تفريغ مقطع : تَعَرَّف عَلَى أَنْوَاعِ الإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى

((تَعَرَّف عَلَى أَنْوَاعِ الإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى))

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180].

{وَذَرُوا}: أَيْ دَعُوا واتْرُكُوا {الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}.

وَالإِلْحَادُ: المَيْلُ بِالشَّيْءِ عَن سَمْتِهِ، وَمِنْهُ اللَّحْدُ لِلقَبْرِ؛ لأَنَّهُ مَائِلٌ عَن سَمْتِ شَقِّهِ، فَيَكُونُ الشَّقُ ثُمَّ يَأْتِي اللَّحْدُ مَائِلًا عَنْهُ.

وَالإِلْحَادُ فِي أَسْمَاءِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الحُسْنَى عَلَى أَنْوَاعٍ وَضُرُوبٍ، مِنْ ذَلِكَ:

*أَنَّهُم اشْتَّقُوا مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَسْمَاءً لِأَصْنَامِهِم، فَاشْتَّقُوا (اللَّاتَ) مِن (الإِلَهِ)، وَاشْتَّقُوا (العُزَّى) مِن (العَزِيزِ)، وَسَمَّوْا حَجَرًا إِلَهًا، وَسَمَّوْا شَجَرًا إِلَهًا، فَكَانُوا ظَالِمِينَ، وَهَذَا إِلْحَادٌ فِي أَسْمَاءِ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَهَذَا هُوَ الإِلْحَادُ المُطْلَقِ.

*وَكَذَلِكَ إِذَا سُمِّيَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِن الأَسْمَاءِ، كَمَا سَمَّت النَّصَارَى اللهَ جَلَّ وَعَلَا- بِـ (الآب)!! وَكَمَا سَمَّتْهُ الفَلَاسِفَةُ بـ (العِلَّةِ الأُولَى وَالعِلَّةِ الفَاعِلَةِ)!! وَكَمَا يُسَمِّيهِ المَاسُونُ (المُهَنْدِس الأَعْظَم)!! وَكَمَا يُسَمِّيهِ الفَنَّانُونَ وَالَّذِينَ يَكْتُبُونَ الرِّوَايَاتِ وَمَا أَشْبَهَ؛ يُسَمُّونَهُ جَلَّ وَعَلَا وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا- يُسَمُّونَهُ بـ (الفَنَّانِ المُبْدِعِ) الَّذِي لَوَّنَ بِرِيشَتِهِ المُبْدِعَةِ هَذِهِ الأَلْوَانَ الَّتِي تَرَاهَا مُنْتَثِرَةً فِي جَنَبَاتِ الكَوْنِ!! هَذَا إِلْحَادٌ فِي أَسْمَاءِ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

*وَمِن الإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَيْضًا أَنْ يُعَطَّلَ عَن مُقْتَضَى الأَسْمَاءِ الَّتِي اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ؛ لأنَّ أَسْمَاءَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الحُسْنَى فِي حَقِيقَتِهَا لَا يُحْصِيهَا عَدًّا إِلَّا اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ كَمَا بَيَّنَ النَّبِيُّ الكَرِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.

*مِن الإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- العَبَثُ بِهَا، كَمَا تَجِدُ فِي أَفْرَاحِ المُسْلِمِينَ الَّتِي هِيَ فِي الحَقِيقَةِ أَطْرَاحٌ، عِنْدَمَا يَأْتِي فَاسِقٌ يَتَرَنَّمُ مُغَنِيًّا وَمَعَهُ جُوقَةٌ(1) تُرَدِّدُ خَلْفَهُ أَسْمَاءَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى-!! مِنْهَا مَا هُوَ ثَابِتٌ وَمِنْهَا مَا لَم يَثْبُت، وَمِن الإِلْحَادِ أَنْ تُسَمِّيَ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِاسْمٍ لَم يَدُلُّ عَلَيْهِ كِتَابٌ وَلَم تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، فَالأَصْلُ أَنْ لَا يُسَمَّى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَلَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا سَمَّى أَوْ وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.

الاسْتِهْزَاءُ بِشَيْءٍ مِن أَسْمَاءِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- كُفْرٌ وَرِدَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُخْرِجَةٌ مِن المِلَّةِ، وَكَذَلِكَ الاسْتِهْزَاءُ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، أَوْ بِآيَاتِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، أَوْ بِسُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، الاسْتِهْزَاءُ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ رِدَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.

________________

(1) جُوقَة: جَمَاعَةٌ مِن النَّاسِ أَوْ الفَنَّانِينَ يُؤدُّونَ عَمَلًا مُشْتَرَكًا مِن غِنَاءٍ، أَوْ عَزْفِ آلَاتٍ مُوسِيقِيَّةٍ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  إِلَى أَهْلِ الْجَزَائِرِ الْحَبِيبَة
  مَن عَرف ربه وعرف نفسه برِئ من الرياء والسمعة والهَوى ظاهرًا وباطنًا
  في الأمة مٙن لا يعرف اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
  هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (5)
  أيسجد القلب؟
  ((1))...((هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ))
  نحن حـرب لا سلم على كل مَن اعتدى على أحدٍ من أصحاب الرسول حيًّا كان أو ميتًا
  أنا لا أطلبُ من أحدٍ شيئًا ، لا أتكسَّبُ بديني ، أنفق عليه : أي ، على العلم الشرعي
  هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ صَكٌّ وَبَرَاءَةٌ أَنْ يَمُوتَ مُسْلِمًا؟!
  الأمة مُهددةٌ في سويدائِها؛ بتغيير شريعتها ودينها
  هؤلاء يسكبون النِّفطَ على نارِ الإرهاب والتطَرُّف
  قصة جريج وغض البصر
  الرد على شبهة إجازة الإمام أبوحنيفة إخراج زكاة الفطر نقدا ..!
  الصراع بين الحق والباطل
  مصر بين أمس واليوم
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان