تفريغ مقطع : نصيحةٌ للموظفِ الذي يقبلُ الهدية... شبهة الراتب لا يكفي

نصيحةٌ للموظفِ الذي يقبلُ الهدية... شبهة الراتب لا يكفي

المُوَظَّفُ الَّذِي يَقْبَلُ لَا أَقُولُ الرِّشْوَةَ حَاشَا للَّهِ، وَهَلْ يَأْخُذُ مُوَظَّفٌ رِشْوَةً؟!! هُمْ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالفَلَاحِ، أَيْدِيهِم مُتَوَضِّئَة، لَا يَأْكُلُونَ إِلَّا مِنَ الحَلَالِ الصِّرفِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ، حَاشَا للَّهِ أَنْ نَظُنَّ بِمُسْلِمٍ سُوءًا-، وَلَكِنْ نَحْنُ نُرَكِّزُ الآنَ عَلَى الهَدِيَّةِ؛ وَهِيَ لَا تَحِلُّ، الهَدِيَّةُ لَا تَحِلُّ، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ لِنَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟!!

وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَخْرُجُ مِنْ وَظِيفَتِهِ فَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، وَلَا خَادِمُهُ، وَلَا يَحْتَرِمُهُ وَلَا يُقَدِّرُهُ إِلَّا إِذَا كَانَ صَالِحًا؛ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ لِصَلَاحِهِ، وَأَمَّا لِمَنْصِبِهِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَزُولَ عَنْهُ أَوْ يَزُولَ عَنْهُ، إِمَّا أَنْ يَزُولَ هُوَ عَنِ المَنْصِبِ أَوْ يَزُولَ عَنْهُ المَنْصِبُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَزُولَ عَنْهُ وَقَدِّر أَنْتَ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا-، أَوْ يَزُولَ عَنْهُ وَقَدِّر أَنْتَ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا-، حَتَّى يُجْعَلَ كَالذُّبَابِ قِيمَةً وَاحْتِقَارًا وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

فَنَحْنُ الآنَ فِي الهَدِيَّةِ، فِي أَدَاءِ الأَمَانَةِ، فِي أَنْ تَكُونَ آتِيًا بِمَا كُلِّفْتَ بِهِ وَتَعَاقَدْتَ عَلَيْهِ.

وَشُبْهَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الوَظَائِفِ، يَقُولُونَ: المَالُ لَا يَكْفِي.

دَعْهَا، فَلَسْتَ مَجْبُورًا عَلَيْهَا، لِأَنَّكَ إِنْ كُنْتَ مُكْرَهًا فَالعَقْدُ بَاطِلٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا أَنْتَ سَعَيْتَ إِلَيْهَا، وَقِيلَ لَكَ فِي بَدْءِ التَّعْيِينِ: الرَّاتِبُ قَلِيلٌ، تَقُولُ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ عَدَمِهِ، وَنَحْنُ نَرْضَى بِالقَلِيلِ، ثُمَّ يِأْتِيكَ مَا يَأْتِي ابنَ آدَمَ، لَوْ كَانَ لَهُ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ لَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ ثَانٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانٍ لَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ ثَالِث، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَاب.

إِذَا كَانَ لَا يَكْفِيكَ؛ دَعْهَا، غَيرُكَ يُرِيدُهَا، إِنْ لَمْ تُؤدِّ كَمَا تَعَاقَدْتَ؛ فَأَنْتَ آكِلٌ مِنْ حَرَامٍ، آكِلٌ مِنْ سُحْتٍ، وَكُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ، هُوَ عَقْدٌ مِنْ العُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ، عَقْدُ إِجَارَةٍ، أَنْتَ مُسْتَأْجَرٌ، تَتَحَصَّلُ عَلَى مَالٍ فِي نَظِيرِ مَنْفَعَةٍ تُؤدِّيهَا لِمَنْ اسْتَأْجَرَكَ، مِنْ مُعَلِّمٍ وَطِبِيبٍ وَعَامِلٍ وَمُهَنْدِسٍ وَمَا أَشْبَه، كُلُّهُم مُسْتَأْجَرُون، وَعَمِّرْ قَبْرَكَ كَمَا عَمَّرْتَ قَصْرَكَ وَاتَّقِ اللَّه، عَمِّرْ قَبْرَكَ كَمَا عَمَّرْتَ قَصْرَكَ، وَكُلُ مَا تَتَحَصَّلُ عَلَيْهِ مِنْ فَائِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ.

كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَأْكُلُ بِدِينِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي!!

إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا بِالصَّلَاحِ فَاشْتَرَى أَوْ بَاعَ؛ أُكْرِمَ لِصَلَاحِهِ، فَهُوَ يَأْكُلُ بِدِينِهِ، وَلَيْسَت العَادَة عِنْدَ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ، وَإِنَّمَا يُكْرِمُهُ لِلْبَرَكَةِ الَّتِي يَرْجُوهَا مِنْ وَرَائِهِ، فَهَذَا بَدَلُ بَرَكَةٍ كَبَدَلَاتِ المُوَظَّفِين!!

فَكُلُّ مَا تَحَصَّلَ عَلَيْهِ المُوَظَّفُ مِنْ هَدِيَّةٍ لَا نَقُولُ الرِّشْوَة حَاشَا للَّهِ، وَلَا السَّرِقَة أَعُوذُ بِاللَّهِ، وَلَا الغَصْب، وَلَا تَبْدِيد أَمْوَالِ المُسْلِمِينَ، هَذَا بِمَبْعَدَةٍ، هَذَا يَفْعَلُهُ الشَّيَاطِين، أَمَّا المُسْلِمُونَ فَحَاشَا للَّهِ!!- نَتَكَلَّمُ الآنَ فِي المَنْفَعَةِ الحَاصِلَةِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ هَدِيَّةٍ وَمَا أَشْبَه.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  هَلْ المُصِرُّ عَلَى الكَبِيرَةِ لَا يَتُوبُ مِنْهَا يَكُونُ كَافِرًا؟!
  لَا يُمَكَّنُ لِأَهْلِ الْبِدَعِ أَبَدًا
  بدعة الإحتفال بالمولد النبوي والرد على شبهات المجيزين
  استقبال القبلة _ اتخاذ السترة _ النية
  يَا قُدْسُ يَا حُبِّي الْكَبِيرُ!
  بُشرى عظيمة للذىن يقومون مع الإمام حتى ينصرف
  الدين حجة على الجميع
  قد يدخلك ذنب الجنة ، وقد تدخلك طاعة النار
  شبهة تعدد زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم والرد عليها
  من خرافات شيخ الحدادية
  إعلام النفاق إعلام الخزى والعار هم من يصنعون التطرف والإرهاب ..!
  وا حلباه! وا حلباه!
  رِسَالَةٌ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ اغْتَرُّوا وَأُعْجِبُوا بِجَمَالِهِمْ
  لِمَاذَا تَتَطَوَّعُ بِالوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ؟
  رسالة أب لابنه الصغير!
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان