تفريغ مقطع : قست القلوب ... لا بل قد ماتت القلوب إلا ما رحم ربك!!

إِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ الَّتِي نَعِيشُ؛ لَا نَقُولُ صَدَأَتْ بِسَبَبِ أَحْدَاثِهَا القُلُوب؛ وَإِنَّمَا مَاتَتَ بِسَبَبِ أَحْدَاثِهَا القُلُوب, وَمَا صَارَ أَحَدٌ -إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ- يَتَكَلَّمُ فِيمَا يَنْفَعُ؛ وَإِنَّمَا هُوَ التَّحْلِيلُ السِّيَاسِيُّ الفَاشِلُ!!

وَإِنَّمَا هُوَ التَّوَقُّعُ بِالظَّنِّ الكَاذِبِ!!

وَإِنَّمَا هُوَ بَثُّ الفِتْنَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ!!

وَإِنَّمَا هُوَ إِثَارَةُ المِحْنَةِ بَيْنَ المُؤمِنِينَ؛ بِتَحْزِيبِ النَّاسِ وَتَكْتِيلِهِم؛ لِشَرْذَمَةِ الأُمَّةِ وَصَرْفِهَا عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ!!

قَسَتْ القُلُوب... لَا؛ بَلْ قَدْ مَاتَتْ القُلُوب -إِلَّا مَا رَحِمَ رَبُّك-!!

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَ قُلُوبَنَا بِذِكْرِهِ, وَأَنْ يُحْيِيَنَا مُؤْمِنِينَ, وَأَنْ يَتَوَفَّنَا مُؤْمِنِين, وَأَنْ يُلْحِقَنَا بِالصَّالحِينَ.

وَهَذَا مُوْسِمٌ عَظِيمٌ قَدْ آنَ أَوَانُهُ وَأَشْرَفَ زَمَانُهُ؛ فَلَا تُضَيِّعُوهُ, فَإِنَّ فِيهِ اعْتِكَافًا؛ وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى خَلْوَةٍ بِاللَّهِ -جَلَّ وَعَلَا- مِنْ كُلِّ مُوَاضَعَاتِ الحَيَاة؛ لِلانْسِلَاخِ مِنْ وَاقِعٍ مُؤْلِمٍ مُتَرَدٍّ نَجِسٍ, لِيَكُونَ المَرْءُ عَلَى عَتَبَةِ الطُّهْرِ الطَّهُورِ؛ لِيَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ قَلْبُهُ, وَلِتُقْبِلَ عَلَى إِلَاهِهَا رُوحُهُ, وَلِيَتَطَهَّرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مِمَّا عَلِقَ بِهِ مِنْ أَدْرَانِ مَا مَرَّ مِنْ شُهُورٍ كُلُّهَا يَدْعُو إِلَى النَّجَاسَةِ وَيُبْعِدُ عَنِ الطُّهُورِ.

فَعَلَى الإِنْسَانِ أَلَّا يُضَيِّعَ زَمَانَه, لِأَنَّ وَقْتَ الفِتْنَة جَعَلَ لَنَا فِيهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مَشْرَعَ العِبَادَة؛ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-:

((عِبَادَةٌ فِي الهَرْجِ وَالهَرْجُ: القَتْلُ أَوْ هُوَ اضْطِرَابُ الأَحْوَالِ وَوُقُوعُ الفِتَنِ وَالقَتْلُ نَتِيجَةٌ عَنْ ذَلِكَ- كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ -صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ-)).

فَأَقْبِلْ عَلَى كِتَابِ رَبِّكَ, وَأَشْبِع رُوحَكَ بِتِلَاوَتِهِ, وَأَقْبِلْ عَلَى ذِكْرِ مَوْلَاكَ, وَرَطِّبْ لِسَانَكَ بِهِ؛ عَسَى اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيْدِيَنَا, وَأَنْ يُقِيمَنَا مِنْ كَبْوَتِنَا, وَأَنْ يُقِيمَ أَقْدَامَنَا عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  هل فكرت يومًا في رؤية ربك؟
  لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها
  ما الذي يريده الإخوان؟ أيريدون إعادة الحاكم الفاشل ؟!
  ما الذي قدموه؟ بنطال محزق مرقع! خلاعة ومجون!!
  وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ
  بُشرى عظيمة للذىن يقومون مع الإمام حتى ينصرف
  هَلْ يَحِقُّ لَكَ التَّوَاضُعُ أَصْلًا؟!!
  عدة الشهور عند الله وعبث الجاهليين بالتقويم
  ألا تشعر بأنك تُعاقب بالنظر إلى الحرام
  الحلقة الخامسة: تتمة بيان بعض أساليب الملحدين الماكرة
  ما المَخرجُ مِن هذا كلِّهِ
  الحثُّ على قَوْلِ الخيرِ أو الصَّمت
  موقف الرجل الذي له أخت أو عمة ولها زوج مبتدع
  لو حاكمناهم لمعتقداتهم
  التفصيل الرائع لحرمة المظاهرات
  • شارك