَهْلِ الْبِدَعِ أَبَدًا
  أمور هامة تتعلق بذبح الأضحية
  ‫كونوا كما أرادكم الله
  بأي لونٍ أخط الحرف يا عرب
  المُبتدعُ أَشَدُّ خَطَرًا
  الانحراف في منهج الاستدلال عند الخوارج
  أنا ملتح ولست إخوانيًا ولا إرهابيًا جبانًا
  لماذا لا تتوب الآن؟!
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان