تفريغ مقطع : عدد ركعات صلاة التراويح ــ ومتى ينصرف المأموم ــــ وهل تمنع المرأة من صلاة التراويح في المسجد؟

اخْتَلَفَ السَّلَفُ الصَّالِحُ فِي عَدَدِ الرَّكْعَاتِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيح.

وَالصَّوَابُ وَأَرْجَحُ الأَقْوَال؛ أَنَّهَا إِحْدَى عَشْرَةَ أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لِمَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَن سُئِلَت: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي رَمَضَان؟

فَقَالَت: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَة.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كَانَت صَلَاةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَة -يَعْنِي مِنَ اللَّيْلِ-. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وَفِي ((المُوَطَّأ)) عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيد -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أُبَيَّ بنَ كَعْب وَتَمِيمًا الدَّارِيِّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَة.

وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُطِيلُونَهَا جِدًّا، فَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: كَانَ القَارِئُ يَقْرَأُ بِالمِئِين يَعْنِي: بِمِئَاتِ الآيَات-، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى العِصِيِّ مِنْ طُولِ القِيَام.

وَهَذَا خِلَافُ مَا كَانَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ, وَمَا هُمْ عَلَيْهِ اليَّوم؛ حَيْثُ يُصَلُّونَ التَّرَاوِيحَ بِسُرْعَةٍ عَظِيمَةٍ, لَا يَأْتُونَ فِيهَا بِوَاجِبِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالخُشُوعِ؛ وَهُمَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ؛ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِمَا.

فَيُخِلُّونَ بِهَذِهِ الأَرْكَان, وَيُتْعِبُونَ مَنْ خَلْفَهُم مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالمَرْضَى وَكِبَارَ السِّن، فَيَجْنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم وَيَجْنُونَ عَلَى غَيْرِهِم.

وَقْد ذَكَرَ العُلَمَاءُ -رَحِمَهُم اللَّهُ-؛ أَنْه يُكْرَهَ لِلإِمَام أَنْ يُسْرِعَ سُرْعَةً تَمْنَعُ المَأْمُومِينَ فِعْلَ مَا يُسَن، فَكَيْفَ بِسُرْعَةٍ تَمْنَعُهُم فِعْلَ مَا يَجِب؟ -نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالعَافِيَةَ-

لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الشَّحِيحِ عَلَى دِينِهِ الحَرِيصِ عَلَى آخِرَتِهِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيح؛ لِيَنَالَ ثَوَابَهَا وَأَجْرَهَا، وَلَا يَنْصَرِف حَتَّى يَنْتَهِيَ الإِمَامُ مِنْهَا وَمِنَ الوِتْرِ؛ لِيَحْصُلَ لَهُ أَجْرُ قِيَامُ اللَّيْلِ كُلِّهِ.

وَيَجُوزُ لِلنِّسَاءِ حُضُورُ التَّرَاوِيحِ فِي المَسَاجِدِ إِذَا أُمِنَت الفِتْنَةُ مِنْهُنَّ وَبِهِنَّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّه)), وَلِأَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم-.

وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ تَأْتِيَ المَرْأَةُ المَسْجِدَ مُتَسَتِّرَةً مُتَحَجِّبَةً غَيْرَ مُتَبَرِّجَةٍ وَلَا مُتَطَيِّبَةٍ وَلَا رَافِعَةٍ صَوْتًا وَلَا مُبْدِيَةٍ زِينَةً؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31].

أَيْ: لَكِنْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَلَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُه، وَهُوَ الجِلْبَابُ وَالعَبَاءَةُ وَنَحْوَهُمَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِمَّا أَمَرَ النِّسَاءَ بِالخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ يَوْمَ العِيد، قَالَت أُمُّ عَطِيَّة: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لهَا جِلْبَاب.

قَالَ: ((لِتُلْبِسهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَالسُّنَّةُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَتَأَخَّرْنَ عَنِ الرِّجَالِ, وَيَبْعُدْنَ عَنْهُم, وَيَبْدَأْنَ بِالصَّفِّ المُؤَخَّرِ عَكْسَ الرِّجَال؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا)). رَوَاهُ مُسْلِم.

وَيَنْصَرِفْنَ مِنَ المَسْجِدِ فَوْرَ تَسْلِيمِ الإِمَامِ, وَلَا يَتَأَخَّرْنَ إِلَّا لِعُذْرٍ؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ, وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مُقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ.

قَالَت: نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَال. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  دِينُ اللَّهِ؛ تَعَلَّمُوهُ, وَاصْرِفُوا فِيهِ الأَعمَارَ, وَأَفنُوا فِيهِ الأَوقَات, فَإِنَّ الأَمْرَ كَبِيرٌ
  أيسجد القلب؟!
  الاِسْتِئْذانُ الذي لا يَفْعَلُهُ إلا القَلِيلْ
  لا تتكلم فيما لا يعنيك
  عدة الشهور عند الله وعبث الجاهليين بالتقويم
  لو كُنتُ مُغتابًا أحدًا؛ لَاغتَبتُ أَبَويَّ، هما أَوْلَى بِحسَنَاتِي
  فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ أَوْ شَيْخُ الْحَدَّادِيَّةِ يُعْلِنُ تَفْلِيسَهُ
  الشيخ رسلان يقدم نصائح للصائمين
  مات بسبب آية من كتاب الله سمعها!!
  فليُقتِّلوا وليُفجِّروا وليُدمِّروا وليُخرِّبوا فمَا يضُرُّكُم لو ثبتُّم؟!
  من خرافات شيخ الحدادية
  مَاذَا يَنْوِي الْإِنْسَانُ إِذَا أَرَادَ الزَّوَاجَ؟
  هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَنْجَحَ اليَهُودُ فِي هَدْمِ المَسْجِدِ الأَقْصَى؟
  ما المَخرجُ مِن هذا كلِّهِ
  تكبيرة الاحرام وصفتها __ كيفية وضع اليدين على الصدر __ النظر إلى موضع السجود
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان