تفريغ مقطع : وصية مهمة جدًا للشباب في بداية العام الدراسي

فَإِنَّهُ عَشِيَّةَ بِدَايَةِ العَامِ الدِّرَاسِيِّ لَا نَجِدُ فِي النُّصْحِ أَفْضَلَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-؛ عَشِيَّةَ الإِقْبَالِ عَلَى الاخْتِلَاطِ المَفْتُوحِ, وَالتَّسَيُّبِ المَفْضُوحِ, وَالْلَامُبَالَاةِ الَّتِي لَا حِسَابَ لَهَا, وَالرَّتْعِ فِي شَهَوَاتٍ لَا نِهَايَةَ لِحَدِّهَا، عَشِيَّةَ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا يَجِدُ الإِنْسَانُ خَيْرًا مِنْ كَلَامِ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- تَذْكِيرًا لِلشَّبَابِ, وَحَضًّا لَهُم عَلَى الأَخْذِ بِمَوْفُورِ الوَقَارِ, وَالبُعْدِ عَنْ مَوَاطِنِ الزَلَل؛ لِأَنَّ الأُمَّةَ قَدْ عَقَدَتْ مَنَاطَ رَجَائِهَا عَلَيْهِم, وَأَسْلَمَت زِمَامَ قِيَادِهَا إِلَيْهِم؛ فَأَصْبَحُوا مَأْمُونِينَ عَلَى أَمَانَةٍ جَلِيلَةٍ مِنْ أَجْلِ إِخْرَاجِ الأُمَّةِ مِمَّا هِيَ فِيهِ؛ مِنْ تَخَلُّفِهَا, وَبُعْدِهَا عَنِ الرَّكْبِ الَّذِي أَصْبَحَ قَائِدًا البَشَرِيَّةَ إِلَى وَهْدَةٍ فِي حَضِيضٍ هَابِطٍ إِلَى أَسْفَلَ سَافِلِينَ؛ مِنْ لَذَّاتٍ وَشَهَوَاتٍ أُطْلِقَت مِنْ عِقَالِهَا بِحَيْثُ لَا يَحْبِسُهَا حَابِسٌ وَلَا يَرُدُّهَا رَاد.

إِنَّ الأُمَّةَ اليَوْمَ تَعْقِدُ رَجَاءَهَا بِأَمْرِ رَبِّهَا -جَلَّت قُدْرَتُهُ- عَلَى شَبَابِهَا الَّذِي يُؤْمِنُ بِرَبِّهِ -جَلَّتْ قُدْرَتُهُ-؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَعُودَ الأَمْرُ مُصَحَّحًا إِلَى سَبِيلِهِ السَّوِيِّ, وَطَرِيقِهِ المَرْضِيِّ بَعِيدًا عَنْ عَسْفِ الشَّهَوَاتِ, وَتَخَبُّطِ اللذَّاتِ, وَبَعِيدًا عَنِ الخَبْطِ فِي أَوْدِيَةِ الضَّلَالَاتِ, وَرُجُوعًا إِلَى النَّهْجِ الأَحْمَدِ وَالصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.

لَا يَجِدُ المَرْءُ فِي النَّصِيحَةِ خَيْرًا مِنْ كَلَامِ رَبِّهِ, وَمِنْ وَحْيِهِ إِلَى نَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النور : 33].

وَيَقُولُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)).

وَذَكَرَ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- ذَلِكَ عِدْلًا بِعِدْلٍ وَمِثْلًا بِمِثْلٍ, وَأَتَى بِفَوَائِدَ مِمَّا يَتَحَصَّلُ عَلَيْهَا المَرْءُ فِي حِينِ زَوَاجِهِ عَلَى مَنْهَجِ رَبِّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: ((فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ, وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ)), فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالعِدْلِ وَالمِثْلِ كِفَاءً بِكِفَاءٍ, وَأَخْذًا بِمَا جَاءَ بِهِ خَيْرُ الأَنْبِيَاءِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: ((فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)).

وَالوِجَاءُ الَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَهُ فِي فُحُولِ إِبِلِهِم: أَنْ يَأْتِي الوَاحِدُ مِنْهُم بِحَجَرَيْنِ يَرُضُّ الخُصْيَتَيْنِ -خُصْيَتَيِ الفَحْلِ- بَيْنَهُمَا رَضًا مِنْ أَجْلِ قَطْعِ مَادَّةِ الشَّهْوَةِ وَقَتْلِ نَوَازِعِ اللذَّاتِ.

فَأَخَذَ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- ذَلِكَ فَجَعَلَهُ وَاقِعًا, ثُمَّ جَعَلَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- السَّبِيلَ إِلَيْهِ مَسْلُوكًا, وَالنَّهْجَ إِلَيْهِ مَحْمُودًا وَوَاضِحًا, فَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-: ((فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ)).

إِذَنْ؛ هُمَا أَمْرَانِ فِي كِفَّتَيْنِ إِذَا مَا لَمْ يَسْتَطِعْ المَرْءُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَحَدِهِمَا؛ فَلَدَيْهِ الآخَرُ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ, وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ, وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)).

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  حقيقة العبودية... راجـع نفسك
  المُحَاضَرَةُ السادسة: بيان أقسام المعلوم
  هل سيفرح الناس بموتك؟ هل سيستريح الناس منك؟!
  الدِّفَاعُ بالبُرْهَانِ عَن الشَّيْخِ عَبْدِ الله رَسْلَان
  الدين يحكمك في كل شيء... في ضحكك وفي بكائك وفي كلامك وفي صمتك...
  بدع شهر رجب
  من أعظم المقاطع فى الرد على المهرطقين أمثال البحيرى وناعوت وابراهيم عيسى ..!
  خوارجُ العصرِ وهدمُ المساجدِ
  ليس كل مَن نهى عن الخروج على ذي سلطان يكونُ مقرًّا فعلَه ولا راضيًا بأمره ولا مقرًّا لحُكمِه!!
  كان يُدافِع عن الله وعن الرسول وعن الدين، ثم صار يسب الله ويسب الرسول ويهاجم الدين!!
  هَلْ تَعْلَمُ أَنَّكُ إِنْ تَسَتَّرْتَ عَلَى مُجْرِمٍ خَارِجِيٍّ تَكْفِيرِيٍّ فَأَنْتَ ملعون؟
  حول مراقبة الرب جل وعلا
  انتبه...أفِق من غفوتِك!! لا تَشغَل نفسَكَ بغَيرِكَ
  مَن الذِي يَتَمَسَّكُ بِالإسلَامِ إِنْ تَرَكَهُ أَهلُه؟!
  رحمك الله يا أمي
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان