تفريغ مقطع : الرد على شبهة إجازة الإمام أبوحنيفة إخراج زكاة الفطر نقدا ..!


كَانَ مِنَ الْأَفْضَلِ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِإِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ، هَذَا وَقْتُ الْفَضِيلَةِ، وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ فَهُوَ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَفِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: ((كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَن الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ يُعْطِي عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ)). فَهَذَا وَقْتُ الْجَوَازِ، بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِأُسْبُوعٍ أَوْ أُسْبُوعَيْنِ، وَلَا شَهْرٌ وَلَا شَهْرَيْنِ، لِأَنَّ الْأَحْنَافَ خَالَفُُوا فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ –كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ- لَا يَلْجَئُونَ إِلَى الْآثَارِ دَائِمً.،

وَهُمْ يَقُولُونَ بِالْقِيمَةِ، وَلَمْ يُخَالِف إِلَّا أَبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللهُ-، وَهُوَ إِمَامٌ مُعْتَبَرٌ مُتَّبَعٌ لَا خِلَافَ عَلَى هَذَا-، وَلَيسَ مِنَ الحَطِّ مِنْ شَأْنِ أَيِّ إِمَامٍ مِنَ الأَئِمَّةِ إِذَا مَا خَالَفَ سُنَّةَ الرَّسُولِ ﷺ أَنْ يُقَالَ خَالَفَ، هَذَا لَا يَحُطُّ مِنْ قَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُمْ جَمِيعًا قَولُهُمْ: ((إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي))، فَالأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ صَحَّ عَنْهُمْ هَذَا القَولُ العَظِيمُ، وَكَمَا قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: ((إِذَا جَاءَكَ القَولُ مِنْ قَولِي مُخَالِفًا لِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَاضْرِبْ بِقَولِي عَرْضَ الحَائِطِ، وَلَا تَلتَفِتْ إِلَى قَولِي)). وَمَنْ يَكُونُ المَرْءُ حَتَّى يُخَالِفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟!!
فَأَنْتَ إِذَا مَا خَالَفْتَ الإِمَامَ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ، لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَصِلُهُ، أَو لِأَنَّ الحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِمَّا يُعْمَلُ بِهِ، كَأَنْ يَكُونَ مُعَارَضًا بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي نَظَرِهِ، أَو أَنْ يَرَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، أَو لَا تَتَبَيَّنُ لَهُ الدَّلَالَةُ مِنْهُ، إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِمَّا يَعْرِضُ لِلأَئِمَّةِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ أَنْ يُخَالِفَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ سُنَّةَ النَّبِيِّ الأَمِينِ ﷺ، وَلَكِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ (رح) خَالَفَ فِي هَذَا الأَمْرِ، كَمَا خَالَفَ فِي مَسْأَلَةِ الوَلِّيِّ، وَلِذَلِكَ نَقولُ لِلذِّينَ يَقُولُونَ بِالقِيمَةِ قَولًا وَاحِدًا -وَيَقُولُونَ لَنَا إِمَامٌ مُعْتَبَرٌ، هُوَ مُعْتَبَرٌ وَهُوَ إِمَامٌ، وَلَكِنَّهُ خَالَفَ فِي هَذَا الأَمْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَثْبُتْ عَن النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَن الصَّحَابَةِ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى عَصْرِهِ. 
وَالأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ أَلَيسُوا بِمُعْتَبَرِينَ؟! الإِمَامُ مَالِكٌ وَالإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالإِمَامُ أَحْمَد كُلُّهُمْ عَلَى عَدَمِ إِجْزَاءِ القِيمَةِ قَولًا وَاحِدًا، فَالمَسْأَلَةُ لَيسَتْ انْتِقَاءً، يَعْنِي أَنْتَ تَنْتَقِي، لِأَنَّكَ إِذَا أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ إِمَامٍ تَجَمَّعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ.
فَنَقُولُ لِلذِّينَ يَقُولُونَ إِنَّمَا هِيَ القِيمَةُ قَولًا وَاحِدًا -أَخْذًا بِقَولِ أَبِي حَنِيفَةَ –رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، نَقُولُ: وَقَدْ رَأَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ المَرْأَةَ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا، فَهَل تَقْبَلُ أَنْ تُزَوِّجَ ابْنَتَكَ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَأْتِي بِزَوجِهَا وَتَدْخُلُ بِهِ عَلَيكَ؟!!
هُوَ يَقُولُ إِنَّ هَذَا لَا شَيءَ فِيهِ، هَل تَقْبَلُ هَذَا لِابْنَتِكَ أَو لِأُخْتِكَ؟!!
نَحْنُ نَسْأَلُ لِمَاذَا تَقْبَلُ هَذَا وَلَا تَقْبَلُ هَذَا؟
فَإِذَا خَالَفَ الإِمَامُ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ المَسَائِلِ؛ نَعُودُ إِلَى مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا يَنْقُصُ هَذَا مِنْ قَدْرِ الإِمَامِ فِي شَيءٍ؛ لِأَنَّنِي عِنْدَ مُخَالِفَتِهِ أَكُونُ مُتَّبِعًا لَهُ، كَيفَ أَكُونُ مُتَّبِعًا لَهُ عِنْدَ مُخَالَفَتِي إِيَّاهُ؟
لِقَولِهِ هُوَ، فَكُلُّهُمْ صَحَّ عَنْهُمْ: ((إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي))، فَإِذَنْ؛ أَنَا إِذَا أَخَذْتُ بِالحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَكُونُ مُتَّبِعًا لِلإِمَامِ عِنْدَ مُخَالَفَةِ الإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي، قَالَ: ((إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي)).
((مِنْ مُحَاضَرَةِ ((زَكَاة الفِطْرِ)) – الثلاثاء 23 من رمضان 1432هـ / الموافق 23/8/2011م))

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  كَفَّرُوهُم!! جَعَلُوهُم مُرْتَدِّينَ!! إِذَنْ حَلَالٌ دَمُهُم؛ حَرامٌ حَيَاتُهُم, حَلَالٌ أَعْرَاضُهُم؛ حَرَامٌ بَقَاؤُهُم, فَلْيَذْهَبُوا إِلَى الجَحِيمِ!!
  مَنْ عَرَفَ نَفسَهُ اشتَغَلَ بِإصْلَاحِهَا عَن عُيوبِ النَّاس, وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ اشتَغَلَ بِهِ عَن هَوَى نَفسِهِ
  حالات إدراك الركوع..هام جدًّا
  فَسَلُوا أَبَا الْأَلْبَانِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْجِرِيسِيِّ!!
  بعض تخاريف خوارج العصر
  كَذَبَة... يُقَوِّلُونَ النَّاسَ مَا لَم يَقُولُوه, وَيَفتَرُونَ عَلَيهِم الأَكاذِيب
  اتَّقُوا اللَّهَ وَكُلُوا مِنْ حَلَالٍ، وَصَلُّوا فِي الصَّفِّ الأَخِيرِ
  فُرْصَةٌ لِلْمُحَاسَبَةِ
  أحمد البدوى كان رافضيًا محضًا وكان عدوًا لدين الله
  هل هناك فرقة يُقال لها الرسلانية أو الجامية أو السلفية المدخلية؟
  ألا تشعر بأنك تُعاقب بالنظر إلى الحرام
  التحليل السياسي الفكري
  فكرة وآلية
  هَلْ خَلَا مَجْلِسٌ لَكَ مِنْ غِيبَة؟!
  رسالةُ حَسَن البنَّا للإخوان المسلمين اليوم
  • شارك

نبذة عن الموقع

موقع تفريغات العلامة رسلان ، موقع يحتوي على العشرات من الخطب والمحاضرات والمقاطع المفرغة لفضيلة الشيخ العلامة أبي عبدالله محمد بن سعيد رسلان-حفظه الله- . كما يعلن القائمون على صفحة وموقع تفريغات العلامة رسلان -حفظه الله- أن التفريغات للخطب ليست هي الشكل النهائي عند الطباعة، ولكن نحن نفرغ خطب الشيخ حفظه الله ونجتهد في نشرها ليستفيد منها طلاب العلم والدعاة على منهاج النبوة في كل أنحاء الدنيا، ونؤكد على أنَّ الخطب غير مُخرَّجة بشكل كامل كما يحدث في خطب الشيخ العلامة رسلان المطبوعة وليست الكتب المنشورة على الصفحة والموقع هي النسخة النهائية لكتب الشيخ التي تُطبع...وهذه الكتب ما هي إلا تفريغ لخطب الشيخ، غير أنَّ كتب الشيخ التي تُطبع تُراجع من الشيخ -حفظه الله- وتُخرج. والتفريغ عملٌ بشريٌ، ونحن نجتهد في مراجعة التفريغات مراجعة جيدة، فإذا وقع خطأ أو شكل الخطب كما نخرجها -إنما نُحاسب نحن عليها والخطأ يُنسب لنا وليس للشيخ -حفظه الله-.

الحقوق محفوظة لكل مسلم موقع تفريغات العلامة رسلان