تفريغ مقطع : لا يجوز ضرب الطفل وهـو أقل من 10 سنين

إِذَنْ أَمْرَاضُنَا المَاديَّة الجَسَدِيَّة هِيَ فِي جُمْلَتِهَا سُلُوكِيَّاتٌ خَاطِئَةٌ, وَأَمْرَاضُنَا النَّفْسِيَّة فِي جُمْلَتِهَا أَيْضًا سُلُوكِيَّاتٌ خَاطِئَةٌ.

يَقُولُ النَّفْسِيُّونَ المُحْدَثُون: ((إِنَّهُ لَا عُصَابَ فِي الكِبَرِ إِلَّا بِعُصَابٍ فِي الصِّغَرِ)).

يَعْنِي الإِنسَان لَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَابَ بِالمَرَضِ النَّفْسِيِّ فِي كِبَرِهِ؛ إِلَّا إِذَا كَانَتَ أُصُولُ هَذَا المَرَضِ النَّفْسِيِّ قَدْ تَحَصَّلَ عَلَيْهَا فِي صِغَرِهِ.

وَحَدَّدَهَا زَعِيمُ هَؤُلَاءِ (فُرُويِد سِيجْمُونْد فُرُويِد) بِسِتِّ سَنَوَاتٍ؛ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ السِّتِّ سَنَوَاتِ الأُولَى خَطِيرَة جِدًّا فِي حِيَاةِ أَيِّ طِفْلٍ.

عِنْدَمَا تَأْتِي القَسْوَة, وَيَأْتِي الضَّرْب فِي هَذِهِ السِّنِّ البَّاكِرَةِ, وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِمَفْهُومِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: ((مُرُوا أَوْلَادَكُم بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ, وَاضْرِبُوهُم عَلَيْهَا لِعَشْرٍ, وَفَرِّقُوا بَيْنَهُم فِي المَضَاجِعِ)).

لَمْ يَأْتِ الضَّرْبُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ -وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ فِي دِينِ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنَ الأُمُورِ العَمَلِيَّةِ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ الكَبِيرِ وَهُوَ الصَّلَاة-, وَتَرْكُ الصَّلَاةِ هُوَ أَكْبَرُ كَبِيرٍ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِي بِهِ الإِنْسَان مِنَ الأُمُورِ العَمَلِيَّةِ. لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ هِيَ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ يُقِرُّ بِهِ القَلْبُ وَيَنْطقُ بِهِ اللِّسَان.

وَأَمَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَهُوَ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالجَسَدِ، لَيْسَ هُنَاكَ خَطَأٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ الطِّفْلُ وَهُوَ دُونَ العَاشِرَةِ يَكُونُ أَكْبَر مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَمَعَ ذَلِكَ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَأْمُر بِالضَّرْبِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ بُلُوغِ العَشْر.

يَقُولُ: ((مُرُوا أَوْلَادَكُم بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ)) مُجَرَّد أَمْر، مَعَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مِنَ التَّرْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ، وَلَكِنَّ الضَّرْبُ هَاهُنَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ مَمْنُوع، بِنَصِّ حَدِيثِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((مُرُوا أَوْلَادَكُم بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ))، ثُمْ: ((وَاضْرِبُوهُم عَلَيْهَا لِعَشْرٍ)).

يَأْتِي هَذَا الرَّجُل -وَهُوَ ضَالٌّ مُنْحَرِفٌ كَمَا هُوَ مَعْلُوم (سِيجْمُونْد فُرُويِد)- يَقُولُ: ((إِنَّهُ لَا عُصَابَ بِالكَبَرِ إِلَّا بِعُصَابٍ فِي الصِّغَرِ))، وَيُحَدِّدُ سِتِّ سَنَواتٍ أُولَى.

نَقُولُ لَهُ: الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنْ كُنْتَ قَدْ اهْتَدَيْتَ لِهَذَا, وَكَانَ صَحِيحًا بِالفِطْرَةِ أَوْ بِوَسَائِلِ العِلْمِ الحَدِيثِ, فَاعْلَم أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ قَالَ ذَلِكَ مُنْذُ مَا يَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ وَأَرْبَع مِئَةِ سَنَة -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.

إِذَنْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عِنْدمَا يُحَدِّدُ أَمْثَال هَذِهِ الأَشْيَاءِ؛ إِنَّمَا يَحْمِي الإِنْسَان مِنْ أَنْ يَتَحَصَّلَ عَلَى البَوَادِرِ الَّتِي تُؤَدِّي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى المَرَضِ النَّفْسِيِّ، وَإِذَنْ فَهَذِهِ القَسْوَةُ المُفْرَطُ فِيهَا وَهَذِهِ السُّلُوكِيَّاتُ الخَاطِئَةُ تُؤَثِّرُ عَلَى النَّفْسِيَّاتِ الغَضَّةِ الطَّرِيَّةِ, ثُمَّ يَتَأَتَّى بَعْدَ ذَلِكَ المَرَضُ النَّفْسِيّ، وَإِذَنْ فَأَمْرَاضُنَا النَّفْسِيَّةُ أَيْضًا إِنَّمَا هِيَ سُلُوكِيَّاتٌ خَاطِئَةٌ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  هل أنت من الذين يخوضون في الأعراض ويكشفون الأسرار ويفضحون المسلمين استمع لعقوبتك
  صيغ التكبير الواردة عن السلف
  إيَّاكَ أنْ تقولَ على اللهِ ما لا تَعْلَم
  قد يدخلك ذنب الجنة ، وقد تدخلك طاعة النار
  مذاهب الناس في قتل الحسين ـ رضي الله عنه-
  الحل الوحيد
  مَن قتل مُعاهدًا لم يَرح رائحة الجنة
  وا حلباه! وا حلباه!
  ثورة السكر!!
  إَذَا تَرَكَ المُسلِمونَ الإِسلَام فَمَن يَتَمَسَّكُ بِهِ؟!
  النَّصِيحَةُ مَبْنَاهَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لَا عَلَى الْقَبُولِ
  الله أحق أن يُستحيا منه
  رحمك الله يا أمي
  مَاذَا يَنْوِي الْإِنْسَانُ إِذَا أَرَادَ الزَّوَاجَ؟
  ندم الحسين -رضي الله عنه- على خروجه
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان